مسألة أسعار بعض السلع والخدمات في الإمارات، أصبحت تستدعي رقابة ومحاسبة من الجهات المعنية، وعدم تركها على غواربها، لأن في بعضها استفزازاً، يدفع في بعض الأحيان إلى مشاحنات غير مبررة بين المستهلكين، و«الباعة»، الذين هم لا ناقة لهم ولا جمل، غير تنفيذ القوائم السعرية «الموضوعة».
في مناطق ومدن سياحية وترفيهية كثيرة في بلادنا الجميلة، هناك شكاوى كثيرة من روادها من مبالغات غير مبررة في أسعار المشروبات والمأكولات، علماً بأن ما تقدمه هذه المدن، من وسائل تسلية وترفيه، يدفع الزائر ثمنها من دون تذمر لأنه يعرف مسبقاً الكلف التي تنتظره، لكن ما يفاجأ به أسعار خدمات تكميلية قد يحتاج إليها خلال زيارته.
معلوم أن وزارة الاقتصاد تطلق السياسات والمبادرات الهادفة إلى تمكين الممارسات التجارية السليمة، وحماية المستهلك وتعزيز الوعي الاستهلاكي السليم، وتنفذها بالتعاون مع شركائها من الجهات الاتحادية والمحلية والقطاعين التعاوني والخاص في جميع إمارات الدولة، ولكن مع مبالغات بعض الوجهات والأسواق أصبح المطلوب منها أكثر من ذلك بكثير، مطلوب مراقبة وإلزام ومحاسبة.
الإمارات، أصدرت في 2020 قانون «حماية المستهلك»، بهدف تعزيز منظومة الحماية في الدولة بضمان جودة السلع والخدمات المقدمة، وإتاحة الحصول عليها بالأسعار المناسبة والمعلنة، والحفاظ على صحة المستهلك وسلامته، عند حصوله على السلعة أو استخدامها أو عند تلقيه للخدمة.
ولدينا في الإمارات أيضاً «جمعية الإمارات لحماية المستهلك» هدفها الحماية والتوعية بالحقوق الكاملة للجمهور، وتتلقى الشكاوى، وتتحقّق منها وتتابعها لدى الجهات المختصة في الدولة. كما توفر الحماية من جميع أنواع الغش، والتقليد، والاحتيال والخداع، والتدليس في كل السلع والخدمات والمبالغة في رفع الأسعار. كما تنشر الوعي الاستهلاكي، وسبل ترشيد الاستهلاك.
الجمعية مهمة، والأهم منها لجنة «حماية المستهلك» التابعة لوزارة الاقتصاد، ولكن عليهما بشكل أو بآخر مراقبة الأسعار وتتبّعها بوسائلهما أو عبر مندوبيهما، قبل تلقّي الشكاوى، لأن الأخيرة بالتأكيد كثيرة جداً، ولن تقوى الجمعية أو اللجنة على تلقيها أو متابعتها كلها.
وأهميتهما معاً، تكمن في إبقاء أسعار السلع والخدمات ضمن متناول الناس، وليس حصرها بفئة معينة من المقتدرين أولاً. وحتى لا يبحث السائح عن مقاصد خارج الدولة ثانياً. وثالثاً، حتى لا نشغل من أراد قضاء يوم جميل مع أسرته في شكاوى ومكالمات ليس لها أول من آخر مع «حماية المستهلك»، مع إدراك أن زائر هذه المرافق إذا احتاج إلى قارورة مياه في مدينة ألعاب فسيشتريها ولو ب 100 درهم، لكنه لن يعود.