يأتي اليوم العالمي للغة العربية، مناسبةً ثقافيةً وحضاريةً متجددة، نستحضر فيها مكانة لغة الضاد بوصفها وعاء الهوية، ولسان الحضارة، وجسر التواصل الإنساني والمعرفي بين الشعوب.
فاللغة العربية لم تكن يوماً مجرد أداة للتخاطب، بل كانت ولا تزال حاملةً لقيم إنسانية سامية، ومخزوناً ثرياً للفكر والعلم، ورافداً أساسياً من روافد الإبداع الإنساني عبر العصور.وقد أدركت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) منذ تأسيسها، أن النهوض باللغة العربية يمثل مدخلاً رئيسياً للنهوض بالتعليم والثقافة والعلوم في العالم الإسلامي، فانطلقت جهودها ومبادراتها في هذا المجال على أسس علمية ومنهجية، تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتستجيب لمتطلبات العصر.
وتجلّى ذلك في إنشاء مركز الإيسيسكو للغة العربية للناطقين بغيرها، وما يقدمه من برامج تعليمية وتدريبية، ومناهج حديثة، ومبادرات نوعية تسهم في نشر اللغة العربية عالمياً، وتعزيز حضورها في البيئات التعليمية والثقافية المختلفة.
كما حرصت الإيسيسكو على دعم البحث العلمي المتخصص في اللغة العربية من خلال الإصدارات والدوريات العلمية، وتنظيم المؤتمرات والندوات، وإطلاق البرامج التي تعنى بتطوير تعليم العربية، وتوظيف التقنيات الحديثة في تعليمها، بما يرسخ مكانتها لغةً للعلم والمعرفة، لا لغة تراث فحسب.
وفي هذا السياق، تأتي منصات التعليم الرقمية والمبادرات التدريبية والبرامج الإقليمية والدولية، لتأكيد رؤية المنظمة في جعل اللغة العربية لغة حاضرة في المستقبل، قادرة على مواكبة التحولات المعرفية والتقنية.
ويضطلع المكتب الإقليمي للإيسيسكو في الشارقة بدور محوري في ترجمة هذه الرؤية إلى واقع عملي، من خلال الشراكات الفاعلة مع المؤسسات التعليمية والثقافية، ودعم المبادرات النوعية التي تعزز استخدام اللغة العربية.
ويسعى المكتب إلى أن يكون منصةً للتكامل بين الجهود الإقليمية والدولية، ومركزاً لتبادل الخبرات، وحاضنةً للمشاريع التي تخدم اللغة العربية وتدعم حضورها في الفضاءين التعليمي والثقافي.
ولا يمكن الحديث عن اللغة العربية وجهود النهوض بها دون الوقوف عند الدور الريادي لإمارة الشارقة، برؤية صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي جعل من اللغة العربية قضيةً حضاريةً وثقافيةً مركزية، وأولاها دعماً غير محدود، تجسد في إنشاء المؤسسات المتخصصة، ورعاية المجامع اللغوية، وإطلاق المبادرات العلمية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع المعجم التاريخي للغة العربية، الذي يعد إنجازاً معرفياً غير مسبوق في تاريخ العربية.
إن اليوم العالمي للغة العربية، يشكل دعوة صادقة إلى مراجعة علاقتنا بلغتنا، وتجديد العهد معها، والعمل المشترك على تمكينها في التعليم والإعلام والبحث العلمي، وترسيخ حضورها في وجدان الأجيال القادمة.
فاللغة العربية، بما تحمله من عمق تاريخي وثراء دلالي وجمال تعبيري، قادرة على أن تكون لغة المستقبل.
حين تمنح منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو» صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة لقب «سادن المعرفة»، فإنها تضيء شرفاً أكبر من مجرد وسام أو لقب، هي شهادة تقدير معنوية تمتد بين العصور، وسردية حكومية وحضارية لقائد جعل من الثقافة والإبداع قيادة ورفعة نحو المستقبل.
هذا التكريم من منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة يعكس الاعتراف العالمي بما يزرعه صاحب السمو حاكم الشارقة – من بذل دائم في ميادين العلم والمعرفة، ومن دعم للفكر والعلماء والمثقفين والمبدعين في العالم الإسلامي كله.
لقد تجسّد التزام سموه تجاه الثقافة ليس محلياً فقط، بل دولياً، في مبادرات وترسيخ لجسور بين الشارقة والعالم: من دعم بيوت الشعر في الدول الإسلامية، إلى تعزيز اللغة العربية وتوسيع حضورها في جامعات ومراكز ثقافية عبر القارات.
