الصيد الثمين

00:07 صباحا
قراءة دقيقتين

في عصر جديد متطور ومتسارع في كل تفاصيله وابتكاراته وطرائق التعامل وابتكارات الاتصال والتواصل، ما تزال الأجهزة الأمنية تمارس أدوارها بكل كفاءة واقتدار، تواكب ما يحدث حولها، بل وتسبقه أحياناً من أجل حماية المجتمع وضمان أمنه واستقراره في هذا المحيط ذي البحر المتلاطم الذي باتت فيه الجريمة تتطور كل ثانية، وتحتاج لمن يعد لها العدة بالمثل ويقضي عليها.
كل ما تنجح الأجهزة الشرطية في ضبطه من مخدرات يعد صيداً ثميناً، لأنه يجنب آلاف البشر شروراً كبرى، ويمنع عنهم بلاء عظيماً يقض مضاجعهم ويفجعهم في أحبابهم ويهدم بيوتهم ويؤثر في سير حياتهم. لذلك فإن العملية التي أحبطتها إدارة مكافحة المخدرات في القيادة العامة لشرطة الشارقة، بالتنسيق والتعاون مع نظيرتيها في أبوظبي وأم القيوين وتضمنت مخططاً دولياً لتهريب 216 كيلوجراماً من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية عبر أحد المنافذ ‏البحرية في الدولة بغرض الترويج والاتجار بها، في عملية نوعية أُطلق عليها ‏ (الصيد الثمين) تستحق هذا الاسم الذي يعني الكثير.
نحمد الله أن سخر لنا قيادة رشيدة واعية وضعت نصب أعينها حماية المجتمع وتسخير كل الجهود لمحاربة الأخطار التي تحيط به، والمتغيرات التي يحاول كثيرون تعريضه لها، تحقيقاً لأرباح ومكتسبات تقف خلفها عصابات دولية تسهر ليل نهار تخطط وتبتكر من أجل الربح، وتدفع بكميات كبيرة من هذه الآفة عبر شتى الطرق والوسائل. لكن الجهود التي تبذل من أبناء الوطن المخلصين أحبطت مخططات تجار ومروجي المخدرات في نشر سمومهم بين الشباب، بعد أن وقفوا بالمرصاد لكل من تسوّل له نفسه المساس بأمن واستقرار المجتمع.
قضايا المخدرات تحتاج إلى دقة شديدة ومتابعة مستمرة في التعامل معها، وإلمام واسع بما يجري خارج حدود الدولة من تطورات في هذا العالم الذي يشهد سباقاً محموماً في الابتكار، سواء في أصناف المخدرات أو طرق تهريبها أو خطط توزيعها وترويجها التي تأخذ أشكالاً جديدة كل يوم تشكل تحديات في كشفها، خاصة بعد انتشار وسائل التواصل وطرائق التخفي في العالم الافتراضي، مع سهولة الإيقاع بمدمنين جدد ضمن هذا العالم الذي بات يأسر الشباب ويستنزف وقتهم عبر قضاء ساعات طوال أمام الشاشات، خاصة أمام الألعاب التي باتت إحدى وسائل الترويج.
تحية نوجهها إلى شرطة الشارقة وتهنئة على هذا الصيد الثمين، متمنين أن تظل الإمارات واحة أمن وأمان عصية على تجار المخدرات ومخططاتهم.
[email protected]

https://tinyurl.com/2wawh7ja

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"