ليس اختلافاً وإنما تنوع

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

منذ فجر تاريخ البشرية والإنسان، متعدد الأفكار ومتنوع، وكأن الاختلاف والتعدد، قدر حتمي، يمكن ملاحظة هذه النزعة نحو التباين ماثلة في مختلف تفاصيل الحياة التي تحيط بنا، داخل المنزل الواحد، الإخوة الذين تعلموا وتربوا ونهلوا من نفس المكان والمعين، ومع هذا تجد بينهم اختلافات واسعة، واهتمامات متنوعة. هذه طبيعة متجذرة في عمق الإنسان، من خلال مورثاته وبصمته التي لا يمكن أن تتشابه.

بات الاختلاف والتباين أكثر وضوحاً مع دخول التقنيات الحديثة، ومع تنامي وتطور الاتصالات الحديثة، ودون شك أن شبكة الإنترنت، ساهمت في نقل المعلومات بين مختلف أرجاء العالم، بسرعة وحيوية، وهو ما عزز التواصل بين الأمم والشعوب، ومعها تناقلت الثقافات ووجهات النظر دون حواجز وبسرعة وخفة ودقة، ومن هنا بدأت تتضح التباينات والاختلافات الجسيمة بين الناس، ومن الثقافة، والأولويات، إلى النظرة العامة للحياة، وصولاً إلى مهارة حل المشكلات، الطريقة والآلية، ولا ننسى الاختلافات في العرق، والمعتقد، والفكر، والحالة الاجتماعية... إلخ.

ولو أننا أمعنا النظر فإننا قد نصل لنتيجة مفادها أن الاختلافات والتباينات بين الناس، قدر حتمي، بل هي الشكل الواضح والرئيسي في الحياة. وكأن الاختلاف هو القاعدة العامة، التي يجب أن نؤسس عليها، الكثير من القناعات، والآراء، ووجهات النظر. من هنا تظهر الحاجة لفهم مثل تلك الاختلافات، وهل تعني الجانب السلبي، أو ما تعارف لدينا بأن الاختلاف خطأ، أم هناك معنى آخر دفين، أو خفي؟ والحقيقة أن البشرية، على تعدد ثقافاتها، وتنوع اهتماماتها، مختلفة، بل حتى داخل المجتمع الواحد تجد مثل هذا الاختلاف، لذا قد تكون الحالة أعظم من وصفها بالاختلاف، وكأننا ننظر نحو نقطة سلبية، بل يجب النظر لها وتسمية هذه الحالة بمفردة تصفها فعلاً، ولا أجد أروع وأجمل من كلمة: تنوع، لتقوم بهذه المهمة.

من هنا نفهم فوائد مثل هذا التنوع، حيث يُثري المجتمعات، ويطور الفرص، وينمي الحلول، في التنوع تعدد للثقافات، والعلوم، والاهتمامات، وتنامٍ للمبتكرات، فيه ألوان كثيرة، وخيارات متنوعة، ووفق هذه الآلية فإن المجتمعات تنمو وتزدهر وتكبر.

أعتقد أننا إذا فهمنا الاختلافات، بمعناها الدقيق والصحيح، وهو التنوع، فإننا نختصر على أنفسنا الكثير من السلبية، سنكون أكثر تسامحاً وتقبلاً، وستكون علاقاتنا مبنية على أسس من الاحترام والتقدير، وفضلاً عن هذا سنسمح بالمزيد من التطور والتقدم، وسنكون جزءاً منه.

[email protected]

www.shaimaalmarzooqi.com

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
http://tinyurl.com/4hydype3

عن الكاتب

كاتبة وناشرة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"