عادي

التضخم وأسعار الفائدة يضغطان على الأسهم العالمية

21:12 مساء
قراءة 4 دقائق

انخفضت الأسهم بحدة، وارتفعت عائدات السندات وارتفع الدولار، الجمعة، حيث استجاب المستثمرون لإشارة البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بأن معركته مع التضخم قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات الفائدة والدخول في مرحلة ركود اقتصادي.

وكانت عمليات البيع، الجمعة، عالمية، في أسبوع رفع فيه البنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار ثلاثة أرباع نقطة أخرى، فيما اتّبعت البنوك المركزية الأخرى تحركات البنك المركزي الأمريكي لمكافحة اتجاهات التضخم العالمية.

وأغلق مؤشر «إس أند بي 500» منخفضاً بنسبة 1.7% عند 3693 نقطة، الجمعة، بعد أن تراجع مؤقتاً إلى 3647 نقطة، وهو أدنى من مستوى الإغلاق في شهر يونيو/ حزيران عند 3666 نقطة. وأنهى مؤشر «داو جونز» الصناعي جلسة الجمعة المضطربة عند 29890 نقطة، بخسارته 486 نقطة، ليصل إلى مستوى متدنٍ جديد هذا العام.

وكانت الأسواق الأوروبية أكثر انخفاضاً، مع إغلاق كل من مؤشرات «فوتسي» البريطاني و«داكس» الألماني على انخفاض بنحو 2%، وتراجع «كاك» الفرنسي بنسبة 2.3%.

وأدت بيانات مؤشر مديري المشتريات الضعيفة عن التصنيع والخدمات في أوروبا، الجمعة، وتحذير بنك إنجلترا، الخميس، من أن البلاد قد دخلت بالفعل في حالة ركود، إلى زيادة التدهور السلبي. كما هزت حكومة المملكة المتحدة الأسواق، الجمعة، بالإعلان عن خطة لتخفيضات ضريبية شاملة وحوافز استثمارية جديدة لمساعدة اقتصادها المتعثر.

واتخذت الأسهم نغمة أكثر سلبية في وقت سابق من الأسبوع الماضي، بعد أن رفع البنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، الأربعاء، بمقدار ثلاثة أرباع نقطة، وتوقع أنه قد يرفع المعدل إلى 4.6 % بحلول أوائل العام المقبل. ويبلغ معدل الفائدة الآن ما بين 3% إلى 3.25%.

ولا يعتبر التضخم وارتفاع معدلات الفائدة ظاهرة تحتكرها الولايات المتحدة، إذ قال مايكل أرون، كبير محللي الاستثمار في شركة «ستيت ستريت جلوبال أدفايزرز»: «كان هذا بمثابة تحد للأسواق العالمية أيضاً، فمن الواضح أن الاقتصاد يتباطأ لكن التضخم آخذ في الارتفاع، والبنك المركزي مضطر لمعالجته. وقد رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة من السلبية إلى الإيجابية في وقت يعاني فيه من أزمة طاقة وحرب في ساحته الخلفية».

كما توقع البنك الاحتياطي الفيدرالي ارتفاع معدل البطالة إلى 4.4% في العام المقبل، صعوداً من 3.7%. وأكد رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أن الاحتياطي الفيدرالي سيفعل كل ما بوسعه لمكافحة التضخم.

وأدت مخاوف الركود أيضاً إلى انخفاض مجمع في العقود الآجلة للسلع من المعادن إلى السلع الزراعية. كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنحو 6% إلى ما يزيد قليلاً على 78 دولاراً للبرميل، وهو أدنى سعر له منذ أوائل يناير/ كانون الثاني الماضي.

ومع افتتاح أسواق الأسهم الأمريكية، تراجعت عوائد سندات الخزانة عن مستوياتها المرتفعة، وتراجعت أسعار الفائدة على السندات السيادية الأخرى أيضاً. وأدى إعلان حكومة المملكة المتحدة عن خطة شاملة لخفض الضرائب إلى زيادة الاضطرابات في ديون ذلك البلد، مع تراجع قيمة الجنيه الاسترليني بشدة. وارتفع العائد على سندات الخزانة البريطانية لمدة عامين إلى 3.95%، صعوداً من 1.71 % في بداية أغسطس/ آب، في الوقت الذي تراجعت فيه عائدات سندات وزارة الخزانة الأمريكية لمدة عامين عند 4.19 %، من أعلى مستوى فوق 4.25 % في أغسطس.

وسجّل مؤشر الدولار، متأثراً بشكل كبير باليورو، مستوى مرتفعاً جديداً له منذ نحو 20 عاماً، وارتفع 1.4% إلى 112.96، بينما انخفض اليورو إلى 0.9696 دولار.

وقال مايكل أرون إن هناك عوامل أخرى تلعب دوراً عالمياً في هذا التوجه وهي قواسم مشتركة بما فيها تباطؤ الاقتصادات والتضخم المرتفع، حيث تعمل البنوك المركزية على كبح الأسعار المرتفعة، كما تقوم برفع أسعار الفائدة في نفس الوقت الذي تنهي فيه برامج شراء السندات.

ويقول المحللون الاستراتيجيون إن البنك المركزي الأمريكي أزعج الأسواق بشكل خاص من خلال وضع توقعات جديدة أعلى لسعر الفائدة، وهو المستوى الذي يعتقد أنه ستتوقف فيه الفائدة عن الارتفاع. ويعتبر معدل الفائدة المرتفع المتوقع من جانب الاحتياطي الفيدرالي بنسبة 4.6% للعام المقبل «المعدل النهائي». ويوضح أرون: «نتوقع المزيد من التقلبات في المستقبل إلى حين أن تبدأ أسعار الفائدة والتضخم في الانخفاض. كما أن حقيقة أن البنك الاحتياطي الفيدرالي لا يعرف إلى أين سينتهي به الأمر، هو أمر غير مريح بالنسبة للمستثمرين».

وقال بيتر بوكفار، كبير مسؤولي الاستثمار في مجموعة «بليكلي» الاستشارية، إن تحركات السوق مؤلمة لأن البنوك المركزية بدأت بخسارة الأموال السهلة التي جمعتها خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن أسعار الفائدة قد تم كبحها من قبل البنوك المركزية العالمية منذ الأزمة المالية. وحتى وقت قريب، كانت المعدلات في أوروبا سلبية.

من جهته، قال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن جلوبال فوركس»، إنه يعتقد أن الأسواق بدأت بالتسعير بسعر فائدة أعلى بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي ليصل إلى 5%، مضيفاً: «أود أن أقول إن الاحتياطي الفيدرالي أعطى الضوء الأخضر للبنوك المركزية العالمية لإعادة تسعير معدل الفائدة النهائي. وكان هذا بالتأكيد أحد العوامل التي أطلقت العنان لهذا التقلب الذي نشهده في الوقت الحالي».

وقال تشاندلر: «المحصلة النهائية هي على الرغم من مشاكلنا هنا في الولايات المتحدة، حيث قام بنك الاحتياطي الفيدرالي بتعديل الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 0.2%، والركود، ما زلنا نبدو أفضل حالاً عندما تنظر إلى البدائل».

وقال الاستراتيجيون إنهم لا يرون إشارات محددة، لكنهم يراقبون الأسواق بحثاً عن أي إشارات للتوتر، خاصة في أوروبا، حيث كانت تحركات الأسعار مثيرة.

https://tinyurl.com/swx5zwf7

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"