عادي

تعرّف إلى الاسم الأصلي لرواية «1984»

20:03 مساء
قراءة دقيقتين
غلاف الرواية
الشارقة: علاء الدين محمود
للعنوان أهمية كبيرة في الأعمال الروائية، فهو بمثابة العتبة النصية الأولى التي قد تشرح للقارئ أجواء الرواية وموضوعها، لذلك يعمل الكتاب على وضع عنوان جذاب ومثير في الوقت نفسه.
رواية «1984»، من أشهر وأفضل مؤلفات الكاتب البريطاني الكبير، جورج أورويل، وهي كذلك من أهم الأعمال السردية العالمية، نسبة لأنها حملت رؤى ونبوءات سياسية تحققت، وكذلك فإن الرواية تنبأت بثورة الاتصالات في العالم، والهيمنة الإعلامية الكبيرة التي تطورت خلال الربع الأخير من القرن الماضي، حيث كان المؤلف شديد الاهتمام بالبشرية ومستقبلها، وكان محارباً للشموليات والاستبداد، فكان أن حذّر في ذلك العمل المختلف من الهيمنة الإعلامية وخطورتها، وما تسببه من تلاعب بعقول الناس، وكان ذلك قبيل انفجار ثورة الاتصالات والمعلوماتية.
والعمل يشير إلى العبقرية التي كان يتمتع بها المؤلف، حيث إن الرواية تنتمي إلى عالم «الدسيوتوبيا»، وفي الرواية وصف أورويل بشكل دقيق تحول القيم البشرية إلى أشياء هامشية، ومن ثم أثر الاستبداد في الشعوب لتكون مجرد أرقام هامشية في الحياة، بلا مشاعر ولا عواطف، وليس لديها طموحات أو آمال، حيث تعمل كالآلات خوفاً من «الأخ الأكبر»، وهو أحد أبطال الرواية، فالملاحظة المهمة أن كل شخصية في العمل صارت ترمز لقيم معينة، مثل الظلم، أو العدل، وغير ذلك.
الرواية وضع لها أورويل عنواناً مختلفاً عن الذي عرفت به وهو «1984»، فقد كان عنوانها الأصلي هو «آخر رجل في أوروبا»، وكان ذلك الاسم يتناسب مع مواضيع العمل وفكرته، غير أن الناشر قدم اقتراحاً مختلفاً للكاتب، فهو كان يرى أن العنوان الذي وضعه المؤلف غير تجاري، ولن يحقق مبيعات للرواية، لذلك اقترح على أورويل تغييره، وذلك ما فعله أورويل بالفعل، عندما اختار اسم «1984».
العنوان الذي عرفت به الرواية «1984»، حيّر النقاد كثيراً، وجعلهم يتساءلون عن سبب اختيار أورويل لسنة 1984، طالما أن العمل يتحدث عن المستقبل البعيد، واختلف المهتمون بالأدب في تفسير ذلك الأمر، فبعضهم رأى أن أورويل قام بعكس آخر رقمين من السنة التي انتهي فيها من كتابة الرواية وهو عام 1948، فصارت 1984، بينما ذكر آخرون أن هذه المسألة لم يكن لديها أهمية عند الكاتب الذي اختار العنوان عشوائياً، لكنه في الوقت نفسه أراد له أن يكون جذاباً ومثيراً وملغزاً بحيث يرضي الناشر ويحقق الانتشار المطلوب.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"