جريمة نكراء

01:12 صباحا
قراءة دقيقتين

عصابات الجرائم الإلكترونية، ماذا يريدون من تصيد الأطفال؟، وهي جرائم برزت بشكل لافت في العقود الأخيرة على المستوى العالمي، مع الثورة الرقمية الهائلة التي جعلت الإنترنت جزءاً لا يتجزأ من حياة الأفراد، كباراً وصغاراً، إلا أنّ هذه الثورة حملت معها وجهاً مظلماً، تمثل بانتشار الجرائم الإلكترونية، ومن أخطرها جرائم الاستغلال الجنسي للأطفال، عبر الشبكة العنكبوتية، كونها تمثل تهديداً لسلامة الأجيال، حيث يستغل الجناة براءة الأطفال، لحصد مكاسب غير مشروعة بأساليب خبيثة.
الجهات المختصة في الدولة بالمرصاد لأمثال هؤلاء المجرمين، بخطوات متطورة وجدية، تُظهر اهتماماً من أعلى مستويات القيادة في توفير بيئة رقمية آمنة، لذا فإن تحديث التشريعات متواصل، لمواكبة التقنيات الجديدة، كذلك عملت بدعم الحكومة الرشيدة على تعزيز القدرات الفنية للجهات الأمنية، للتحقيق الرقمي والتعاون الدولي، كما وسعت من الأنشطة التوعوية في المجتمعات المحلية والجامعات والمدارس، والزمت المنصات الرقمية والتكنولوجية الدولية بمعايير لحماية الأطفال.
أحكام الإدانة التي ​أصدرتها محكمة أبوظبي الجزائية، بحق ثمانية متهمين بارتكاب جرائم استغلال جنسي لأطفال عبر شبكة الإنترنت، تؤكد أنه لا تهاون مع أي جريمة ترتكب على أرض الدولة، أياً كان نوعها، فكيف إذا كانت بحق أجيال المستقبل، حيث عمل هذا التشكيل الإجرامي الخبيث على استدراج الأطفال من خلال منصات ألعاب إلكترونية، ومواقع تواصل اجتماعي، لإغوائهم بإرسال مواد إباحية، إضافة إلى حيازة وتبادل محتوى غير لائق خاص بالأطفال.
ونظراً لفداحة هذه الجريمة النكراء فقد تراوحت الأحكام الصادرة بحق هذه العصابة بين السجن لثلاث سنوات و15 سنة، وبغرامات مالية وصلت إلى مليون درهم، مع مصادرة الهواتف والأجهزة المستخدمة في ارتكاب الجرائم، وحرمان المحكومين من استخدام أي شبكة معلوماتية مستقبلاً، وإغلاق حساباتهم الإلكترونية المرتبطة بتلك الجرائم، مع الإبعاد عن الدولة لثلاثة مدانين عقب تنفيذ العقوبة.
دولة الإمارات أولت اهتماماً كبيراً لمثل هذه القضايا، إدراكاً منها لخطورتها على المجتمع ومستقبل الأجيال، ولقد أثبتت الدولة أنها في طليعة الدول التي تدرك خطورة جرائم الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت، لذا وفرت إطاراً تشريعياً متيناً، ومنه قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات: تضمن نصوصاً واضحة تجرّم استغلال الأطفال في إنتاج أو نشر أو تداول مواد إباحية عبر الإنترنت، كذلك قانون حقوق الطفل «وديمة» الذي يعزز حماية الطفل من جميع أشكال الإساءة، بما فيها الإساءة الرقمية.
إن هذه الجهود المتكاملة، تعكس حرص القيادة الرشيدة على صون الطفولة، وترسيخ مبدأ، أن حماية الأطفال تعتبر حماية لمستقبل الوطن بأسره.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"