تتأرجح المفاوضات الجارية حول وقف إطلاق النار في غزة وإبرام صفقة تبادل للأسرى بين نقطتين أساسيتين هما إنهاء الحرب أو، على الأقل، التعهد بإنهائها بضمانات أمريكية مكتوبة، ورفض إسرائيلي قاطع لإنهائها قبل تحقيق أهدافها، فيما تندرج تحت هذين البندين، نقاط وعقبات كثيرة يعمل الوسطاء على تذليلها.
بغض النظر عن المطلب الأمريكي المعلن بالتوصل إلى اتفاق فوري لوقف إطلاق النار وإبرام صفقة تبادل، بالتزامن مع ضغوط دولية (الأمم المتحدة والدول الأوروبية، وأخرى إسرائيلية داخلية)، لإنهاء الحرب والإفراج عن الرهائن، فإن الأمر يتعلق أساساً بالضغوط الأمريكية التي لا تزال غير كافية لحسم هذه النقطة.
فالإدارة الأمريكية لا تزال حتى الآن، وفق التسريبات، ترفض تقديم تعهدات مكتوبة بهذا الشأن، كما أنها بدلاً من فرض وقف إطلاق نار ينهي الحرب، على غرار الحرب الإيرانية الإسرائيلية، اتجهت إلى تحرير نتنياهو من مخاوفه على مستقبله السياسي والشخصي عبر المطالبة بإلغاء محاكمته في قضايا الفساد بما يتيح له البقاء في السلطة والتقدم نحو الحلول السياسية. وربما يكون هذا أحد الدوافع التي جعلت نتنياهو يتحدث، للمرة الأولى منذ بدء الحرب، عن قضية استعادة الرهائن كأولوية على ما عداها من الأهداف الإسرائيلية.
ما يتسرب عن أروقة المفاوضات والاتصالات الجارية بشأنها، حتى الآن، أن ما هو مطروح على الطاولة صفقة جزئية وفق مقترح ويتكوف الأخير مع بعض التعديلات، والتي تتضمن وقفاً لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، وإطلاق سراح ما يقرب من نصف الرهائن الأحياء وعدد من الجثامين، وانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى المواقع التي كان موجوداً فيها قبل استئناف الحرب في مارس/آذار الماضي. مقابل تعهد شفهي باستمرار وقف إطلاق النار طالما استمرت مفاوضات حول إنهاء الحرب، مع الإشارة إلى إدخال المساعدات الإنسانية والإفراج عن عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين.
ثمة عوامل عديدة، بطبيعة الحال، تؤثر في مواقف كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، فهناك حاجة ملحة لدى الطرف الفلسطيني للتوصل إلى اتفاق جراء حرب الإبادة والتجويع والمقتلة اليومية للمدنيين الفلسطينيين، والكارثة الإنسانية المتفاقمة التي يعيشها سكان القطاع، وانعدام كل مقومات الحياة جراء الحصار الإسرائيلي المتواصل. وهي كلها عوامل تدفع الطرف الفلسطيني للقبول بصفقة ولو جزئية مع وجود ضمانات بإنهاء الحرب.
لكن، في المقابل، ثمة حاجة للجانب الإسرائيلي للخروج من مستنقع غزة، بعد أن تحولت الحرب إلى حرب استنزاف، وبدأت كلفتها ترتفع بشرياً ومادياً، من دون تحقيق أهدافها الأساسية، لا بل أصبح استمرارها مثار خلاف داخل الجيش الإسرائيلي، الذي يعتبر أنها استنفدت نفسها، وبين القيادتين العسكرية والسياسية. بهذا المعنى، فإن الحاجة إلى إبرام صفقة شاملة باتت تمثل الفرصة الأخيرة قبل الانزلاق إلى المجهول، وهي مرهونة، بجدية الضغط الأمريكي، والذي، كما يبدو، ترغب إدارة ترامب من خلاله، في فتح الطرق أمام تسويات إقليمية تعمل على إنجازها، من بوابة غزة.
[email protected]
هدنة الفرصة الأخيرة
3 يوليو 2025 00:17 صباحًا
|
آخر تحديث:
3 يوليو 00:17 2025
شارك