سبّاقة إلى الخير

00:20 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

الإمارات العربية المتحدة - كما هو ديدنها دائماً- سباقة إلى الخير، ومد يد العون إلى الأشقاء، وصاحبة اليد الطولى في إغاثة الملهوفين والمتضررين من الكوارث الطبيعية، والمتأثرين بالأزمات الإنسانية حول العالم.

دولة الإمارات نموذج يضرب به المثل في الاستجابة الإنسانية للطوارئ التي تستجد هنا وهناك في مختلف أقاليم العالم. ويترجم عطاء الإمارات الزاخر في هذا المجال الإرث الأصيل الذي أرساه الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

لذلك لم يكن من المستغرب أن تكون الإمارات أول المستجيبين لمواجهة الأزمة الإنسانية التي تحدق في القرن الإفريقي، وهي منطقة تضافرت فيها الصعوبات الناجمة عن شح الموارد وهجرة الكفاءات والحروب القبلية والمناطقية وتآكل الدولة المركزية واهتراء المؤسسات الرسمية والسقوط في حمأة الفقر والجهل والمرض، فضلاً عن أنها تحولت - في غياب الدولة القوية - إلى بؤرة للإرهاب والقرصنة والاختطاف. 

وصلت إلى ميناء مقديشو في الصومال باخرة مساعدات إماراتية تحمل أكثر من ألف طن من المواد الغذائية والإغاثية، لتوفير الاحتياجات الضرورية لحوالي 2.5 مليون شخص ممن تضرّروا من موجة الجفاف، ودعم أوضاعهم المعيشية والتخفيف من حدة  حجم المعاناة الإنسانية، في الأقاليم الصومالية التي تأثّرت بموجة الجفاف التي تسبّب بها شح الأمطار لثلاثة مواسم متتالية.

واهتمام الإمارات بالأوضاع الإنسانية للشعب الصومالي يأتي في إطار حرص القيادة الرشيدة على مساعدة كافة الدول الشقيقة والصديقة وتعزيز قدراتها في مواجهة الأزمات الإنسانية والتخفيف من التداعيات الناتجة عنها. 

يعتبر الصومال من أكثر دول القرن الإفريقي تأثراً بالجفاف، وتسببت موجة الجفاف القوية التي تجتاح البلاد في نزوح أكثر من 755 ألف شخص خلال هذا العام داخل الصومال جراء الجفاف الذي يضرب القرن الإفريقي، ما يرفع إلى مليون شخص عدد الذين اضطروا للنزوح من قراهم وبلداتهم وأقاليمهم منذ يناير/ كانون الثاني 2021، تاريخ بداية موسم الجفاف الشديد.

ودقت منظمات أممية ودولية غير حكومية جرس الإنذار، محذرة من مجاعة تقترب، وحركة نزوح مطردة، حيث تضطر العائلات الريفية لترك كل شيء لأنه لم يعد هناك ماء ولا غذاء في قراهم. 

يشهد الصومال منذ سنتين جفافاً لم يعرفه البلد منذ أربعين عاماً. وحسب أرقام الوكالات التابعة للأمم المتحدة من المتوقع أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون نقصاً حاداً في الأمن الغذائي من خمسة ملايين إلى سبعة ملايين صومالي خلال الأشهر القادمة.

وحذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي من خطر انتشار المجاعة في ثماني مناطق في الصومال حتى شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، إذا ما تواصل تراجع المحاصيل وانخفاض الإنتاج الحيواني وفي حال لم تصل المساعدات الإنسانية في وقتها إلى من يستحقها. وكانت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة قدرت في يونيو/ حزيران الماضي أن هناك نحو 1.5 مليون صومالي اعتبروا في عداد النازحين داخلياً.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"