قد يبدو الضحك أمراً اعتيادياً وحركة طبيعية، يشاركها الإنسان مع الآخرين في لحظات الفرح أو الدعابة، لكن الضحك في جوهره أعمق من ذلك بكثير. إنه لغة مشتركة بين البشر، تتجاوز الاختلافات الثقافية والاجتماعية واللغوية، وتربط الناس ببعضهم بطريقة فطرية. وعلى مرّ التاريخ البشري، لا يمكن ربط الضحك إلا بالبهجة والتفاؤل، وفي هذا العصر، الذي نعيشه، كان للعلم كلمة إضافية في الحث على الابتسام والضحك، حيث تؤكد الأبحاث الحديثة والتقارير الطبية، أن الضحك ليس مجرد تعبير عن المزاج الجيد وحسب، بل أداة علاجية لها فوائد نفسية وجسدية حقيقية. تقرير مهم وجدته على مؤسسة مايو كلينك الطبية الأمريكية، جاء فيه: «يمنح الضحك الجيد آثاراً رائعة قصيرة المدى. عندما تبدأ بالضحك، فلا يقتصر دوره فقط على تخفيف الأعباء التي تُصَبُّ على العقل، بل يُحَفِّز أيضاً على حدوث تغيُّرات جسدية، منها تحفيز العديد من الأعضاء، تُحسِّن الابتسامة استنشاق الهواء الغني بالأكسجين، وتُحفِّز القلب، والرئتين والعضلات، وتَزيد الإندورفين (المسكِّنات الطبيعية) التي يقوم الدماغ بإطلاقها. عندما يبدأ الشخص بالتبسُّم والضحك تقل استجابته للضغط النفسي، ويعمل الضحك أيضاً على تحفيز الدورة الدموية، ويساعد على استرخاء العضلات، وكل منهما يساعد على الحد من بعض الأعراض الجسدية للتوتر. قد يخفِّف الضحكُ الألمَ من خلال جعْل الجسم يُنتج مسكنات الألم الطبيعية الخاصة به. أيضاً الضحكُ يجعل التعاملَ مع الحالات الصعبة أكثر سهولة. كما يساعدكَ على التواصل مع أشخاص آخرين».
ولا يقف أثر الضحك عند الجانب النفسي والجسدي للفرد، بل يصل حتى إلى تقوية العلاقات الاجتماعية، فالضحك مع الآخرين يعطي شعوراً بالترابط بين الناس، ويكسر الحواجز النفسية في المواقف الصعبة.
الضحك ليس مجرد رد فعل عفوي على النكات أو المواقف الطريفة، بل هو سلوك صحي له آثار بعيدة المدى على الجسد والحالة النفسية، ولأننا نعيش في عالم مملوء بالضغوط والسرعة والتوتر أحياناً، ربما يكون الضحك أحد أبسط وأسهل العلاجات المتاحة للجميع. بضع دقائق من المرح مع الأصدقاء أو مشاهدة مقطع كوميدي قد تكون كفيلة بتخفيف التوتر وإعادة التوازن للنفس.
[email protected]
www.shaimaalmarzooqi.com