إليزابيث أليكسندرا

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

70 عاماً و7 أشهر ويومان على العرش، منذ أن كانت في الخامسة والعشرين من عمرها وحتى مساء أمس الأول، ولم يكن والدها الملك جورج السادس يعلم أن ابنته الشابة ستعمّر في الحياة وفي الدولة أكثر منه وأكثر من كل ملوك التاج البريطاني، وأنها ستكون امرأة دولة وأكثر من ملكة كما وصفها الرئيس الأمريكي جو بايدن، ولكن، اقرأ ماذا يقول الملوك عن الملوك في لحظة استثنائية بالفعل وأنت تشهد بقاء امرأة في التاريخ، لا بل إن بعض الصحف العربية وضعت عناوين يتوقف عندها المرء من مثل: «إليزابيث تغادر.. إلى التاريخ..»، وأيّاً كانت اجتهادات اللغة الصحفية والمهنية في مثل هذه الأحداث الفاصلة، يذهب القارئ إلى ظاهرة في الحكم أو في تيجان الملوك تمثّلها امرأة على مدار سبعة عقود.. «لم ترتكب خلالها أخطاء» كما قال دونالد ترامب، ولكن دعنا نعد إلى كلام الملوك عن الملوك:.. ملك بلجيكا قال: «.. ملكة استثنائية طبعت التاريخ بعمق. شخصية خارجة عن المألوف، وسيدة كبيرة»، وقال ملك إسبانيا فليبي السادس إنها «كرّست حياتها لخدمة شعبها»، و«.. ستبقى محفورة في ذاكرتنا..»، وهي بالطبع بالنسبة إلى العديد من زعامات العالم ذاكرة القرن العشرين، وقد يصحّ القول إنها امرأة القرنين العشرين والحادي والعشرين.
ملكان في تاريخ العالم سَجّلا بقاءً في العرش أكثر من إليزابيث ألكسندرا ماري (إليزابيث الثانية): الملك لويس الرابع عشر، وملك تايلند ادرولياديج، ولكن على صعيد النشاط الدولي العالمي والداخلي البريطاني والزيارات والجولات في العالم والسفر خارج بريطانيا والالتزامات الرسمية والموافقات الملكية على قرارات ومشروعات فهي تعتبر الأكثر في العالم.
من ونستون تشرشل أحد أبرز المشاركين في صناعة تاريخ القرن العشرين إلى رئيسة وزراء بريطانيا ليز تراس التي استقبلتها الملكة الثلاثاء 6 سبتمبر، ومن يوبيلها الماسي في العام 2012، إلى يوبيلها البلاتيني في 2022 عرفت إليزابيث التي أطلقت عليها الصحافة ملكة الأرقام القياسية رؤساء دول وسياسيين وملوكاً وقادة من الشرق والغرب صنعوا تاريخ العالم منذ أن كانت شابة في العشرين من عمرها وحتى نشاطها الحيوي المعروف دائماً بالوقار وروح المحبة، الأمر الذي أضفى على ثقافة العائلة المالكة نوعاً من الشعبية أو «العائلية» التي نرى الآن تمثّلاتها العاطفية في رحيل ملكة قد تكون هي الأخيرة في العالم من حيث العرش والتاج والكاريزما الملكية الرسمية والشعبية.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"