هذا النظام يقتلنا

الاستيلاء على الأراضي والاقتصاد الأخضر والصراع البيئي
00:00 صباحا
ترجمة وعرض:
نضال إبراهيم
قراءة 5 دقائق
1
متظاهرون في «تامبو فالي»

عن المؤلف

الصورة
1
زاندر دنلاب
زاندر دنلاب هو زميل أبحاث ما بعد الدكتوراه في جامعة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، وزميل باحث زائر في قسم دراسات التنمية العالمية بجامعة هلسنكي( فنلندا).
  • التغيير يجب أن يأتي من إرادة جماعية لتجنب الكارثة الاجتماعية البيئية

يبدو أن البيئة العالمية تتعرض إلى الاستغلال المتواصل تحت ذريعة التقدم، وهذا يؤثر في كوكبنا وسياسات الدول والوضع المعيشي في العالم. يحاول هذا الكتاب استكشاف الدوافع الرأسمالية المتخفية التي تظهر على شكل حلول في التدمير البيئي، ويدعو إلى توحيد الجهود لتجنب الكوارث المقبلة.

يقدم أحدث عمل للكاتب زاندر دنلاب بعنوان «هذا النظام يقتلنا»، نظرة واقعية إلى العواقب الخطِرة المترتبة على البنية التحتية للطاقة والتعدين على مجتمعات السكان الأصليين والبيئة. يستمد المؤلف بحثه بناء على معايشته عقداً من الزمن بين نشطاء السكان الأصليين والمدافعين عن الأراضي على مستوى العالم، ويقدم روايات مباشرة عن الدمار الذي أحدثه التوسع الرأسمالي الجامح.
يتعمق الكتاب في العواقب الناشئة عن سعينا الدؤوب نحو الحداثة، ويستكشف عدم استدامة الممارسات البيئية والصناعية الحالية. ويكشف عبر تحليل شامل كيف تشكل رغباتنا التي تغذيها التطورات التكنولوجية، القرارات السياسية والمسارات التنموية، على حساب الصحة البيئية في كثير من الأحيان.
نضالات عالمية مخفية
يظهر نقد دنلاب قوياً ومفصلاً بشكل جيد، ويتناول الإدمان المنتشر على تكنولوجيات المعلومات مثل الهواتف الذكية وألعاب الفيديو التي يقول إنها تصرف انتباهنا عن الأنشطة الحقيقية المجدية وتديم التأثيرات البيئية الضارة. ويشير إلى أن أنماط الحياة هذه تتطلب استخراج كميات هائلة من الموارد، وبالتالي المساهمة بشكل كبير في التدهور البيئي العالمي.
ثم ينتقل المؤلف إلى نقد شامل لما يسمى بحلول الطاقة المتجددة، ويرى أن الممارسات الحالية المحيطة بتوربينات الرياح، والألواح الشمسية، والسدود، والتي توصف بأنها مستدامة، هي بدلاً من ذلك جوانب من نظام أكبر يعتمد على التعدين على نطاق واسع والوقود الأحفوري. يمتد هذا النقد إلى استراتيجيات الحوكمة والشركات التي تروج لهذه التقنيات تحت ستار الإشراف البيئي مع تجاهل آثارها البيئية المعقدة والضارة في غالب الأحيان.
يتعمق دنلاب في سلسلة من دراسات الحالة العالمية، بدءاً من نضالات شعبي زابوتيك وإيكوت ضد مشاريع طاقة الرياح في أواكساكا بالمكسيك، إلى أعمال العنف المحيطة بمنجم هامباخ في راينلاند بألمانيا. ويكشف في عمله الحقائق الصارخة وراء ما يسمى بإعادة التسمية الخضراء للرأسمالية، وهي قضية يرى أنها لم تواجه تحدياً كافياً من قبل الحركات الاجتماعية في الشمال العالمي.
ينتقد الكتاب عدم كفاءة الحكومات في معالجة تغير المناخ وإيمان الجمهور الساذج أحياناً بالرأسمالية الخضراء أو مقترحات الإصلاح الشامل الجذري مثل اللينينية البيئية، ويجد بأن مثل هذه الأساليب غالباً ما تتجاهل الحقائق المعقدة لأولئك الذين يعيشون على الخطوط الأمامية للصراع البيئي. وبدلاً من ذلك، يقترح التنظيم الذاتي اللامركزي على مستوى القاعدة الشعبية باعتباره مساراً محتملاً للمضي قدماً، ما يشير إلى أنه قد يقدم الحل الوحيد القابل للتطبيق للكابوس الاجتماعي البيئي الذي نواجهه.
يؤكد دنلاب على القيود المفروضة على الحلول التكنولوجية والرأسمالية الخضراء لتغير المناخ، وتوثيق الآثار الاجتماعية البيئية- المروعة في كثير من الأحيان- لمثل هذه التدخلات، وهو ينتقد المناهج العلمية الاختزالية والاتجاهات الاستبدادية التي تهيمن على الخطاب الحالي، ويدعو إلى فهم أكثر رسوخاً للقضايا الملحة.
هيكل الكتاب
يقسّم المؤلف العمل إلى ستة فصول وهي: الأول «علم صيانة الكارثة البيئية والاجتماعية»، ويتناول فيه الآليات العلمية والمجتمعية التي تؤدي إلى إدامة الأزمات البيئية. ينتقد فيه دنلاب المنهجيات السائدة في العلوم البيئية، بحجة أنها غالباً ما تتجاهل أو تبسط العلاقات المتبادلة المعقدة بين المجتمع والبيئة، وبالتالي تحافظ على الكوارث نفسها التي تدعي أنها تخفف من حدتها.
