استمع لتُحدث التغيير

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

في عصرنا الحالي، حيث تملأ الأصوات والضجيج كل زاوية من زوايا حياتنا، يبرز فن الاستماع كمهارة ذهبية نادرة تحمل في طياتها قوة تغييرية هائلة. الاستماع ليس مجرد عملية سلبية لتلقي الأصوات، بل هو فعل نشط يتطلب التركيز، والصبر، والتعاطف. يعد الاستماع الفعّال أحد الأعمدة الأساسية لبناء العلاقات الإنسانية، وتحقيق التفاهم المتبادل، وخلق بيئات عمل تعاونية ومنتجة. في هذا المقال، سنستكشف أهمية الاستماع وكيف يؤثر إيجابياً في جميع نواحي حياتنا.

الاستماع يفتح قنوات التواصل ويعزز الثقة بين الأشخاص، فعندما نستمع إلى الآخرين بنية صادقة، نرسل رسالة واضحة مفادها أننا نقدر أفكارهم ومشاعرهم، وهذا النوع من التواصل يؤدي إلى تعميق العلاقات وبناء الاحترام المتبادل، وفي العلاقات الشخصية كما في بيئة العمل، يمكن للقدرة على الاستماع أن تحل الخلافات وتجنب سوء الفهم.

وليس هذا وحسب، بل الاستماع بتعاطف يعني محاولة فهم مشاعر الآخرين ووجهات نظرهم دون الحكم أو الانتقاد. هذه المهارة حيوية لبناء الدعم العاطفي والمعنوي بين الأفراد، عندما يشعر الأشخاص بأنهم مسموعون ومفهومون، يصبحون أكثر انفتاحاً وثقة في مشاركة تجاربهم ومخاوفهم. هذا يخلق بيئة داعمة تشجع على الصدق والشفافية.

من الناحية الشخصية، الاستماع النشط يعزز الفهم ويوسع آفاق التعلم، فمن خلال الاستماع بعمق للمحاضرات، والدروس، أو حتى النقاشات اليومية، نتمكن من استيعاب المعلومات بشكل أفضل وربطها بما نعرفه بالفعل، هذا لا يعني فقط تحسين الأداء الأكاديمي والمهني ولكن أيضاً تعزيز القدرة على التفكير النقدي والإبداعي.

في القيادة والإدارة، الاستماع يعد مكوناً أساسياً للقيادة والإدارة الفعالة، وذلك لأنه يسهم بشكل مباشر في تعزيز العلاقات داخل المنظمة، وتحسين أداء الفريق، وبناء ثقافة تعاونية، وهو أداة قوية لتحفيز الفرق وتحقيق الأهداف، فالقادة الذين يستمعون إلى موظفيهم يبنون بيئة مثالية تسودها الثقة المتبادلة والاحترام، وتمكن الموظفين من تحفيز الابتكار والإبداع، وتعزز التواصل الفعال، وتحسن اتخاذ القرارات.

إن فن الاستماع ليس مجرد مهارة يجب إتقانها، بل هو عملة نادرة في زمن أصبحت فيه الأصوات متداخلة والضجيج يغطي على جمال الصمت. الاستماع هو جسر يصل بين القلوب والعقول، يكسر حواجز الغربة والوحدة، ويمنحنا فرصة لاكتشاف عوالم جديدة داخل كل منا.

[email protected]

www.shaimaalmarzooqi.com

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
https://tinyurl.com/yc7tzdbz

عن الكاتب

كاتبة وناشرة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"