في عالم يُقدّر المعرفة والمعلومات بشكل متزايد، يمكن أن ننسى بسهولة أهمية الخيال. ولكن، كما قال ألبرت أينشتاين ذات مرة «علامة الذكاء الحقيقية ليست المعرفة، بل الخيال».
الخيال هو القدرة على ابتكار أفكار واحتمالات جديدة. إنه القدرة على رؤية العالم بطرق جديدة وتقديم حلول للمشكلات التي لم يتم حلها من قبل. المعرفة مهمة، لكنها ليست كافية. أما الخيال، فيستطيع إيجاد حلول للحاجات البشرية، ويمكنه التنبؤ بالمستقبل، وأيضاً وضع تطلعات وأفكار جديدة.
الخيال هو القوة المحركة وراء الابتكار. إنه الشرارة التي تشعل الإبداع وتؤدي إلى اكتشافات جديدة. دون الخيال، سيكون العالم مكاناً مختلفاً تماماً. بعض أهم الاختراعات في التاريخ تم إنشاؤها بواسطة أشخاص كانوا قادرين على رؤية العالم بطرق جديدة. على سبيل المثال، تمكن الأخوان رايت من تصور عالم يمكن للناس فيه الطيران، وتمكنا من تحويل تلك الرؤية إلى واقع، والآن ينسب أغلب المؤرخين اختراع أول طائرة لهذين الأخوين.
كان ألبرت أينشتاين مثالاً آخر رائعاً لشخص استخدم خياله لتغيير العالم. كان قادراً على تصور عالم حيث لا يكون للجاذبية قوة تسحب الأشياء لأسفل، بل قوة تدفع نحو الفضاء، وتضع الزمن والمكان في قالب وتصور مختلف، هذا الفهم الجديد للجاذبية، أدى إلى تطوير تقنيات جديدة مثل نظام تحديد المواقع العالمي والطاقة النووية.
الخيال ليس مهماً فقط للعلماء والمخترعين، بل هو مهم أيضاً لبقية الناس. يمكن أن يساعد خيالنا في حل المشكلات في حياتنا الشخصية، وفي مكان عملنا، وفي مجتمعاتنا.
على سبيل المثال، إذا واجهتك مشكلة في العمل ولم تتمكن من حلها، جرب أن تتخيل طريقة جديدة للتعامل معها. إذا كنت تشعر بالعجز في حياتك الشخصية، جرب أن تتخيل طريقة جديدة لعيش حياتك المثالية. إذا كنت قلقاً من مشكلة في مجتمعك، جرب أن تتخيل طريقة جديدة لحلها. وعندما تتخيل، سيستجيب عقلك، ويعمل على وضع تلك الخيالات كواقع تعيشه، سيعتبر خيالاتك، رغبات، تريد تحقيقها على أرض الواقع.
هذا على مستوى شخصي، أما على مستوى الدراسات العلمية والبحوث، والعلماء، فيجب أن تكون خيالاتهم وفق تخصصاتهم العلمية، خارجة عن المألوف والسائد، أن تكون طموحة، متفردة، وغريبة، وغير مسبوقة...
الخيال هو أداة قوية يمكن أن تساعدنا في خلق عالم أفضل. لذا، لا تخف من استخدامه.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com