ويأتي الفصل الثاني بعنوان «الاستيلاء على رياح إستمينيو: استعمار الطاقة والمقاومة في أواكساكا» ويستكشف فيه دنلاب تأثيرات مشاريع طاقة الرياح في أواكساكا بالمكسيك، ويصورها كشكل من أشكال الاستعمار الجديد. وعلى الرغم من تسويقها على أنها طاقة نظيفة، فقد ثبت أن هذه المشاريع تعطل المجتمعات المحلية والنظم البيئية، ما يثير مقاومة كبيرة من مجموعات السكان الأصليين الذين يدافعون عن أراضيهم وأساليب حياتهم.
ويبحث الفصل الثالث «محاربة آكل العالم: استخراج الفحم والمقاومة والغسل الأخضر في ألمانيا» في تعدين الفحم في ألمانيا، مع التركيز على التهديدات المزدوجة المتمثلة في الأضرار البيئية والغسل الأخضر للشركات. يقدم دنلاب وصفاً حياً للنشاط المحلي والدولي الذي يتحدى كلاً من أنشطة التعدين والروايات البيئية المضللة التي تستخدمها الشركات لتبرير أفعالها.
ويتجه الفصل الرابع بعنوان «الطلب على المعادن: نضال وادي تامبو ضد استخراج النحاس وإرهاب الدولة» إلى وادي تامبو في بيرو، حيث تواجه المجتمعات الدولة والشركات متعددة الجنسيات. يسلط هذا الفصل الضوء على الحقائق القاسية لتعدين النحاس، بما في ذلك التدهور البيئي والقمع العنيف، موضحاً الفساد والاستغلال المتأصلين في الطلب العالمي على المعادن.
وينتقل المؤلف في الفصل الخامس «عالقون في الشبكة في جنوب فرنسا وأيبيريا: البنية التحتية للطاقة والنضال ضد الرأسمالية الخضراء» إلى جنوب فرنسا وأيبيريا، حيث يمثّل التوسع في البنية التحتية للطاقة المنخفضة الكربون مثل مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تحديات جديدة. ينتقد دنلاب هذه التطورات باعتبارها جوانب من الرأسمالية الخضراء التي على الرغم من أنها مفيدة ظاهرياً، غالباً ما تعمل على إدامة الاعتماد على الممارسات غير المستدامة وحرمان المجتمعات المحلية من حقوقها.  ويرى المؤلف في الفصل السادس «عندما تكون حماية البيئة بمنزلة إبادة بيئية: منجم الليثيوم المفتوح في البرتغال» أن بعض الحركات البيئية تدعم عن غير قصد الممارسات المدمرة بيئياً. يسلط هذا الفصل الضوء على مفارقة التعدين بالنسبة للتقنيات «الخضراء» مثل البطاريات التي على الرغم من كونها ضرورية لأجهزة الطاقة المتجددة، فإنها تعيث فساداً في النظم البيئية التي يتم استخراجها منها.
النضال من أجل الفوز
يقدم المؤلف في خاتمة الكتاب بعنوان «النضال من أجل الفوز» توليفة تأملية للدروس المستفادة من مختلف النضالات العالمية ضد الاستغلال البيئي، ويؤكد أهمية تحقيق انتصارات حقيقية في هذه المعارك، ويدعو إلى إعادة التفكير الجماعي وإعادة هيكلة استراتيجياتنا البيئية لإعطاء الأولوية للاستدامة الحقيقية والعدالة.
يعد كتاب «هذا النظام يقتلنا» نقداً مقنعاً للتناقضات داخل حركة حماية البيئة المعاصرة، وهو يشكل قراءة أساسية لأولئك المستعدين لمواجهة الحقائق غير المريحة لأزماتنا الاجتماعية والبيئية والمشاركة في العمل الشاق لخلق مستقبل مستدام. ويتحدى القراء لإعادة التفكير في علاقاتهم مع التكنولوجيا والنزعة الاستهلاكية والكوكب، ويدعو إلى إحداث تحول عميق في الطريقة التي نعيش بها ونحكم بها، ويرى أن التغيير يجب أن يأتي من إرادة جماعية لدعم بعضنا البعض والتعبئة وفقاً لقدراتنا لتجنب الكارثة الاجتماعية البيئية التي تلوح في الأفق.


 

الصورة
1


 

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات

عن المترجم

نضال إبراهيم
https://tinyurl.com/y5evjw72

كتب مشابهة

1
داون سي ميرفي
1
مايكل كريبون
بوتين وشي جين بينغ
ريتشارد ساكوا

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

المزيد من الكتب والكتاب

1
كجيل أوستبيرج
تغير المناخ يزيد من الهجرات في العالم
درو بيندرجراس وتروي فيتيس
1
ميريام لانج وماري ماناهان وبرينو برينجل
جنود في كشمير
فرحان م. تشاك
لاجئون سوريون في تركيا
لميس علمي عبد العاطي
1
ديزيريه ليم
1
جيمي دريبر
1
جورج ج. فيث