حتى لا تكون رحلة عذاب

00:13 صباحا
قراءة دقيقتين

عام دراسي جديد قادم بكل تفاصيله وأحداثه تحولت له الحياة إلى خلية نحل، استعداداً وتجهيزاً، سنعيش وقائعه اليومية كالعادة، متمنين أن يكون عام خير وتحصيل وتوفيق ونجاح، سائلين الله التيسير خاصة لنا نحن أولياء الأمور الذين نتولى عملية نقل أولادنا من وإلى مدارسهم، وندخل أحياناً في معاناة الوصول في الوقت المحدد.
في الحقيقة، فإن ما يحدث أمام المدارس وفي الطريق إليها، يستحق وقفة تأمل؛ لأنه عامل رئيسي في رفع الضغط والعصبية التي قد تتعرض لها وأنت في الطريق من أو إلى المدرسة، والسبب هي الممارسات التي تراها بأم عينك، والتي قد تحوّل بعض المواقف أمام المدارس وكأنها غابة لا نظام فيها، ولا قانون ولا احترام للآخر.
يختلف الأمر بطبيعة الحال، لو جاءت دورية شرطة، فتجد النظام في أوَجِه، والكل ملتزم خوفاً من المخالفة، فلن تجد من يوقف سيارته أمام بوابة المدرسة مباشرة ويغلق الطريق على الآخرين، وسيختفي من يقفز على الأرصفة، أو من لا يتيح المجال لمرور حافلة مكتظة بالطلبة، أو يضرب بعرض الحائط، تعليمات الموظف المسكين الذي سخّرته المدرسة لتنظيم الحركة أمام مدخلها، أو ذلك الذي يقف في منتصف الطريق؛ لأنه لم يجد موقفاً قريباً من الباب.
أمور كثيرة تنغّص عليك يومك، وتجعل من رحلة المدرسة معاناة، الداخل إليها مفقود، والخارج منها مولود، فضلاً عن التأخير المتوقع إنْ صادف وكانت مدرسة أبنائك في تجمع للمدارس يشهد ضغطاً مرورياً كبيراً، ويكون عدد من يستخدم السيارات الخاصة أكثر من طلبة الحافلات؛ لذلك توقّع مخالفات تحدث بالجملة، وعدم اكتراث ولا مبالاة بالمشاة، ووقوفاً عشوائياً يتكرر يومياً، خاصة فئة السائقين الخاصين بالعائلات، إلى جانب ازدحام تلك المدارس  وأكثرها خاصة  بالخادمات والسائقين الذين يأتون لاصطحاب الطلبة بأعداد أكثر من الطلبة أنفسهم!
نحتاج إلى هدوء وسلام وانضباط وتعاون في محيط مدارسنا؛ نابع من إيمان عميق بأن ذلك يتكامل مع الدور الذي تمارسه المدارس، وإكمالاً للصورة الإيجابية التي نسعى إلى إكسابها للأبناء عن المجتمع، خاصة في ما يتعلق بالتعامل والنظام، ومنح الأفضلية لمن يستحقها، والتعاون مع الآخرين، ونبذ الأنانية التي تبيح للبعض الإتيان بكل تصرف سلبي.
نتمنى ألا تكون رحلة المدرسة عذاباً؛ بل تفاؤل يحتاج إليه الطالب، سواء في بداية يومه الدراسي أو عند عودته ظهراً إلى منزله، بحثاً عن الراحة، وعلينا جميعاً أن نسهم في صنع تلك الرحلة، كما نريدها لنا ولغيرنا.
[email protected]

https://tinyurl.com/zbf2an34

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"