تراثنا وثقافتنا في العصر الحديث

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

في ظل التطور التكنولوجي، وقوة الاتصالات التي قادتها شبكة الإنترنت وتفرعها، وظهور أنماط جديدة من التطبيقات والبرامج التي مكنت مختلف دول العالم من التواصل، وساهمت في انتشار الثقافات، بل أدت لفهم ومعرفة بالمجتمعات بعضها بعضاً، ظهرت معدات وأجهزة جديدة غير مألوفة، وكما هو واضح، فإن العالم يتغير نحو حقبة غير مألوفة وغير مسبوقة.

ومن هنا يظهر موضوع هو محل نقاش عن إمكانية المحافظة على التقاليد أو الثقافة العامة السائدة، في ظل التغييرات المهولة والتطورات المتلاحقة. والحقيقة أن هذا تحد دائم ومستمر منذ القدم وحتى عصرنا الحاضر، لأن التطورات مستمرة والتغيرات دائمة، فهي ليست رهن آلة جديدة أو تقنية ما غير مألوفة، لذا تظهر الحاجة أولاً لفهم التراث نفسه، وتعزيز الثقافة السائدة، من خلال عدة طرق ومعابر وأهداف، ومن بينها: التوعية وزيادة المعرفة المجتمعية بقيمنا التراثية والثقافية، والتنبيه لأهميتها ودفئها وجمالها وعمقها الروحي والزمني. ويتم هذا من خلال البرامج الجاذبة والمقالات والمحاضرات، ونحوها من الأنشطة المعرفية. ولا ننسى دعم الأبحاث والتوثيق، حيث للأبحاث والدراسات العلمية أثرها الكبير في الحفظ والتداول، وتكون مرجعية للأجيال المتتالية، ويمكن استخدام التكنولوجيا نفسها لأداء هذه المهمة ولدعم مثل هذه الجهود، ولا ننسى الاحتفالات والمهرجانات التي تحيي تلك التقاليد وتعمم الثقافة السائدة، والتطور الاتصالي يمكن أن يكون مفيداً، واستخدامه لتعميم مثل هذه الأنشطة، لتصل لمختلف شرائح المجتمع من خلال البث على شبكة الإنترنت والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا ننسى أنه يمكن إنشاء تطبيقات متخصصة تبقى على شبكة المعلومات، ويمكن أن تكون مرجعاً وتحميلها من المهتمين والدارسين.

من ضمن الأنشطة الاحتفالية أو الاحتفائية، يمكن عمل ورش تفاعلية وتدريبية موجهة للأجيال الجديدة ، وممكن استخدام منصات تعلم عن بعد أو التدريب التفاعلي.

ودون شك أن التقنيات الحديثة نفسها ستؤدي هذا الدور، وصيانة وحفظ المواقع التاريخية والمعالم الأثرية ومختلف الأبعاد الثقافية التي تلقيناها منذ القدم، ولا ننسى المشاركة المجتمعية في برامج وأنشطة تستهدف الموروث ودعم ثقافة الآباء والأجداد، وغيرها من المبادرات.

وإن أمعنا النظر، فإن التكنولوجيا نفسها التي نعتبرها تهديداً، أو يخافها البعض، هي نفسها المساهم الأول في حفظ هذه التقاليد وقيمنا الثقافية، والمهم هو الاستفادة منها، وتسخيرها من خلال ابتكار المبادرات، والتجديد في الأنشطة والفعاليات.

[email protected]

www.shaimaalmarzooqi.com

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
http://tinyurl.com/jmwwc9ee

عن الكاتب

كاتبة وناشرة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"