إعلام يحتاج إلى أخلاقيات

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

الإعلام، كصناعة وحاجة، هو جزء مهم من منظومة البناء الاجتماعي في أي تجمع بشري، وليس خافياً أنه يواجه تحديات كبيرة وجسيمة في عصرنا الراهن.

والسبب يعود لتوسع شبكة الإنترنت وحضورها المدوي، والتي أطلقت تقنيات الاتصالات، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي الذي نلاحظ بداياته القوية وتوسعه. ومعه باتت الصناعة الإعلامية والإعلاميين يواجهون تحديات غير مسبوقة.

جميعنا نرى ونشاهد المحتوى الزائف، سواء المسموع أو المرئي، لأن عمليات إنشاء محتوى، أياً كان نوعه، باتت عملية سهلة جداً، بينما هو محتوى مضلل أو مزيف. يصعب على الناس في بعض من الأنباء والمواد الإعلامية التي نتداولها، تمييز الحقيقة من الخداع. وهذا يجعل التحقق من المعلومات أكثر صعوبة، وهي مهمة باتت محفوفة بالمخاطر، يعانيها كل إعلامي عندما يرغب في التأكد من المصادر والمواد التي تلقاها، أو خلال إعداده مادته الصحفية، حيث يصدم بكثير من المعلومات المضللة تماماً. وفي أحيان تصبح المادة الحقيقية مندسة وسط كم هائل من المعلومات الزائفة، وعملية إيجادها تستغرق الوقت والجهد.

هذه صعوبة بالغة وجسيمة، خاصة مع تزايد الاعتماد على الآلات والأنظمة الآلية، والتي تعني استخدام الذكاء الاصطناعي نفسه عند إنشاء المادة الصحفية والنشر، وهذا يغير طبيعة العمل الصحفي والإعلامي، بل يجعلها وظيفة ومهنة مشاعة، يمكن لأي إنسان العمل وكأنه متمرس منذ سنوات طويلة. ودون شك أن الحاجة تبقى ماثلة للتطوير المستمر للإعلاميين، لاكتساب مهارات جديدة، واستخدام الأدوات التقنية المتطورة. ولعل الحاجة باتت واضحة لوضع أطر قانونية وأخلاقيات تتعلق بالعمل الإعلامي المتصل بالذكاء الاصطناعي، لمراعاة حماية البيانات والخصوصية؛ لأننا نلاحظ ظهور منصات إعلامية جديدة مدعومة كلياً بالذكاء الاصطناعي، وهي تشكل، دون شك، منافسة وتحدياً قوياً لمختلف وسائل الإعلام التقليدية، إذا صح التوصيف.

والمطلوب من كل إعلامي الوعي بأهمية التكيف مع مختلف التحديات، وعلى المؤسسات الإعلامية تبني برامج تدعم الابتكار وتسعى نحو التغيير ومواكبة التطورات، لكن لنتذكر أن الإعلام نفسه، كرسالة ووظيفة، تغير، لأنه في حالة تطور مستمر، ولم يعد نخبوياً، بل بات مشاعاً وعاماً، وكما قال الأستاذ المتخصص في مجال الإعلام الجديد والتواصل الرقمي، في جامعة ييل، الدكتور كيث هاملتون: «الإعلام الجديد أعطى للناس صوتاً أكبر وأكثر تأثيراً في المناقشات العامة». وهذه نقطة محورية ومهمة توضح أن العمل الإعلامي، بصفة عامة، بات أكثر صعوبة، وأكثر جدية.

[email protected]

www.shaimaalmarzooqi.com

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
https://tinyurl.com/3pwmvzz8

عن الكاتب

كاتبة وناشرة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"