في مسألة التعويضات

00:27 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

من بين البنود المهمة المطروحة على طاولة مؤتمر «كوب 27» بمدينة شرم الشيخ المصرية، قضية التعويضات المالية للدول النامية، لمساعدتها على تخفيف أضرار التغير المناخي. وهذه الدول ليست مسؤولة إلا بقدر ضئيل عن ظاهرة الاحتباس الحراري، لكنها تعاني خسائر وأضراراً فادحة من جرّاء الظاهرة، كما أنها فقيرة لدرجة تجعلها غير قادرة على تمويل المشروعات التي تخفف من آثار الكارثة على شعوبها.

وخلال الأسابيع الماضية، أعلنت الدنمارك، على نحو مفاجئ، اعتزامها تقديم 13.4 مليون يورو للدول النامية المتضررة من تغيّر المناخ. وهو مبلغ متواضع بالنظر إلى حجم الكارثة ونطاقها، إلا أنه يشكل سابقة على مستوى الدول الغنية في ملف المساعدات التي تطالب بها الدول الفقيرة، للتعويض عن الخسائر والأضرار التي تتكبدها من جرّاء تداعيات التغير المناخي.

والمعروف أن البلدان الصناعية التي أنتجت على مدار الزمان معظم الانبعاثات، التزمت في عام 2009، بتقديم 100 مليار دولار، لتمويل قضايا المناخ سنوياً حتى عام 2020، لمساعدة البلدان النامية على التعامل مع تأثيرات أزمة المناخ، لكن لم يتم تحقيق هذا الهدف للتمويل المناخي خلال عامي 2020 و2021.

وقد كانت المشاهد المفزعة للدمار الذي سببته الفيضانات في باكستان حافزاً أساسياً لهذه المبادرة الأُحادية، واعتبر وزير التنمية الدنماركي مولر موتنسن، الذي تابع تلك المشاهد، أن من الظلم الفادح أن تعاني أشد الشعوب فقراً، تداعيات التغير المناخي على نحو يفوق معاناة غيرهم.

ويؤكد علماء البيئة أن باكستان وبنغلاديش معرضتان بشدة لتأثيرات تغير المناخ، وأن الملايين معرضون لخطر النزوح، ليصبحوا لاجئين، بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر والعواصف والأعاصير وتسرّب المياه المالحة وغزوها للمياه العذبة وتآكل الأنهار. إلا أن هذين البلدين ليسا الوحيدين اللذين يعانيان هذه المحنة المميتة.

واعترف الوزير الدنماركي أن الدول الفقيرة لا تتحمل إلا مسؤولية ضئيلة في ظاهرة احترار الكوكب على عكس الدول الصناعية الكبرى. وخصصت الدنمارك أيضاً نحو أربعة مليارات ونصف المليار يورو لشراكات استراتيجية مع منظمات المجتمع المدني التي تعمل في مجال التعويضات عن الخسائر والأضرار المتعلقة بالتغير المناخي في منطقة الساحل التي تمتد عبر صحراء شمال إفريقيا.

وكانت قضية التعويضات في صلب المحادثات التي أجراها ممثلون عن 50 دولة في الاجتماع الذي عقد منتصف الأسبوع في جمهورية الكونغو الديمقراطية تمهيداً لقمة «كوب 27». وسعى المشاركون في مؤتمر الكونغو لمضاعفة الضغوط على الدول الغنية، لتنفيذ التزاماتها القاضية بإبقاء الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية من جهة، وأيضاً المبادرة بتنفيذ التزاماتها المالية المتفق عليها لدول جنوب الكرة الأرضية، لتعويضها عن الخسائر الناجمة عن كوارث المناخ ومساعدتها لاحتواء أضراره المستقبلية من جهة أخرى.

وتؤكد الحكومة المصرية التي تتولى رئاسة الدورة ال27 لمؤتمر الأطراف الدولي للمناخ، بأنها سوف تكرّس أعمال القمة المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، لتصعيد الضغوط باتجاه تطبيق تعهدات الدول، لتعويض الدول النامية والفقيرة، ومساعدتها في صراع البقاء مع تقلبات المناخ المتطرف وكوارثه الماثلة.

[email protected]

https://tinyurl.com/48mevtzs

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"