وفي خبر أثار الإعجاب، افتتح سموه أول مركز للدراسات العربية في البرتغال، داخل جامعة كويمبرا، لتعليم العربية والنحو والخط العربي، ولعقد مؤتمرات وورش ثقافية وأدبية.
وعلى الساحة العربية والإسلامية، فإن اسم سموه يرتبط دوماً بدعم الشعراء واللغة، فإسهاماته تتراءى في دعم بيوت الشعر وفي صون هوية الثقافة الإسلامية، وفي استمرار الحوار بين تراث الأجداد والعصر الحاضر، هذا الالتزام بلغ ذروته أيضاً في إقامة المشاريع اللغوية الضخمة: مثل مشروع القاموس التاريخي للغة العربية الذي اكتمل في 127 مجلداً، وهو إنجاز ضخم يقدم مرجعاً ضخماً للباحثين في العالم العربي والإسلامي.
ومن منبَر الشارقة، يؤكد سموه دائماً أن اللغة العربية ليست فقط تراثاً، بل حاملة علم ومعرفة، إذ صرح بأن «اللغة العربية حاويةٌ لكل العلوم والمعارف، وهذا المعجم التاريخي لها هو الوعاء الذي يحملها ولذلك نفاخرُ بهذه اللغة».
وفي محطات أخرى، وجه سموه دعوات صادقة لتدريس العربية للأطفال في مراحل مبكرة، فكانت توجيهاته لتعليم العربية في الحضانات الحكومية في الشارقة، تأكيداً على أن الجذور اللغوية والثقافية تشكل أساس الانتماء والهوية التي ترفد الحاضر والمستقبل.
في بلاغة القيادة، يرى سموه أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، وأن الثقافة ليست ترفاً بل رسالة ومسؤولية، تلك الرؤية هي نفسها التي أوصلته إلى لقب «سادن المعرفة» من «الإيسيسكو»، وهي الرؤية التي ترى في الشارقة مركزاً حضارياً يحضن الفكر، ويُغذّي العقل، ويمنح المبدعين منصة، وينشر جسور الثقافة بين شعوب العالم الإسلامي والعالم أجمع.
إنه سادن المعرفة، حامل الشعلة التي تضيء دروب الجيل وتعلن أن الشارقة، تحت قيادته، تظل مرساة فكر، ومنارة علم، وفضاءً لكل مبدع وإنسان يسعى إلى مستقبل تسوده الحكمة والانفتاح.
في يوم مشرق من أيام الثقافة العالمية، وفي رحاب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» في باريس، كان للعربية موعد مع المجد، وللتراث موعد مع الاحتفاء، ولصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لقاء جديد مع التاريخ، وهو يُكرّم عن منجز حضاري فريد، هو «المعجم التاريخي للغة العربية»، في مشهد يليق بمقامه، وبما قدّمه من عطاء لا يُحدّ في خدمة الثقافة والهوية واللغة.
ليس هذا التكريم إلا صفحة أخرى من كتاب مفتوح يخطّه سموه منذ عقود، عنوانه: «الثقافة سبيل الخلود، والعربية تاج الحضارة».
إنه تتويج رمزي وعالمي لجهد لا يعرف الكلل، وسعي لا يتوقف عن نبش الجذور واستجلاء المعاني وتأريخ المفردات، لتقف الأمم اليوم، شاهدة على مشروع فكري ومعرفي ضخم، بات مرجعاً علمياً وأكاديمياً لكل من أراد أن ينهل من معين اللغة العربية الصافي، ويقرأ في تضاريسها وجغرافيتها الفكرية مسيرة أمة وحضارة.
لم يكن حفل التكريم حدثاً بحد ذاته، بل كان لحظة تتويج لكفاح معرفي وإنساني طويل قاده سمو الحاكم بنفسه، حاملاً عبء اللغة ورسالة الثقافة، ومؤمناً بأن النهضة الحقيقية لا تُبنى إلا على أساس من الوعي التاريخي واللغوي.
لقد أدرك سموه، بعين العالم وبصيرة المؤرخ، أن اللغة العربية، رغم عظمتها وغناها، كانت تفتقر إلى مشروع علمي يؤرخ لمفرداتها ويكشف عن تطور دلالاتها عبر العصور، كما هو الحال في اللغات الأخرى كالفرنسية والإنجليزية.
ومن هنا وُلد الحلم الكبير، حلم المعجم التاريخي، الذي لم يكن مجرد مبادرة ثقافية، بــــل كان ملحمة فكرية شارك في بنائها مئات اللغويين والباحثين من مختلف أنحاء الوطن العربي، تحت مظلة من التكامل والتآزر والإيمان برسالة اللغة.
