في عالم اليوم تقع على الفرد مسؤولية كبرى، كمستخدم للتقنيات من إنترنت بعالم افتراضي واسع ووسائل تواصل واتصال تفتح أمامه كل المجاﻻت والأبواب، وهي مسؤولية التثبت من المعلومة قبل نشرها أو تصديقها، والتأكد من المحتوى قبل أن يترك له مجاﻻً في أن يؤثر فيه، وهي مسؤولية يمكن اكتسابها بالمعرفة والثقافة والخبرة واختيار المصادر الموثوقة، فقد بلغ هذا المجال مبلغه من التزييف والتلفيق باستخدام أحدث الطرق ومنها الذكاء الاصطناعي، بحيث بات صعباً على البعض التفريق بين الحقيقة والكذب، وهو أمر خطر ينبغي التوقف عنده.
ثمة مجاﻻت مهمة يجب أن تكون المعلومة فيها واضحة دون لبس، لذلك ينبغي الحذر في تداولها، ومنها ما يتعلق بالإفتاء الذي حرصت الدولة على تنظيمه وإتاحته للجميع عبر قنوات رسمية تسعى من أجل الوصول بالمعلومة السليمة إلى المتلقي دون تشويش، لذلك كانت دعوة الدكتور عمر حبتور الدرعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في محلها ووقتها عندما أشار إلى أن السياق الزمني والتقني المستجد يستوجب من المسؤولين في الشؤون الدينية وقفة متأنية ﻹعادة النظر في أدوات الإفتاء ووسائله ومضامينه وقدراته وكفاءته.
نعم، نحن بحاجة إلى تخطيط محكم يمكن من الوصول إلى اجتهاد إفتائي مؤسسي مستنير يعكس رؤية استباقية تستشرف المستقبل، وهو ما بدأته الإمارات فعلاً، جرياً على عادتها في الذهاب للمستقبل قبل أن يأتي إليها. لكن النقطة المهمة التي أشار إليها الدكتور هي الفتاوى العابرة للحدود التي تمثل أبرز التحديات، حيث يتم تزييف الفيديوهات والصور واستغلالها في نشر فتاوى مغلوطة ومضللة، وهو ما يعود بنا إلى النقطة الأولى المتمثلة في أهمية الوعي والمعرفة وامتلاك الثقافة في تفنيدها والتعامل معها والتحذير منها.
كثير من منجزاتنا بحاجة الى التحصين والحماية في عالم اليوم الذي يوظف التقنيات لهدم المنجزات في مختلف المجاﻻت، مستغلاً هشاشة وضعف مقاومة البعض وتلقفهم للمحتوى ونشره دون تمحيص، رغم أن أدوات الفحص والتأكد متاحة وقنوات التواصل مفتوحة حتى ولو زادت سطوة الذكاء الاصطناعي فهناك أسس معروفة لا ينبغي التشكيك فيها تتضمن عدم الانسياق بسهولة لكل فكرة ومشروع ودعوة مشبوهة.