التطور العمراني والنمو السريع واتساع المدن الذي تشهده إمارات الدولة، أظهر الحاجة إلى إعادة النظر في الطريقة التي تُصمم بها المباني لتكون أكثر ملاءمة لحياة الإنسان، وظيفياً، ونفسياً واجتماعياً. ومن هذا المنطلق الإنساني نشأ مفهوم أنسنة المباني، وهو توجه معماري تبنته وزارة الطاقة والبنية التحتية كأحد المشاريع التحولية ضمن مشاريع تسعى إلى تحقيق مستهدفات رؤية «نحن الإمارات 2031»، وتركز على بناء مجتمع مزدهر، وممكّن، ومتلاحم، ومتقدم عالمياً، إلى جانب دعم رؤية الإمارات 2071 لبناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً.
مشروع «أنسنة المباني» يهدف إلى جعل المباني أكثر إنسانية، وأكثر قرباً من احتياجات الناس، وأكثر انسجاماً مع طبيعتهم وتفاعلاتهم اليومية، كما ينسجم مع مرتكزات العام 2025 عام المجتمع في الدولة، الذي اعتمده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وفق محددات هدفها جميع من يقطن في الإمارات، لذا فإن منظومة المشروع المتكاملة، تشمل إعداد معايير وإصدار شهادة لأنسنة المباني، وتُسهم بشكل مباشر في تعزيز جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة، ما يعكس التزام الدولة بتهيئة بيئات معيشية أكثر راحة وصحة وملاءمة لاحتياجات الأفراد والمجتمعات.
الراحة النفسية والبصرية، والاستدامة والانسجام مع البيئة، وإمكانية الوصول والتفاعل، والمقياس الإنساني الذي يتمثل في الابتعاد عن المباني الضخمة والباردة التي تُشعر الإنسان بالاغتراب، والهوية الثقافية، من خلال تضمين عناصر معمارية تُجسد ثقافة المجتمع وتاريخه، مما يُعزز ارتباط الإنسان بالمكان، جميعها تعد من ركائز مشروع «أنسنة المباني» الذي سيتم تطبيقه في المباني في الدولة، وصولاً إلى زيادة التفاعل الاجتماعي وتحقيق الاستدامة الاجتماعية وتحسين جودة الحياة وتعزيز الصحة النفسية والجسدية.
تطبيق المشروع بجميع إبعاده ومرتكزاته ليس ترفاً معمارياً ومباهاة، بل هو ضرورة إنسانية تُعيد للمكان روحه، وللإنسان مكانته في قلب العمارة، وهو ما أكده سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، بقوله: «المشروع يُعدّ خطوة رائدة تعزز مكانة الإمارات كدولة سبّاقة في تطوير مواصفات معمارية مستدامة وإنسانية، وتؤكد ريادتها في مجال التخطيط الحضري الذكي الذي يحقق التوازن بين التقدم العمراني وبين رفاهية الأفراد»، كما أن هذه المبادرة تدعم جهود الدولة في التحول إلى اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والابتكار، مما يجعلها نموذجاً عالمياً يحتذى به في مجال التصميم العمراني الصديق للإنسان والبيئة.
تحقيق رفاهية مستخدمي المباني وتعزيز جودة الحياة ودعم التنمية المستدامة، تمثل نقلة نوعية في تطوير البنية التحتية بالدولة، فكلما اقتربت العمارة من الإنسان، أصبحت المدن أكثر حياةً وجمالاً وبهاءً للقاطنين فيها.