زحام دائم

00:09 صباحا
قراءة دقيقتين

ازدحام وإرباك مروري مستمر أمام عدد من المدارس والجامعات برز مؤخراً، وتحول إلى ظاهرة مع بداية العام الدراسي والجامعي، والسبب واضح ومعروف وهو إقبال كبير على استخدام المركبات الخاصة في عملية النقل، في ظل امتلاك أغلبية الطلبة وذويهم لسيارات خاصة بهم، ومنافستها  من كل النواحي  لوسائل النقل العامة، وعدم وجود مبادرات تشجيعية لتخفيف الضغط على حركة المرور والطرق، وما يرتبط بها من خدمات كالمواقف.
نحن اليوم أمام معضلة التوسع الكبير في امتلاك المركبات وسهولة ذلك من حيث تنوع المعروض منها، وتفاوت أسعارها، إلى جانب سهولة امتلاكها ووجود قنوات تمويل ميسرة، فضلاً عن أسعار التسجيل السنوي التي ما تزال في المتناول، ما يرجح كفّتها على المواصلات العامة التي ما زالت بعيدة عن المتناول ويرى كثيرون صعوبة في استخدامها، خاصة أن خطوط سيرها لا ترتبط بمنازلهم مباشرة، كما أن أسعار النقل المدرسي مرتفعة، خاصة على مَن لديه أكثر من طالب.
نتيجة لذلك، فإن التوسع في الطرق والخدمات المرتبطة بالمدارس والجامعات يدخل في سباق مع هذا الواقع، وهو أمر يجعلها تخسر في ظل الزيادة المتنامية، والنظرة المترددة لاستخدام وسائل النقل الجماعي التي كانت ستوفر الكثير، وتحل جانباً كبيراً من المعضلة، وتسهم في تخفيف الضغط المروري الذي بات يؤدي إلى تأخير وتذمر، وبالتالي يؤثر في سير العملية التعليمية التي من المفترض أن توفر الراحة النفسية للطالب، وعدم خضوعه لضغوط خارجية، ربما تنجم عن تأخير في الوصول أو العودة من وإلى المدرسة أو الجامعة.
للأسف لدى الكثيرين اليوم فهم غير واقعي لاستخدام السيارة في التنقل، لا ينظر إلى مراعاة أوقات وأماكن الزحام، وتفادي المواقع التي تحتضن المدارس والجامعات خلال وقت الذروة، ما يسبب تأخيراً متوقعاً في الوصول، كما أن إصرار الأغلب من الطلاب على الوصول بسياراتهم الخاصة، يغذّي ذلك الوضع، وهو ما أفرز التذمر الذي نسمع عنه الآن أمام عدد المدارس والجامعات، وبروز المخالفات وعدم الالتزام بالنظم، وعدم مراعاة الآخرين أو البحث عن حلول بديلة ومناسبة.
الحلول يجب أن تكون سريعة لمعالجة الوضع عبر إطلاق مبادرات تشجيعية للنقل الجماعي، ودراسة حالة خاصة لكل المواقع لضمان إيجاد حلول مرورية أيضاً، ربما تنجح في توفير الوقت والجهد والراحة النفسية للطلبة وأولياء أمورهم، وكل من يعمل في قطاع النقل، إلى جانب مستخدمي الطرق في تلك المواقع التي بات الزحام فيها واقعاً يومياً.
[email protected]

https://tinyurl.com/4npfnzm2

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"