رغيد جطل
كان سليمان بن مهران الكاهلي المشهور ب«الأعمش» من العلماء، حيث روى الأحاديث وتصدر للإقراء ونشر العلم، لكنه مع ذلك كان ضجراً عسر الخلق يعرفه الناس بذلك، ويعرف ذلك من نفسه.
ومن نوادره: جاء رجل إلى الأعمش وقال له:
كيف بتّ البارحة ؟ فدخل وجاء بحصير ووسادة ثم استلقى، وقال: هكذا.
مرض الأعمش فأكثر الناس بالسؤال عن حاله، فكتب قصته في كتاب وجعله عند رأسه، فإذا سأله أحد قال: عندك القصة في الكتاب فاقرأها.
قال رجل للأعمش وقد أتاه عائداً له في مرضه: لولا أن أثقل عليك يا أبا محمد، لعدتك والله في كل يوم مرتين.
فقال له الأعمش: والله يا ابن أخي، أنت ثقيل عليَّ وأنت في بيتك، فكيف لو جئتني في كل يوم مرتين.
قيل أتت ليلة الشك من رمضان، فكثر الناس على الأعمش يسألونه عن الصوم، فضجر ثم بعث إلى بيته في رمانة فشقها، ووضعها بين يديه فكان إذا نظر إلى رجل قد أقبل يريد أن يسأله تناول حبة فأكلها، فكفى الرجل السؤال، ونفسه الرد.
قال أبو هشام الرفاعي: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: رأيت الأعمش يلبس قميصاً مقلوباً، ويقول: الناس مجانين يلبسون الخشن مقابل جلودهم.