وفي زمن تتعرّض فيه الهويات للذوبان، واللغات للتهميش، يقف سمو حاكم الشارقة كالربّان الذي يأبى أن يترك السفينة للضياع، متشبثاً بمرساة اللغة، وغارساً جذورها في عمق الوعي العربي والعالمي، مذكّراً الجميع أن «العدل الثقافي» يقتضي احترام كل اللغات، ورفض اختزال الإنسانية في نموذج لغوي واحد.
لقد جاء المعجم في 127 مجلداً ضخماً، فــــي نسخـــــــتيه الورقية والإلكترونية، حاملاً بين دفتيه روح الأمة، وتاريخ ألفاظها، وسيرة فكرها، منذ الجاهلية وحتى العصر الحديث.
وهذا ليس مجرد رقم في موسوعة غينيس، بل شهادة خالدة على قدرة العرب، حين تتوحد الإرادة وتتضافر الجهود، على أن يبدعوا مشروعاً يُبهر العالم، ويرتقي بمكانة لغتهم إلى آفاق جديدة من التقدير والاحتضان الدولي.
ولأن الشارقة هي درة الثقافة، ومملكة الحرف، فقد كان من الطبيعي أن تكون هي الحاضن لهذا المشروع، والراعية له منذ انطلاقته، وأن تتكامل جهود مجمع اللغة العربية في الشارقة مع اتحاد المجامع العربية في القاهرة، ومع عشرات المؤسسات اللغوية والفكرية في الوطن العربي، في مشهد يعيد للعربية توازنها التاريخي ومكانتها الكونية.
إن ما فعله سموه من خلال هذا المعجم، هو أنه لم يُنجز كتاباً فحسب، بل أسّس لجسر معرفي يمتد بين الماضي والمستقبل، بين الأصالة والتحديث، بين التراث والعلوم الحديثة، بين اللغة العربية وسائر اللغات.
ولنا أن نتصور هذا العمل بعد عشرات السنين، حين يعود الباحثون إلى هذا المعجم، ليجدوا فيه مرآة عصر، وسيرة لغة، وإرث أمة.
سيذكرون أن هذا العمل لم يكن ثمرة مؤسسة واحدة، بل ثمرة رجلٍ واحد، آمن بلغته، واحتضن تاريخها، وأحياها من جديد، ليكون صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، بمسيرته حارس لغة، وناشر هوية، ومُلهِم أجيال.
إننا اليوم، ونحن نبارك هذا الإنجاز الكبير، نبارك لأنفسنا أن بيننا من يرى في الكلمة رسالة، وفي اللغة قضية، وفي الثقافة طريقاً للنهضة والخلود.
وفي ظل قيادته، ستبقى الشارقة، كما عهدناها، منارة للحضارة، وحصناً للهوية، وجسراً متيناً بين التراث والمعرفة.
سالم عمر سالم*
عندما يحتفل العالم في الثالث والعشرين من أبريل من كل عام باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، فإنه لا يحيي مجرد مناسبة ثقافية عابرة، بل يوقظ فينا وعياً إنسانياً عميقاً بقيمة الكلمة ودور المؤلف في تشكيل الوجدان وصناعة الوعي وبناء الحضارات، فالكتاب منذ فجر التاريخ، كان حامل النور إلى العقول وأداة الخلاص من الجهل وجسر التواصل بين الشعوب والثقافات ووعاءً خالداً للمعرفة والتجربة الإنسانية في أسمى صورها.
تستلهم منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، من خلال مكتبها الإقليمي في الشارقة، من هذا اليوم معانيه السامية لتؤكد التزامها الراسخ بتعزيز ثقافة التأليف ودعم المبدعين ورعاية الكتّاب والمؤلفين، إدراكاً منها بأن تنمية المجتمعات لا تنفصل عن تمكين أصحاب الفكر والمعرفة وإتاحة الفرص النوعية أمامهم للتعبير والإبداع وصقل المهارات الأدبية وفتح نوافذ النشر الحر والمسؤول.
في المكتب الإقليمي للإيسيسكو في الشارقة، نؤمن بأن رعاية حقوق المؤلف ليست مجرد مسألة قانونية، بل مسؤولية ثقافية وموقف أخلاقي تجاه الجهد الإنساني الخلّاق وانطلاقاً من هذا المبدأ، صُممت برامجنا ومبادراتنا لاحتضان المبدعين وتنمية قدراتهم، من خلال ورش عمل تدريبية وندوات ومخيمات ولقاءات ومشاريع مشتركة مع المؤسسات الثقافية والأكاديمية، بهدف بناء بيئة حاضنة للإبداع ومشجعة على التأليف والبحث والابتكار.
