عادي

الجفاف والطاقة الكهرومائية

21:24 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

أعاق الجفاف الشديد في أوروبا إنتاج الطاقة الكهرومائية عبر القارة. ومع ذوبان الأنهار الجليدية بوتيرة سريعة، تعد احتياطيات الطاقة الكهرومائية الحالية في سويسرا أقل من معدلها المتوسط، ولكنها تبقى في وضع مستقر. فهل ستكون هذه الطاقة كفيلة بالحد من نقص محتمل في إمدادات الكهرباء هذا الشتاء؟

في سد «سالانفي» عند سفح قمم «ميدي» الخالية من الثلوج والواقعة جنوب سويسرا، تتغذى الأبقار العطشى على مياه خزان السد الذي تشح مياهه ببطء. فهذا الصيف، انخفض مستوى المياه في البحيرة الجبلية نحو 15 متراً عن معدله الطبيعي بعد أن أدى الجفاف إلى فقدان 8 ملايين متر مكعب من المياه.

وكانت موجات الحر التي شهدناها خلال الصيف تسبّبت بذوبان نهر «أليتش» بمعدل قياسي. ونتيجة لذلك، تدفّق إلى سد «جبيدم» الكثير من المياه الذائبة، ولكن هذا السائل الثمين في أيامنا هذه، ذهب لعدة أسابيع في شهري يوليو وأغسطس، هدراً. فقد وصل التدفق المائي فوق السد إلى 75000 لتر في الثانية ذهبت إلى الخلاء، قبل أن يتمكن من المرور عبر التوربينات.

وتُعتبر الطاقة الكهرومائية حجر الزاوية الذي تعتمد عليه سياسة الطاقة في سويسرا، ففي عام 2021، أنتجت الدولة 61.5% من الكهرباء من خلال الطاقة الكهرومائية، و28.9% من خلال الطاقة النووية، كما أنتجت 1.9% من الكهرباء من خلال الوقود الأحفوري و7.7% من خلال مصادر متجددة أخرى. وعادة ما يتم إنتاج طاقة تتخطى الاحتياجات في أشهر الصيف. ولكن عندما يبدأ فصل الشتاء، تضطر سويسرا إلى اللجوء إلى واردات أخرى من الطاقة من أوروبا لسد الفجوة في مصادر الطاقة.

وفي الأحوال العادية لا يطرح هذا الواقع أية مشكلة، إلا أن تفاقم أزمة نقص موارد الطاقة هذا العام بدأت تلوح في الأفق. ولعل من أهم العوامل التي تساهم في تفاقم الأزمة، الحرب الدائرة رحاها في أوكرانيا، ووقف روسيا لإمدادات الغاز إلى معظم أنحاء أوروبا، إضافة إلى إغلاق نصف محطات الطاقة النووية الفرنسية، نتيجة عمليات الصيانة والإصلاح.

كما أن موجات الطقس الحار والجفاف التي عصفت بأوروبا زادت الطين بلّة، فحاليّاً، يعاني ما يقرب من نصف مناطق أوروبا من الجفاف الشديد. وبعد شتاء جاء جافّاً نسبيّاً، هذا العام، شهدت سويسرا ثاني أكثر صيف حرارة منذ بدء تسجيل القياسات في عام 1864، حيث عصفت بها ثلاث موجات حارة. وعلى أثر ذلك، انخفض منسوب مياه البحيرات والأنهار، خاصة في الأجزاء الشرقية والوسطى والجنوبية من البلاد، إلى مستويات قياسية.

(سويس إنفو)

https://tinyurl.com/eyd2xarc

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"