عادي

الأزمة الليبية تستنزف 8 مبعوثين أمميين وتاسعة بالإنابة

دبلوماسيون متعددو الجنسيات عملوا على إنهاء الصراعات وجلب الاستقرار
01:21 صباحا
قراءة 4 دقائق
12

كتب: المحرر السياسي

يباشر الدبلوماسي السنغالي عبد الله باتيلي، اليوم السبت، مهمته مبعوثاً أممياً جديداً إلى ليبيا خلفاً لكل من سبقوه في المهمة، على أمل إنهاء الأزمة المزمنة، جراء الانقسام والاقتتال، والتوصل إلى تسوية عادلة تُسهم في إعادة الاستقرار إلى البلد. وأصبح باتيلي المبعوث الثامن إلى ليبيا منذ 2011، بعد الأردني عبدالإله الخطيب، والبريطاني إيان مارتن، واللبناني طارق متري، والإسباني برناردينو ليون، والألماني مارتن كوبلر، واللبناني غسان سلامة، والسلوفاكي يان كوبيش، والأمريكية ستيفاني وليامز.

صعوبات ونجاحات

وعمل هؤلاء المبعوثون في ظروف سيئة للغاية على مدى 11 عاماً، وحقق بعضهم نجاحاً جزئياً، بسبب صعوبة التحرك في الملف الليبي بكل تعقيداته، ولذلك لا يصمدون كثيراً في أداء المهمة التي كلفوا بها، بسبب تعدد محاور العمل مع الأطراف الليبية، والقوى الإقليمية، والقوى الدولية.وباتيلي هو ثامن المبعوثين الدوليين يبدأ من حيث انتهى الآخرون للوصول إلى تسوية تُسهم في إعادة ترتيب الأمور، وتكريس الاستقرار في هذا البلد الغني بالنفط.

تعقيدات الداخل والخارج

وبدأت مسيرة المبعوثين الأمميين إلى ليبيا في السادس من إبريل 2011، عندما عين بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك. وزير الخارجية الأردني الأسبق عبد الإله الخطيب، مبعوثاً لدى ليبيا لإجراء مشاورات عاجلة، لكنه لم يستمر في مهمته إلا أربعة أشهر ليستقيل ويخلفه في 20 سبتمبر من نفس العام الدبلوماسي البريطاني إيان مارتن، الذي تمّ تعيينه على أساس خبرته السابقة في مناطق النزاع، فكلّف بمهام إعادة الإعمار في ليبيا، لكنه فشل في مهمته سريعاً بسبب زيادة التدخلات الدولية والإقليمية والتنافس بين مصالح القوى المؤثرة. وقد حاول إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية والرسمية، وهو ما لم يحصل، ففضل الانسحاب في أكتوبر 2012.

تهديدات بالقتل

عقب فشل مارتن، اختارت الأمم المتحدة ووزير الإعلام اللبناني الأسبق طارق متري، مبعوثاً جديداً، في أغسطس 2012، واستمرت ولايته قرابة سنتين. أجرى خلالهما مباحثات مكثفة، محاولاً ترسيخ المفاهيم الديمقراطية والحوارات السياسية، في بلد لم يعرفها أصلاً قبل ذلك. وقد بدأت بوادر فشله واضحة، من خلال التزامه بالاجتماعات المغلقة المنفصلة، وأغلبها خارج ليبيا التي كانت آنذاك مسرحاً سيريالياً للتقاتل بين الميليشيات، ودخلت معها البلاد في دوامة خطِرة من العنف زادها تعقيداً صعود التيارات المتطرفة لصدارة المشهد. وأمام تعذر الاستمرار في المهمة استقال متري، وقال لاحقاً في كتاب عن تجربته تلك: «غادرت حين أصبحت مهمتي مستحيلة، وفشلت في إقناع النخب السياسية بالتسوية. وطالتنا التهديدات بالقتل».

