سالم عمر سالم*

عندما يحتفل العالم في الثالث والعشرين من أبريل من كل عام باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، فإنه لا يحيي مجرد مناسبة ثقافية عابرة، بل يوقظ فينا وعياً إنسانياً عميقاً بقيمة الكلمة ودور المؤلف في تشكيل الوجدان وصناعة الوعي وبناء الحضارات، فالكتاب منذ فجر التاريخ، كان حامل النور إلى العقول وأداة الخلاص من الجهل وجسر التواصل بين الشعوب والثقافات ووعاءً خالداً للمعرفة والتجربة الإنسانية في أسمى صورها.​
تستلهم منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، من خلال مكتبها الإقليمي في الشارقة، من هذا اليوم معانيه السامية لتؤكد التزامها الراسخ بتعزيز ثقافة التأليف ودعم المبدعين ورعاية الكتّاب والمؤلفين، إدراكاً منها بأن تنمية المجتمعات لا تنفصل عن تمكين أصحاب الفكر والمعرفة وإتاحة الفرص النوعية أمامهم للتعبير والإبداع وصقل المهارات الأدبية وفتح نوافذ النشر الحر والمسؤول.​
في المكتب الإقليمي للإيسيسكو في الشارقة، نؤمن بأن رعاية حقوق المؤلف ليست مجرد مسألة قانونية، بل مسؤولية ثقافية وموقف أخلاقي تجاه الجهد الإنساني الخلّاق وانطلاقاً من هذا المبدأ، صُممت برامجنا ومبادراتنا لاحتضان المبدعين وتنمية قدراتهم، من خلال ورش عمل تدريبية وندوات ومخيمات ولقاءات ومشاريع مشتركة مع المؤسسات الثقافية والأكاديمية، بهدف بناء بيئة حاضنة للإبداع ومشجعة على التأليف والبحث والابتكار.​
ويأتي الاحتفال بهذا اليوم في ظل مرحلة دقيقة من تحولات العصر، حيث تزداد الحاجة إلى الكتاب الورقي والرقمي معاً، بوصفه منارة للعقل، ومساحة للتأمل وأداة للحوار العابر للحدود، فالكتاب لم يعد مجرد وسيلة لتناقل المعرفة، بل أصبح ضرورة وجودية في مواجهة التحديات المعاصرة، مما يؤكد أهمية تعزيز مكانة المؤلف وحقوقه كركيزة أساسية في بناء مجتمعات المعرفة.​
وبهدف تعزيز البحث العلمي والنشر في مجالات اللغة العربية والترجمة والدراسات الثقافية، أنشأت منظمة الإيسيسكو «مركز الترجمة والنشر» و«مركز اللغة العربية للناطقين بغيرها» وغيرها من المراكز التي تعمل على دعم التعددية اللغوية والثقافية.
وشارك المكتب، على مدى سنوات، في معارض الكتب الدولية ومنصات توقيع الكتب واحتضان المبادرات القرائية وتقديم الدعم للكتّاب الجدد وتشجيع النشر الرقمي وتوسيع نطاق الوصول إلى المعرفة وهي جهود نابعة من إيماننا بدور الثقافة في تحقيق التنمية المستدامة وبدور الكتاب في تكريس العدالة المعرفية وتوسيع أفق الوعي.​
اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف هو دعوة مفتوحة لنا جميعاً للقراءة ولإعادة اكتشاف ذواتنا في دفاتر الزمن وحبر الأفكار ونبض الإبداع وهو نداء نوجهه إلى المؤسسات الثقافية والنخب الفكرية والأجيال القادمة: حافظوا على الكتاب.. فهو روح العلم وذاكرته الحية.​

* مدير المكتب الإقليمي للإيسيسكو في الشارقة​