شيئان قالهما الأديب الروسي الكبير ليف تولستوي (1820 – 1910) لمواطنه إيفان بونين (1870- 1953) الذي يصغره بخمسين عاماً، ونال جائزة نوبل للآداب عام 1933، والشيئان يتصلان بالكتابة، وقيلا في مناسبتين مختلفتين جمعتا الرجلين، إحداهما كانت في أول لقاء بينهما، بعد أن سعى الفتى الموهوب بونين لتحقيق رغبته في أن يلتقي مع تولستوي الذي كان مأخوذاً بأدبه، وشغوفاً برؤيته ومجالسته.
وقبل أن نأتي على ما قاله تولستوي، وجبت الإشارة إلى أنّ مَنْ عرّفنا بذلك هو المترجم السوري القديرعن الروسية إبراهيم إستنبولي، الذي اختار الإقامة، منذ سنوات، في عاصمة داغستان بلد رسول حمزتوف، ورغم أنه درس الطب، وأصبح طبيباً، فإنه عُرف بدأبه في ترجمة عشرات الكتب من روائع الأدب الروسي إلى العربية صدرت عن دور نشر عربية مختلفة، ومن أبرز ترجماته أعمال المفكر والروائي الروسي ألكساندر كوبرين، وفاز كتابه «استعباد العالم» بجائزة سامي الدروبي للترجمة 2017، ومن ترجماته الأخيرة كتاب بعنوان «تولستوي - شهادات معاصرين»، والصادر قبل شهور قليلة عن دار سؤال في بيروت، حوى شهادة لبونين فيها ورد القولان اللذان سنأتي عليهما.
القول الأول عبارة عن نصيحة أسداها تولستوي للشاب بونين في لقائهما الأول، في بيت تولستوي في موسكو، فبادره بالسؤال: «هل جئت تقصدني؟ هل أنت كاتب شاب؟ اكتب، اكتب ما دامت لديك رغبة كبيرة في ذلك»، قبل أن يستدرك: «لكن يجب عليك أن تتذكر أن ذاك يجب ألّا يكون غاية الحياة». هل أراد تولستوي القول إن الكتابة وسيلة لجعل الحياة أفضل وليست هي الغاية بحد ذاتها؟ ربما!، رغم أنه عاد بعد قليل ليقول لبونين: «لا تتوقع الكثير من الحياة.. ولا تنتظر زمناً أفضل مما هو الآن لديك، لأنه لن يكون سعادة مثل ذلك الوقت. لا توجد سعادة في الحياة، وإنما ومضات السعادة فحسب. اعرف قيمتها وعشْها». ولا يبدو هذا القول دعوة إلى اليأس، وإنما هو حضّ على اقتناص ما تجود به الحياة من لحظات سعيدة، فقد لا تتكرر ثانية، وسنشعر بالندم على إضاعتها.
في لقاء آخر، بعد سنوات، سأل تولستوي بونين عما إذا كان يكتب شيئاً ما، فأجابه بالنفي، لأنه ما من شيء يستدعي الكتابة، وهنا نظر تولستوي نحوه «نظرة غير أكيدة وغير حاسمة»، ثم قال: «كيف ذلك.. لا يوجد ما يجدر بالكتابة؟»، قبل أن يضيف: «في حال لم يكن يوجد شيء لتكتب، إذن فإنه لا يوجد شيء يستحق الكتابة، ولماذا لا يوجد؟. فكّر بصورة جيدة لماذا لا يوجد شيء للكتابة عنه؟ واكتب ذلك.. افعل ذلك». نصيحة من ذهب من كاتب قدير.
عن ماذا نكتب؟
10 يناير 2025 00:03 صباحًا
|
آخر تحديث:
10 يناير 00:03 2025
شارك