لا تنقطع زيارات أصحاب السمو حكام الإمارات إلى عائلات ووجهاء وأُسر أهل البلاد في كل المناسبات وغير المناسبات، للاطمئنان على هذه الأطياف المجتمعية من الكهل إلى الشاب. وتأخذ هذه الزيارات المنتظمة طابعاً عائلياً عالي القيمة الإنسانية، إذ يستقبل الإماراتيون حكّامهم وأولياء أمورهم في بيوتهم العامرة، وبين أبنائهم ضمن سياق وطني سمته العامّة التلقائية والعفوية الفطرية التي تظهر نقية شفافة في تلك اللحظات الغنية تماماً بالمحبة والطّيبة.
هذا سلوك قيادة وسلوك نبلاء موروث من ثقافة أجداد الحكام وآبائهم والتربية الفروسية التي نشأوا عليها في وطن للإنسان فيه قيمة ومعنى ومكانة تقع أولاً في قلوب وعقول هؤلاء القادّة الذين جعلوا من الإمارات دولة مجتمع، ودولة عائلة مجتمعية واحدة تتكثف ثقافياً في روح الاتحاد، التي هي روح الإنسان في أجمل صور رفعته وتقديره وكرامته المحفوظة دائماً بقيم العدل والمساواة وجمال الأخلاق.
«2025 عام المجتمع في الإمارات»، عنوان رفيع المستوى يُقرأ من زاوية ثقافية قراءة ميدانية تعتمد على طبيعة المكان الإماراتي الأَوّلي، ولنأخذ، أولاً تفصيلة مكانية إماراتية تراثية، وهي «الفريج» الذي يُحيل القارئ إلى مفهوم المجتمع العائلي، وبالفعل حين تتأمل تكوين «الفرجان» الإماراتية في الثقافة الشعبية تذهب إلى القول، إن هذا الفريج  هو عائلة واحدة.
يرمز تقارب البيوت في «الفريج» وتجاورها المادي والمعنوي إلى عائلية هذه المساكن التي تكاد لا تظهر بينها أي فواصل من ناحية معمارية، فالحائط على الحائط وأبواب البيوت مفتوحة في العادة،   وتحمل هذه الصورة رمزية أخرى تحيل إلى الأمن والأمان في مجتمع شعبي تبدو بيوته كأنها بيت واحد.
مكانياً، يُقرأ المجتمع الإماراتي بوصفه مجتمع عائلة في إطار «فريج» واحد، وهو الوصف الأول لصورة المكان الواحد أيضاً. للمكان الاجتماعي الإماراتي الشعبي علامات تراثية توحّد الروح المجتمعية الواحدة مثل صورة «البراجيل» في المعمار الإماراتي التقليدي، وصورة «الفنر»، أي السراج أو القنديل، وهي صور موروثة وحية إلى اليوم في الذاكرة الثقافية الإماراتية.
المجتمع الإماراتي مجتمع عصامي في تراثياته ومرجعياته، فهو مجتمع غوص على اللؤلؤ،   يمتلئ بعلامات المكان القائمة على ثلاث بيئات: بيئة البحر، وبيئة الصحراء، وبيئة الجبال. إنه مجتمع عامل، إنتاجي، اكتفائي.
مجتمع الحداثة في الإمارات، أو مجتمع الدولة الحديثة، الثقافة الحديثة والمعمار الحديث، لم ينقطع عن ماضي المكان وذاكرته وعلاماته. الروح العائلية المجتمعية الإماراتية كما هي في صفائها وأصالتها، الموروث الثقافي محترم، تاريخ الأجداد والآباء ثابت وغير قابل للتجاوز أو التجاهل.
عام المجتمع في الإمارات له أكثر من قراءة ثقافية أساسها دائماً روح الاتحاد، روح العائلة.
[email protected]