جولة الصخيرات

وفي أغسطس 2014، تسلم الدبلوماسي الإسباني برناردينو ليون مهمته، فسعى إلى جمع أغلبية الأطراف السياسية في البلاد؛ لتوقيع الاتفاق السياسي في مدينة الصخيرات المغربية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، ووصفت الفترة التي تولى فيها ليون عمله بأنها الأصعب بين كل المبعوثين؛ إذ كان الاقتتال وتسلّط الميليشيات المسلحة على أشده، لكنه غادر منصبه تاركاً وراءه حالة من الغضب، بسبب ما وصف بالتقسيمات التي أحدثها اتفاق الصخيرات.

وبعده جاء المبعوث الأممي التالي مارتن كوبلر، الذي كانت مهمته محددة، وهي تطبيق اتفاق الصخيرات.

ملف المصالحة والحوار

وخدم كوبلر، في الفترة بين 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 إلى 21 من يونيو/حزيران 2017. وقد انتهت تجربته بالفشل، رغم تجاربه السابقة في العراق وأفغانستان والكونغو الديمقراطية. وفي ضوء تجارب المبعوثين السابقين، وزيادة الانتقادات للدور الأممي، فضلت المنظمة الدولية اختيار مبعوث من المنطقة، فعيّنت الدبلوماسي اللبناني والوزير السابق غسان سلامة، الذي يشهد له أنه استطاع أن يحقق تقدماً ملحوظاً في ملفات المصالحة والحوار بين كثير من الأطراف والقبائل الليبية المتناحرة. كما نجح في إجراء بعض التعديلات على اتفاق الصخيرات حتى يصبح أكثر قبولاً لدى الفرقاء الليبيين، معتمداً في ذلك على ما لديه من خبرات متراكمة.

جولة برلين التفاوضية

وفي فترة مهمته نجح في عقد مؤتمر برلين حول ليبيا الذي شاركت فيه كل الأطراف الإقليمية والدولية والمنظمات الضالعة أو المتصلة بالأزمة الليبية، وما أسفر عنه المؤتمر من تأكيد التأييد للحل السلمي، ولاتفاق الصخيرات، وأن يكون الحل السياسي أساساً بين الأطراف الليبية. لكن أمام تأزم الوضع الأمني واستفحال الانقسام بين شرق ليبيا وغربها، لم يجد سلامة بدّاً من الاستقالة «لأسباب صحية»؛ لأنه لم يعد قادراً على الاضطلاع بهذه المهمة الصعبة. وباستقالته خلا منصب مبعوث الأمم المتحدة للأزمة الليبية للمرة السادسة.

استقالات مفاجئة

في الثاني عشر من مارس 2020، عين غوتيريس الدبلوماسية الأمريكية ستيفاني ويليامز ممثلة للأمم المتحدة بالوكالة ورئيسة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وشغلت ويليامز منصب نائب رئيس البعثة الأممية في ليبيا منذ أغسطس 2018، وشاركت غسان سلامة في جهود صياغة حلول سلمية للأزمة الليبية. وفي الأول من فبراير 2021 عينت الأمم المتحدة السلوفاكي إيان كوبيش مبعوثاً جديداً، لكنه سرعان ما استقال، بصورة مفاجئة، من منصبه بعد أقل من عام من تعيينه، لتستلم ويليامز المهمة بالوكالة مجدداً، لكنها كأسلافها لم تحقق النتيجة المرجوة، جاء بعدها عبد الله باتيلي.

باتيلي يتولى المهمة

ويعد الدبلوماسي السينغالي خبيراً في القضايا الإفريقية، فقد شغل في السابق منصب نائب الممثل الخاص للأمين العام لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي (2013 - 2014)، وممثلاً خاصاً لوسط إفريقيا، كما ترأس مكتب الأمم المتحدة الإقليمي لوسط إفريقيا في الجابون (2014 – 2016).

https://tinyurl.com/yc3sn9xt

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"