فن وذوق وأخلاق

00:12 صباحا
قراءة دقيقتين

من الأقوال المتداولة سابقاً بين سائقي المركبات وجهات المرور ومدارس تعليم السياقة «القيادة فن وذوق وأخلاق»، لكن للأسف يبدو أن ما يحدث حالياً بعيد كل البعد عن ذلك، ولولا القانون والغرامات وأجهزة الرصد، لتحولت بعض الطرقات إلى غابة؛ لأن هناك وحتى اليوم من لا يقيم وزناً للأخلاقيات ولا يعترف بحق الآخرين في الطريق ولا ينظر بعين التعاون والإيثار لغيره، ويتصور أنه يملك الطريق ولا يحق لأحد اعتراضه، سوى دوريات الشرطة!!.
والحقيقة أن أجهزة الشرطة فطنت لهذه التغيرات وبدأت بمعالجتها ووضع حد لها، بتكثيف الرقابة وتغليظ المخالفات والاجتهاد في التوعية، والاستعانة بالتكنولوجيا في ضبط المخالفين، خاصة في مخالفات مؤرقة ومؤذية، كعدم الالتزام بالمسار، والانحراف المفاجئ، وعدم ترك مسافة، والانشغال بغير الطريق، والسرعة التي تحتال على أجهزة الضبط، بالتخفيف منها فور الوصول إليها.. وأمور أخرى لا يتسع المجال لذكرها، لكن للأسف ظلت الظاهرة موجودة ومؤرّقة وباتت تتسبب أحياناً في حوادث مرورية تربك مستخدمي الطريق.
من الأمور المؤذية اليوم، هو ذلك الإزعاج في الأصوات الذي يتعمد بعض قائدي المركبات القيام به؛ لمفاجأة غيرهم واستعراض قدرات سياراتهم، وذلك بإضافة أجهزة إلكترونية تتيح لهم التحكّم بالصوت متى أرادوا، والعودة إلى الصوت الأصلي الطبيعي، عند رؤية دوريات الشرطة، والتسبب في أذى لكثير من أصحاب المنازل، خاصة في أوقات الليل المتأخرة، خاصة في المناطق الشعبية والسكنية، حيث تحول ذلك إلى ظاهرة يومية، ودخلت على الخط أيضاً الدراجات النارية التي تنشط خلال عطلة نهاية الأسبوع.
كما أن سوء استخدام أضواء السيارة، وتركيب إضاءة عالية مبهرة، بإضافة عدسات قوية وأنظمة LED مخالفة للمسموح به في المركبات، أصبحا ظاهرة لافتة، حيث تفاجأ بتلك المركبة من خلفك تومض كالبرق، من دون مراعاة لما قد يسببه عنصر المفاجأة للآخرين، لإفساح الطريق لهم، حيث تعدّ وسيلة استعراض قوة بعيدة كل البعد عن الفن والذوق والأخلاق التي كانت تغلّف قيادة السيارة في وقت مضى، كان التعاون يسود بين الجميع، والطريق متاحاً للكل، دون عدائية ظاهرة وأنانية تتسلح بوسائل التكنولوجيا، لإزعاج الآخر وتفنن في التهرب من الضبط والمخالفات.
علينا أن نعود لتطبيق تلك القيم الجميلة، وأن تسود الأخلاق في الطرق ونتعامل فيما بيننا بالذوق والاحترام المتبادل، وأن يكون الالتزام سمة مزروعة في النفوس، وليس خوفاً من دورية شرطة أو جهاز ضبط سرعة أو كاميرات الرصد.

[email protected]

https://tinyurl.com/4tpzed63

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"