يبدأ أي مبنى على أرض الواقع بالاهتمام بالأساس أو القواعد، وهي الركائز التي يرتكز عليها المبنى بالكامل ويجعله قوياً ومتماسكاً ولا يتأثر بأي عوامل خارجية، وكذلك بناء أي مجتمع، فالأساس مهم جداً لاستقامة هذا البناء. وهذا الأساس الصلب مهمة كل فرد قبل أن يكون مهمة الدولة التي بدورها تقوم بكل ما هو متاح لتقوية ترابط المجتمع.
الدولة بدورها تهيّئ البيئة، وتوفّر كل ما هو متاح لتعزيز التماسك الاجتماعي، كما نرى في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تُعد نموذجاً حياً للاهتمام بالفرد، والدعم المتواصل في مختلف جوانب الحياة لما فيه الخير للفرد وللمجتمع، لكن يظل دور الفرد هو المحور الأساسي في بناء هذا الصرح، وذلك من خلال سعيه لزرع القيم الإيجابية في سلوكه اليومي من خصال كالتسامح والتعاون والصدق والأمانة والمحافظة على النظام والنظافة وإتقان عمله وتزكية نفسه من كل النواقص، حتى يصبح لبنة صالحة وصلبة في صرح المجتمع، ويؤدي دوره على أكمل وجه مع أفراد المجتمع الآخرين.
المجتمعات لا تُبنى إلا بسواعد المخلصين الذين يتحملون المسؤولية نحو مجتمعهم وبيئتهم، والمبادرة لتقديم المساعدة للآخرين، وبناء جسور التفاهم واحترام اختلاف وجهات النظر عند الآخرين، وامتلاك الوعي بقول نعم للاختلاف.. ولا للخلاف، فيكون الفرد لبنة تحافظ على تماسك مجتمعه، والاستمرار في البناء والتطور، فكل مهنة أو دور مهما بدا صغيراً له أثر في بناء مجتمع صحي ومتزن ومزدهر.
ولو أن كل فرد قام بتزكية النفس وإصلاحها، صار فرداً مهيأً لإنشاء أسرة صالحة مترابطة وسعيدة، فتنشئ بالتالي أبناء صالحين لأنفسهم ولمجتمعهم، فالأساس إذن هو الفرد ثم الأسرة ثم المجتمع المحيط.
صلاح المجتمع من صلاح الأسرة، وصلاح الأسرة من صلاح الفرد الذي هو المؤسس لهذه الأسرة. ولهذا، على كل فرد أن يسعى لإصلاح نفسه وإن لم يستطع فليطلب المساعدة من مختصين، ولا يكوّن أسرة إلا بعد أن يكون هو مهيأً نفسياً وجسدياً لهذا الدور العظيم.
بناء المجتمعات
3 يوليو 2025 00:03 صباحًا
|
آخر تحديث:
3 يوليو 00:03 2025
شارك