ويأتي الاحتفال بهذا اليوم في ظل مرحلة دقيقة من تحولات العصر، حيث تزداد الحاجة إلى الكتاب الورقي والرقمي معاً، بوصفه منارة للعقل، ومساحة للتأمل وأداة للحوار العابر للحدود، فالكتاب لم يعد مجرد وسيلة لتناقل المعرفة، بل أصبح ضرورة وجودية في مواجهة التحديات المعاصرة، مما يؤكد أهمية تعزيز مكانة المؤلف وحقوقه كركيزة أساسية في بناء مجتمعات المعرفة.
وبهدف تعزيز البحث العلمي والنشر في مجالات اللغة العربية والترجمة والدراسات الثقافية، أنشأت منظمة الإيسيسكو «مركز الترجمة والنشر» و«مركز اللغة العربية للناطقين بغيرها» وغيرها من المراكز التي تعمل على دعم التعددية اللغوية والثقافية.
وشارك المكتب، على مدى سنوات، في معارض الكتب الدولية ومنصات توقيع الكتب واحتضان المبادرات القرائية وتقديم الدعم للكتّاب الجدد وتشجيع النشر الرقمي وتوسيع نطاق الوصول إلى المعرفة وهي جهود نابعة من إيماننا بدور الثقافة في تحقيق التنمية المستدامة وبدور الكتاب في تكريس العدالة المعرفية وتوسيع أفق الوعي.
اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف هو دعوة مفتوحة لنا جميعاً للقراءة ولإعادة اكتشاف ذواتنا في دفاتر الزمن وحبر الأفكار ونبض الإبداع وهو نداء نوجهه إلى المؤسسات الثقافية والنخب الفكرية والأجيال القادمة: حافظوا على الكتاب.. فهو روح العلم وذاكرته الحية.
* مدير المكتب الإقليمي للإيسيسكو في الشارقة
سالم عمر سالم*
التعليم حجرَ الأساس في بناء المجتمعات وتقدّمها، فهو السبيل إلى تنمية القدرات البشرية وتطويرها، والوسيلة المثلى لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي والاجتماعي.
في هذا السياق، يأتي اليوم الإماراتي للتعليم والذي تم الاحتفاء به منذ أيام بصفته مناسبة وطنية تُبرِز أهمية التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتُؤكِّد التزام القيادة الرشيدة بتعزيز مسيرة التعليم وتطويرها.
إن الاحتفاء بهذا اليوم يعكس رؤية دولة الإمارات في جعل التعليم أولوية قصوى، ويُبرِز الجهود المبذولة لتوفير بيئة تعليمية متطورة تُلبِّي احتياجات المستقبل، وقد شهدت الدولة تطوراً ملحوظاً في مجال التعليم، حيث تم تأسيس العديد من المؤسسات التعليمية الرائدة، وتبنِّي أحدث التقنيات والوسائل التعليمية لتعزيز جودة التعليم وتوفير فرص التعلم المستدام للجميع.
في هذا الإطار، تؤدي منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) دوراً محورياً في دعم التعليم وتعزيز دوره في تحقيق التنمية المستدامة، ومن خلال مكتبها الإقليمي في الشارقة، تسعى الإيسيسكو إلى تعزيز التعاون مع المؤسسات التعليمية والبحثية في دولة الإمارات، وتطوير برامج ومبادرات تُسهِم في رفع مستوى التعليم والبحث العلمي.
وقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين الإيسيسكو وجامعة الشارقة بهدف تعزيز تبادل المعرفة والخبرات في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي، وتهدف هذه الشراكة إلى تطوير برامج مشتركة في مجالات العلوم والتقنية، والابتكار، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى دعم البحوث العلمية ودراسات ما بعد الدكتوراه، ما يُسهِم في تعزيز القدرات البحثية والأكاديمية للجامعة، ويُحقِّق التكامل بين الجهود المحلية والدولية في مجال التعليم والبحث العلمي.
وفي سياق تعزيز البحث العلمي وتطويره، وقّعت الإيسيسكو، مذكرة تفاهم مع مركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات، التابع لمؤسسة الإمارات للعلوم والبحوث، تهدف هذه الشراكة إلى إرساء نموذج فريد في خدمة القضايا العالمية من خلال تبادل المعرفة والخبرات، وتعزيز المشاريع البحثية المشتركة، ما يُسهِم في تطوير البحث العلمي وتطبيقاته، ويُعزِّز دور البحث العلمي في تحقيق التنمية المستدامة.
