تتكون القدم من 36 عظمة و33 مفصلاً و100 وتر، ويعتبر كعب القدمين أكبر عظام القدم ويقع في الجزء الخلفي منها، وهو المسؤول عن دعم توازن الجسم عند الوقوف أو المشي، ويتكون من جزأين أساسيين هما عظم الكاحل والعقب، وفي بعض الحالات يعاني الأشخاص مشكلات مرضية تستهدف هذه المنطقة ما يعوق سلاسة الحركة، وتعتمد الأعراض بشكل رئيسي على المسبب لألم كعب القدم، وفي السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذا الموضوع تفصيلاً.

تقول د. أسماء الذياب، أخصائية طب الأمراض الجلدية، أن ال«مسامير» أو «الكالو» مناطق سميكة ومتحجرة من الجلد (فرط التقرن) تتكون نتيجة استجابة الجسم للاحتكاك أو الضغط المزمن، وتظهر غالباً في القدمين، وعلى الرغم من اعتبارها من المشكلات الجلدية البسيطة، فإنها تتسبب في ألم ملحوظ، وتقييد الحركة، وتؤثر سلباً في جودة الحياة، وخاصة لدى الفئات الأكثر عرضة، مثل: كبار السن، أو الذين يعانون خللاً في بنية القدم، أو من يرتدون أحذية غير مناسبة، ومن يقضون فترات طويلة في المشي أو الوقوف، وتزداد نسبة الإصابة بها مع التقدّم في العمر نتيجة ترقّق الوسادة الدهنية تحت الجلد بشكل طبيعي، وانخفاض مرونة الجلد، وازدياد القابلية للإصابة نتيجة الضغط المتكرر على القدمين.
وتتابع: تشمل أسباب الإصابة ارتداء أحذية غير مناسبة مثل الأحذية الضيقة أو ذات الكعب العالي أو الرفيعة من الأمام، كونها تؤدي إلى تركز الضغط على أصابع القدم ورؤوس العظام المشطية، ما يعزز فرصة تشكّل التقرنات، وتزداد الخطورة لمن يعانون تشوهات هيكلية في القدم بأصابع المطرقة، أو انحراف الإصبع الكبير (الوكعة)، أو التقوس الزائد، أو القدم المسطحة، حيث تؤثر هذه الحالات في توزيع الضغط الطبيعي أثناء المشي.
وتضيف: يُعتبر الرياضيون والعاملون في المهن اليدوية من الفئات المعرضة للخطر نتيجة الإجهاد المتكرر الناتج عن المشي الطويل أو الأنشطة المكثفة، ما يؤدي إلى زيادة الضغط الموضعي وتشكل المسامير الجلدية، وكذلك كبار السن نتيجة التغيرات المرتبطة بتقدم العمر كضعف الدورة الدموية وترقق الجلد وبطء التئام الجروح، إضافة إلى المصابين بأمراض مزمنة مثل: السكري واعتلال الأعصاب الطرفية بسبب ضعف الإحساس وتأخر الاستجابة المناعية.
توضح د.أسماء الذياب أن مسامير القدم تظهر عادة فوق البروزات العظمية أو بين الأصابع في القدمين، ويرافقها ألم موضعي عند المشي أو ارتداء الأحذية الضيقة، وظهور منطقة دائرية أو مخروطية الشكل ذات سطح صلب أو جاف، وتكون مصحوبة باحمرار أو تهيج في الجلد المحيط في بعض الحالات، أما المسامير الطرية، التي تظهر بين الأصابع، فتكون ذات ملمس طري ومظهر أبيض بسبب الرطوبة، وتصاحبها رائحة غير مستحبة.
وتضيف: يعتمد تشخيص مسامير القدم بشكل أساسي على الفحص السريري، وتاريخ التعرض المستمر للاحتكاك أو الضغط، وتُستخدم تقنية المنظار الجلد كأداة مساعدة للتمييز بينها وبين الثآليل (تراكيب حليمية ونقاط نزفية دقيقة)، والتصوير بالأشعة السينية في حال وجود شكوك بتشوّه عظمي كامن.
تذكر د.أسماء الذياب أن علاج مسامير القدم تعتمد على إدارة الحالة والتركيز بشكل أساسي على تقليل العوامل المسببة للضغط والاحتكاك وارتداء الأحذية المناسبة والمريحة، واستخدام لصقات أو جل حمض الساليسيليك الموضعي لتليين طبقات الجلد المتقرنة وتحفيز تقشرها، أو الكريمات التي تحتوي على اليوريا أو حمض اللاكتيك، لتوفر تقشيراً لطيفاً وفعّالاً وخاصة للبشرة الحساسة، ويُمكن اللجوء إلى إزالة التقرن (تقشير الطبقات السميكة من الجلد) في عيادة الطبيب المختص، مع ضرورة التكرار المنتظم للحفاظ على النتائج وتجنب حدوث المشكلة.
وتتابع: تشمل خيارات التداوي استخدام الوسادات الواقية والمصنوعة من السيليكون، كونها تسهم في تخفيف الضغط على المناطق المصابة، وتُعد فعالة في منع تكرار ظهور المسامير الجلدية، في حال استعمالها بشكل منتظم ضمن روتين العناية بالقدم، وتحتاج الحالات المزمنة أو المتكررة التي ترتبط بتشوهات هيكلية في القدم، استئصال المسمار الجلدي والنواة الكيراتينية تحت التخدير الموضعي، أما عند وجود تشوهات بنيوية مثل: أصابع المطرقة أو الوكعة (انحراف الإصبع الكبير)، فيُوصى بمعالجة السبب الجذري ويمنع تكرار التقرن مستقبلاً.

