عادي

«المركزي»: النظام المصرفي قادر على التعامل مع الأزمات

تقرير الاستقرار 2021 يؤكد إمكانية دعم الاقتصاد
00:02 صباحا
قراءة 4 دقائق
خالد محمد بالعمى

أبوظبي: «الخليج»
أصدر مصرف الإمارات المركزي، أمس الخميس، تقرير الاستقرار المالي لعام 2021، الذي يستعرض الإجراءات التي اتخذها المصرف المركزي لدعم الاقتصاد الوطني، أثناء انتشار جائحة «كوفيد-19»، وحماية استقرار النظام المالي للدولة.

وأكد «المركزي» مواصلة مراقبة التطورات العالمية عن كثب، والبقاء على استعداد لاتخاذ تدابير إضافية عند الضرورة.

يُسلط التقرير الضوء على استراتيجية الخروج التدريجي من خطة الدعم الاقتصادي الشاملة الموجهة مع بدء التعافي الاقتصادي لدولة الإمارات، واكتمال المرحلة الأولى للخطة نهاية عام 2021، وانتهاء المرحلة الثانية نهاية يونيو من العام الجاري، مع إبقاء المصرف المركزي على المرحلة الثالثة والأخيرة من خطة الدعم حتى نهاية النصف الثاني من عام 2022.

اختبارات المخاطر

كما قام المصرف المركزي بإجراءات رقابية مبنية على أساس المخاطر، واختبارات المخاطر للملاءة المالية، والسيولة لتقييم نقاط الضعف المحتملة، حيث أشارت هذه الاختبارات بشكل عام إلى أن النظام المصرفي الإماراتي لديه ما يكفي من السيولة والاحتياطي لرأس المال لتحمل الأزمات.

كما يحدد التقرير المخاطر التي تواجه النظام المصرفي، والتي قد تنجم عن تراجع محتمل لجودة الأصول، وعدم مواكبة نماذج أعمال البنوك للتحول الرقمي المتسارع عالمياً، والتغير المناخي، ومتطلبات الحوكمة المتزايدة.ولعبت استجابة حكومة دولة الإمارات لمواجهة تبعات جائحة «كوفيد-19» دوراً جوهرياً في انتعاش النشاط الاقتصادي العام للدولة، كما ساهمت إجراءات المصرف المركزي في دعم مرونة وتعافي النظام المصرفي والنظام المالي ككل ليصل إلى مستويات ما قبل الجائحة.

علاوة على ذلك، يتضمن التقرير معلومات مفصلة حول أنظمة الدفع التي يديرها المصرف المركزي، والتي أثبتت قوة أدائها خلال عام 2021. ومع تسارع رقمنة الخدمات المالية، قام المصرف المركزي بمزيد من التحسين لأنظمته لمواكبة التحول الرقمي وضمان مرونته.

و قال «المركزي» في تقريره الحديث عن الاستقرار المالي، إن الانتعاش الاقتصادي العالمي والإماراتي خلال عام 2021 يعزى إلى تحسن الأعمال وثقة المستهلكين، بالإضافة إلى الدعم غير المسبوق من السياسات العامة والتقدم في برامج التطعيم التي سمحت بتخفيف القيود المتعلقة بجائحة «كوفيد-19».

وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في دولة الإمارات 3.8% في عام 2021، مدفوعاً بانتعاش قوي في الناتج الاقتصادي غير النفطي. وتعتبر التوقعات لعام 2022 إيجابية ولكنها معرضة لمخاطر سلبية، بما في ذلك موجات أخرى من جائحة «كوفيد-19»، واضطرابات سلاسل التوريد وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وتشير الدورة الكلية للاقتصاد الكلي في دولة الإمارات إلى مظاهر التعافي، إذ شهد سوق العقارات انتعاشاً، فيما ارتفعت مؤشرات الأسواق المالية وانتعش نمو الائتمان.

كما أظهر النظام المصرفي في دولة الإمارات مرونة في التغلب على تداعيات الجائحة وقدم الإغاثة والدعم للعملاء الأفراد والشركات المتضررة. وحافظ النظام المصرفي على أحجام كافية من رأس المال ومصدات السيولة.

وتنبع مخاطر النظام المصرفي الرئيسية من احتمال حدوث مزيد من التدهور في جودة الأصول بعد انتشار الجائحة والتغييرات غير الكافية في نماذج أعمال البنوك في ضوء التحول الرقمي، وتغير المناخ، ومتطلبات حوكمة الشركات المتزايدة.

ومع اكتساب الانتعاش الاقتصادي قوة، انتعشت ربحية البنوك الإماراتية نحو مستويات ما قبل الجائحة، ومع ذلك، أدت إلى ضغوط إضافية على جودة الأصول والمرونة التشغيلية، مع تسريع عمليات الرقمنة والكشف عن التحديات في مجال الأمن السيبراني.وأشارت اختبارات الإجهاد التي أجراها المصرف المركزي إلى أن النظام المصرفي الإماراتي لديه احتياطيات كافية من رأس المال والسيولة لتحمل السيناريوهات السلبية الشديدة.

كما بدأت المؤسسات المالية غير المصرفية في التعافي خلال عام 2021، حيث خفت القيود المرتبطة بالجائحة تدريجياً. وسجل قطاع التأمين نمواً في الأعمال، حيث ارتفعت إجمالي أقساط التأمين المكتتبة عبر معظم مجالات الأعمال، بينما انخفضت مطالبات التأمين.

وبقيت أنظمة الدفع في المصرف المركزي قوية خلال عام 2021. وفي أعقاب التسارع الواسع النطاق لرقمنة الخدمات المالية، عزز المصرف المركزي خطواته نحو التحول الرقمي والمرونة الإلكترونية.

وقال خالد محمد بالعمى، محافظ المصرف المركزي: «يُبرز تقرير الاستقرار المالي نهج المصرف المركزي في تحديد وتخفيف المخاطر النظامية المحتملة، وذلك لحماية استقرار ومرونة القطاع المالي في دولة الإمارات. ويقدم التقرير توقعات إيجابية للاقتصاد والنظام المالي للدولة خلال عام 2022، إلا أنه يمكن أن تتأثر التوقعات المالية الكلية العالمية باضطرابات سلاسل التوريد، والضغوط التضخمية المتزايدة، وتأثير التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. ونؤكد هنا أننا سنواصل مراقبة التطورات العالمية عن كثب، وسنبقى على استعداد لاتخاذ تدابير إضافية عند الضرورة».

وأضاف: «تتمثل رؤية المصرف المركزي في أن يكون من بين أفضل المصارف المركزية بالعالم في تعزيز الاستقرار النقدي والمالي ودعم تنافسية دولة الإمارات، وهي رؤية نشاركها مع القيادة الرشيدة والمؤسسات المالية المرخصة في الدولة، وسنعمل معاً على تنفيذ استراتيجية تحول طموحة لتحقيق ذلك».

قال المحافظ، إن اقتصاد دولة الإمارات بدأ يشهد تعافياً خلال عام 2021، مع تراجع التداعيات السلبية لجائحة «كوفيد-19»، فيما كانت الإمارات بين الدول الرائدة في تنفيذ تدابير التخفيف من تأثير الجائحة.

وأضاف أنه وكجزء من الجهود الشاملة لدولة الإمارات، أطلق المصرف المركزي خطة الدعم الاقتصادي المستهدفة في مارس من عام 2022، حيث عملت تدابير الدعم هذه على حماية النظام المالي للإمارات ودعمت مرونة اقتصاد الدولة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"