الإمارات وأهمية «كوب 28»

01:02 صباحا
قراءة 3 دقائق

سلطان حميد الجسمي

«كوب 28» هو مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، والذي يعقد كل عام في دولة ما لمناقشة قضايا المناخ على كوكب الأرض. في عام 1992 نظمت الأمم المتحدة قمة الأرض في ريو دي جانيرو في البرازيل، وتم إنشاء كيانها ووكالتها التنسيقية، وسميت باسم أمانة الأمم المتحدة لتغير المناخ، وانعقد المؤتمر لأول مرة في عام 1995 في برلين، وقبل أن يصل إلى دبي هذا العام أقيم في شرم الشيخ 2022.

 لقد شهد العالم تحديات كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، وبالأخص انتشار وباء كورونا الذي أغلق حدود العالم، وخلف ضحايا بالملايين في مختلف بقاع الأرض، ولكن بفضل الله استطاع البشر في نهاية الأمر التغلب على الفيروس. لكن يبقى الخطر الأكبر الذي يشغل البشر وكوكب الأرض اليوم، هو التغير المناخي. بعدما أصبح العالم أكثر يقيناً بخطورة التغيرات المناخية، وأصبحت هذه الكوارث حتمية وحقيقية تواجه العالم بأسره، ما فرض على المجتمع الدولي والدول والمنظمات العالمية والقطاعات الأخرى والعلماء والباحثين وكل من يستطيع المشاركة في إيجاد حلول سريعة لمحاربة التغيّر المناخي، أن يقفوا متحدين في محاربة هذا الخطر القادم.

 تعمل دولة الإمارات منذ عقود في منظومتها البيئية ومؤسساتها وقطاعاتها وشركائها في حماية البيئة ومواجهة تحديات التغير المناخي. وقد لعبت دولة الإمارات دوراً مهماً في مكافحة التغيير المناخي على مدار العقود الماضية، وفي عام 1989 وقعت على برتوكول مونتريال الخاص بالمواد المسببة لتآكل طبقة الأوزون، وفي 1995 شاركت في اتفاقية الحراك الدولي المناخي. ودولة الإمارات كانت أول دولة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا توقع اتفاق باريس للمناخ عام 2015، وأول دولة تلتزم بخفض الانبعاثات على مستوى الاقتصاد، وأول دول المنطقة التي تلتزم في تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050. وتعد دولة الإمارات من أكبر المستثمرين في العالم في مشاريع الطاقة النظيفة والحفاظ على البيئة، وقد استثمرت مبلغ 50 مليار دولار في أكثر من 70 دولة حول العالم بما في ذلك 31 دولة جزرية هي الأكثر تعرضاً للتأثيرات والتحديات المناخية، وأيضاً خصصت مبلغاً إضافياً عبارة عن 50 مليار دولار على مدى السنوات القادمة في العديد من الدول لتسريع الانتقال للطاقة النظيفة.

 ومواكبةً ل «كوب 28» أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أن عام 2023 هو عام الاستدامة، وقال سموه في تغريدة: «بإذن الله سيكون 2023 (عاماً للاستدامة) في دولة الإمارات، يواكب استضافتنا ل (كوب 28).. تاريخنا ومنهجنا في الحفاظ على البيئة واستدامة مواردها ثابت.. وأدعو مجتمعنا إلى تبني الأفكار الجديدة والمبادرات النوعية التي تجسد الوجه الحضاري لبلادنا».

 ويهدف عام الاستدامة في دولة الإمارات، والذي انطلقت مبادراته تحت شعار «اليوم للغد»، لتسليط الضوء على تراث دولة الإمارات الغني بالممارسات المستدامة منذ عهد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان له الفضل الكبير في كل إنجاز حققته دولة الإمارات في كل المجالات والقطاعات من دون استثناء، وسوف يكون (كوب 28) حدثاً فريداً في المنطقة، إذ سوف يسهم في تعزيز الاستثمار في الحلول المخفضة للكربون والتي يمكنها أن تحقق الأهداف الدولية للتصدي للتغيرات المناخية، وأيضاً استغلال التكنولوجيا والابتكارات في تحقيق التنمية المستدامة ودعم الدول والبلدان والمجتمعات النامية الأكثر تضرراً من التغير المناخي، وتوجيه الاستثمارات لمشاريع الطاقة النظيفة والمتجددة ودعم الاقتصاد الأخضر، ووضع استراتيجية جادة لتنفيذ الجهود الدولية المبذولة من أجل خفض الانبعاثات وحماية البيئة، ومواجهة مخاطر التغيرات المناخية بابتكارات وأفكار ومبادرات تستطيع حماية كوكب الأرض.

[email protected]

https://tinyurl.com/5bxj84wy

عن الكاتب

إعلامي وكاتب في المجال السياسي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"