إن هذه الشراكات تُبرِز التزام الإيسيسكو بدعم التعليم والبحث العلمي، وتؤكّد دورها في تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعرفة والخبرات بين الدول الأعضاء، ومن خلال هذه المبادرات، تسعى الإيسيسكو إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز دور التعليم في بناء مجتمعات مزدهرة وقادرة على مواجهة تحديات المستقبل.
وفي إطار مسؤوليتها الدولية تجاه الشعوب، تعمل الإيسيسكو على تنفيذ برامج ومبادرات تُسهِم في تطوير التعليم وتحسين جودته.
إن هذه الجهود والمبادرات تُؤكِّد التزام الإيسيسكو بدعم التعليم والبحث العلمي، وتعزيز دورهما في تحقيق التنمية المستدامة، من خلال تعزيز التعاون مع المؤسسات التعليمية والبحثية في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي المنطقة، إذ تسعى الإيسيسكو إلى تحقيق رؤيتها في بناء مجتمعات المعرفة.
*مدير المكتب الإقليمي للإيسيسكو في الشارقة
سالم عمر سالم*
يُعد الثامن عشر من ديسمبر يوماً ليس ككل الأيام، ففيه احتفل العالم أجمع باليوم العالمي للغة العربية، هذا اليوم الذي اعتمدته الأمم المتحدة ليكون مناسبة عالمية تُعيد لهذه اللغة العريقة مكانتها وتُذكر الجميع بدورها الحضاري، باعتبارها لغة جمعت بين جمال البيان ودقة المعنى ورحابة الفكر.
إن اللغة العربية ليست مجرد حروف تُكتب أو كلمات تُلفظ، بل هي تراث خالد وثقافة عميقة تمتد جذورها إلى آلاف السنين، فهي لغة القرآن الكريم الذي أُنزل بلسان عربي مُبين، ولسان الحضارة الإسلامية التي شكّلت مرحلة ذهبية من الإبداع العلمي والمعرفي، كيف لا نفتخر بها وهي لغة تُناجي الروح وتعبر عن أدق المشاعر بأساليب بلاغية تأسر القلوب وتخطف الألباب؟ كيف لا نعتز بها وهي من أعظم اللغات قدرةً على الصمود والتطور، بل والتكيف مع كل متطلبات العصر الحديث؟
عندما نتحدث عن اللغة العربية فإننا نتحدث عن ماضٍ مجيد وحاضر ومستقبل واعد. لقد حافظت لغتنا الخالدة على هويتها رغم تعاقب الأزمان وتعدد الثقافات، فهي لغة الشعر والخطابة، لغة العلم والمعرفة، ولغة الفن والجمال، كانت وستبقى ملاذ الأدب وحصن الفكر المتين الذي يحفظ للعالم العربي قيمته ومكانته بين الأمم.
هنا يأتي دور منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، التي أخذت على عاتقها مسؤولية تعزيز حضور اللغة العربية على المستويات العالمية، وفي مقدمتها مكتبنا الإقليمي في الشارقة، هذا المكتب الذي يستلهم من رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة، دعمه اللامحدود للغة العربية وكل ما يخدم الثقافة والفكر العربي.
وإذ تحتفل الإيسيسكو بيوم اللغة العربية، فإنها تسلط الضوء على أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لتعزيز تعليم العربية ونشرها عالمياً، فقد بات من الواجب علينا تطوير أدوات تتماشى مع عصر الرقمنة حتى تصل لغتنا إلى كل طالب علم على وجه البسيطة، ولتبقى نافذة للانفتاح الثقافي وميداناً للحوار الحضاري.
وفي هذا المقام، لابد أن نحيي جميع الجهود التي تُبذل في سبيل خدمة اللغة العربية، سواءً من خلال المؤسسات التعليمية، أو المراكز البحثية، أو البرامج الإعلامية، ولعل أكبر رسالة يجب أن نؤديها لأجيالنا هي غرس حب العربية والاعتزاز بها في قلوبهم، فهي ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي هويتنا ووعاء فكرنا وجسرنا إلى المستقبل.
إن احتفالنا بهذا اليوم العالمي ليس مجرد وقفة للتأمل، بل هو دعوة للعمل والبناء.، لنؤكد للعالم أجمع أن لغتنا، التي حافظت على نقائها طوال العصور، هي لغة علم ومعرفة قادرة على مواكبة كل تطور.
أقولها بكل فخر واعتزاز: «اللغة العربية تاجٌ فوق رؤوسنا، وكنزٌ بين أيدينا، هي الرمز الذي يوحّدنا والقوة التي تجمعنا، لنصن أمانتها ونحمل رسالتها إلى كل بقاع الأرض» وكل عام ولغتنا الجميلة في ألقٍ وازدهار.