عادي

فيديو | أقوى من الهيروين بـ 50 مرة..«الفنتانيل» قتل 80 ألف أمريكي خلال عام

22:02 مساء
قراءة 4 دقائق

فيرجينيا - أ ف ب

كانت الطالبة الأمريكية في إحدى مدارس فيرجينيا الثانوية ماكيلا كوكس، تعتقد أنّ الحبة التي أعطاها إياها أحد أصدقائها ستسكّن ألماً تشعر به، وتزيل قلقاً تعانيه، لكنّ العقار الذي تناولته بعد أسبوعين على عيد ميلادها الـ 16 كان يحوي «الفنتانيل»، وهي مادة أفيونية اصطناعية، تأثيرها أقوى من الهيروين بنحو خمسين مرة.

ولاقت الشابة مصيراً مأسوياً، إذ توفيت بعد فترة وجيزة على تناولها الحبة. وفي إحدى ليالي يناير/ كانون الثاني الماضي، ذهبت ماكيلا، وهي في حال جيدة إلى غرفتها برفقة كلبها الذي غالباً ما ينام على سريرها، بعدما شاهدت أحد الأفلام مع والدتها شانون.

لكن في صباح اليوم التالي، رأت شانون ابنتها جالسة على السرير، ومسندةً رأسها على خشبته، فيما يخرج سائل برتقالي من فمها وأنفها.

وقال الأم: «كانت جامدة بشكل تام. هززتها وناديتها ثم طلبت المساعدة»، مضيفةً «هرع جيراني وحاولوا إنعاش قلبها، لكن الأوان كان فات. ولا أتذكر بعدها كثيراً ما حصل».

أخطر من الهيرين

وتتخذ أزمة المواد الأفيونية في الولايات المتحدة أبعاداً مأسوية، إذ تسببت جرعات زائدة منها غالباً ما تكون مسكنات مخدرة اصطناعية كـ«الفنتانيل»، في وفاة أكثر من 80 ألف شخص العام الماضي، في معدل يفوق ذلك المُسجّل قبل نحو عشر سنوات بسبع مرات.

ويقول راي دونوفان، وهو مسؤول بارز في إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، إنّ المواد الأفيونية تشكل «أخطر وباء شهدناه على الإطلاق»، مشيراً إلى أنّ «الفنتانيل ليس مماثلاً لأي مخدر محظور آخر، فهو يؤدي إلى مقتل من يتناوله فوراً».

وترتفع أعداد الوفيات بين صفوف الشباب تحديداً بصورة متسارعة. فسنة 2019، توفي 493 مراهقاً أمريكياً نتيجة تناولهم جرعات زائدة من المواد المخدرة. أما عدد المراهقين الذين توفوا للأسباب نفسها، فأصبح 1146 شخصاً عام 2021.

ويشتري هؤلاء أدوية مغشوشة من مواقع التواصل، فيتناولون حبوباً تحوي «الفنتانيل» من دون إدراكهم بذلك.

رموز تعبيرية ومن أجل استهداف فئة الشباب، يستخدم التجار تطبيقات تنشط فيها هذه الفئة العمرية من أمثال «سنابتشات» و«تيك توك» و«انستغرام».

وغالباً ما يستبدلون اسم الدواء ببعض الرموز التعبيرية. فـ«الأوكسيكودون»، وهو عقار يسبب لمن يتناوله إدماناً كبيراً، يأخذ شكل موزة نصف مقشرة. أما «الكزاناكس» الذي يشكل مهدئاً للأعصاب، فيأتي على شكل لوح من الشوكولا.

مواد سامة

وكان عدد الأمريكيين الذين يتناولون المواد المخدرة مستقراً إلى حد ما خلال السنوات الأخيرة، لكنّ الأمر المتغيّر هو مدى خطورة هذه المواد، على ما يوضح ويلسون كومبتون، وهو نائب مدير المعهد الأميركي لشؤون تعاطي المخدرات.

وتُعتبر مادة «الفنتانيل» قوية لدرجة أنّ أقل من جرام واحد فقط من شأنه أن يحدد مصير حياة من يتناولها.

وقال كومبتون: «إنّ كميات صغيرة جداً من هذه المادة كفيلة في جعلها سامة، والتسبب لمتناولها بصعوبات في عملية التنفس».

وفي الولايات المتحدة، تتولى تصنيع معظم كميات «الفنتانيل» المحظور كارتلات مكسيكية تستخدم منتجات مشحونة من الصين.

وتُعتبر المسكنات عملاً مربحاً للعصابات الإجرامية لأنّ جرعة صغيرة جداً منها كفيلة لملء حبة واحدة.

ويُستخدم كيلوغرام من «الفنتانيل» الخام، والبالغ سعره نحو 12 ألف دولار، لتصنيع نصف مليون حبة مسكنة من السهل نقلها، ويصل سعر الواحدة منها إلى 30 دولاراً.

وصادرت إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية السنة الماضية نحو سبعة أطنان من «الفنتانيل»، وهي كمية كافية لإرداء الأمريكيين جميعهم قتلى. فأربع حبوب من أصل عشر كانت تحوي جرعة قاتلة من المادة.

تلميذة مثالية

وتُعرَض على جدران إحدى قاعات إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية صور تخلّد ذكرى عشرات من الأشخاص ماتوا أخيراً نتيجة تناولهم جرعات زائدة من «الفنتانيل». وكُتب تحت إحدى هذه الصور:«ماكايلا - 16 سنة إلى الأبد».

وتقول والدتها شانون دويل (41 عاماً) إنّ ماكايلا كانت تلميذة مثالية، وترقص في أحد الفرق التي تقدم عروضاً راقصة خلال المباريات الرياضية، كما أنها كانت تحب الرسم واللعب مع كلابها، وكانت تتطلع لأن تدرس القانون في الجامعة.

وبعد طلاق والديها، بدأت ماكايلا تعاني توتراً وقلقاً، وازداد وضعها سوءاً مع انتشار الجائحة.

وخلال الصيف الماضي، علمت بواسطة أحد أصدقائها بالأدوية التي كانت مغشوشة.

وتبيّن أن الحبوب الزرقاء التي عُثر عليها داخل سرير الشابة مصنوعة بالكامل من الفنتانيل. وفيما تجري الشرطة تحقيقاتها إلا أنّها لم توقف أحداً حتى اليوم على ارتباط بما حصل.

وأوضحت والدتها من منزلها الواقع في فيرجينيا بيتش،: «كان أمام متعاطي المخدرات في الماضي فترة كافية للتعافي من إدمانهم، أما اليوم فلا يتمتعون بهذه الفرصة».

وأطلقت إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية حملة للتوعية على مخاطر «الفنتانيل» فيما تحاول مبادرات أخرى أن تجعل النالوكسون، وهو علاج من شأنه إنقاذ أي شخص يتناول جرعة زائدة من المخدرات، مُتاحاً بشكل أكبر.

وأنشأت والدة ماكايلا مؤسسة تحمل اسم ابنتها في محاولة منها للحدّ من تسجيل مآس مماثلة، وتؤكد أنّها تواجه حزنها من خلال هذه الخطوة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"