تشقق الكعب


تبين د.جوارية تسنيم، أخصائية الأمراض الجلدية والتجميل، شقوق الكعب هي ظهور الجلد المحيط جافاً وسميكاً وأقل مرونة وتتطور إلى تشققات مؤلمة في حال عدم معالجتها مبكراً، وتستهدف الإناث أكثر من الذكور، وتصيب كبار السن، والذين يقفون لفترات طويلة، ومن يعانون زيادة الوزن أو السمنة، والمصابين بحالات طبية، مثل: داء السكري، قصور الغدة الدرقية، الصدفية أو الأكزيما، أمراض الأوعية الدموية الطرفية، ونقص الفيتامينات والمغذيات، واستخدام أحذية غير مناسبة، أو بسبب المشي حافي القدمين بشكل متكرر.
وتضيف: تتراوح شدة الأعراض بين الخفيفة والشديدة، وتكون على شكل جفاف، خشونة، أو تقشر الجلد حول الكعب، سماكة (مسامير القدم) حول الحافة، بقع جلدية صلبة بيضاء، أو صفراء، أو بنية اللون، حكة خفيفة أو ضيق في المنطقة المحيطة، وألم وانزعاج عند المشي، خاصةً عندما يكون الشخص حافي القدمين، ويكون هناك نزيف من الشقوق العميقة، وتورم أو احمرار حول الكعب، حرارة، ويشير وجود صديد أو رائحة كريهة إلى الإصابة بالعدوى.
تبين د.جوارية تسنيم أن تشخيص تشقق الكعبين يتم عن طريق الفحص السريري، ويُعالج بناءً على شدته، وأسبابه، والحالات المصاحبة، باستخدام مزيج من العوامل المُذيبة للكيراتين مثل اليوريا وحمض الساليسيليك أو كريمات حمض اللاكتيك، التي تُفتت الجلد القاسي وتُعزز الشفاء، إضافة إلى الستيرويدات الموضعية لتقليل الالتهاب والحكة، والمضادات الحيوية أو مضادات الفطريات أو البكتيريا في حال وجود عدوى، كما تساعد المواد اللاصقة الطبية على سد الشقوق العميقة.
وتتابع: يركز التداوي على بعض التدابير الوقائية المنزلية للتشققات الخفيفة إلى المتوسطة، باستخدام المرطبات السميكة ومانعة للتسرب، مثل الكريمات التي تحتوي على اليوريا وحمض اللاكتيك، والفازلين، واللوشن الغني بالجلسرين، مرتين إلى ثلاث مرات يومياً ليلًا وتغطية القدمين بجوارب قطنية لامتصاص أفضل، كما يفيد نقع القدمين في ماء فاتر لمدة 10-15 دقيقة، واستخدم حجر الخفاف اللطيف لإزالة الجلد الميت، وتجنب الفرك العنيف، حتى لا يؤدي إلى تفاقم التشققات، كما يعمل وضع وسادات من السيليكون، أو جوارب هلامية، أو واقيات كعب طبية في تقليل الضغط والاحتكاك، وتجنب ارتداء الأحذية المفتوحة، والكعب العالي، والمشي حافي القدمين.

اللفافة الأخمصية


يذكر أخصائي طب الأقدام، تينو أوشامبا، أن التهاب اللفافة الأخمصية يُعد من أسباب آلام الكعب الأكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و60 عاماً، والرياضيين، وهو يستهدف شريطاً من النسيج الضام الذي يدعم قوس القدم، نتيجة الإجهاد المتكرر، وتشمل عوامل الخطر الوقوف لفترات طويلة، ارتداء أحذية غير داعمة، ممارسة أنشطة عالية التأثير مثل الجري، والسمنة، القدم المسطحة أو الأقواس العالية.
ويضيف: تظهر الأعراض على شكل ألم حاد في الكعب، وتزداد سوءاً مع الخطوات الأولى في الصباح أو بعد فترات الراحة، ويصفه العديد من المرضى بأنه شعور بالوخز في أسفل القدم، ويمكن أن يتحسن مع الحركة، لكنه يعود بعد الوقوف أو النشاط لفترات طويلة، وفي بعض الحالات يصاحبه تورم أو ألم على طول باطن القدم.
يوضح أوشامبا أن تشخيص حالات التهاب اللفافة الأخمصية يعتمد على الفحص الشامل لأمراض القدم، ويشمل ذلك تقييم طريقة المشي، ونوع الحذاء، وعوامل الخطر، إضافة إلى إجراء فحوص سريرية لتحديد مصدر الألم، حيث يُستخدم تحليل مشية لوحة الضغط لدراسة كيفية عمل القدم عند المشي، وتحديد أنماط التحميل غير الطبيعية التي تُسهم في ألم الكعب، إضافة إلى عمل الموجات فوق الصوتية لتصوير اللفافة الأخمصية وتقييم درجة الالتهاب، والأشعة السينية لاستبعاد أسباب أخرى مثل نتوءات الكعب أو كسور الإجهاد.
ويلفت أوشامبا إلى أن عدم علاج التهاب اللفافة الأخمصية، يمكن أن يؤدي إلى ألم مزمن في الكعب، وتغيرات في أنماط المشي، ومشاكل ثانوية مثل آلام الركبة أو الورك أو الظهر، ويهدف التداوي إلى تخفيف الألم، واستعادة القدرة على الحركة، ومنع تكرار حدوثه، ويجب أن يتم الجمع بين تعديل الأحذية، وبرامج التمدد، والتقويم العظمي، والعلاج بالموجات الصدمية، مع خيارات متقدمة تشمل حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية وتقنيات الطب التجديدي، ونادرا ما تكون الجراحة ضرورية، ولكن تُخصص فللحالات المقاومة للعلاج.