من أعظم الحاجات الأساسية والإنسانية التي يشترك فيها الجميع، الحاجة إلى التقدير، وشعور الفرد بأن جهوده مرئية ومحسوسة، وكَوْن قيمة ما يقدمه معترفاً بها، ولا يعني ذلك أنه يريد الجوائز الكبيرة أو الكلمات الرسمية، بل قد تكون في كلمات بسيطة، أو كلمة «شكراً» مع ابتسامة من القلب، وكلما شعر الفرد بالتقدير من الآخرين، زادت ثقته بنفسه والرغبة في تقديم المزيد والأفضل.
وفي الحديث الشريف عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «مَن لم يشكر الناسَ لم يشكرِ الله»، فشكر الآخرين على جهودهم ليس مجرد آداب، بل جزء من شكر الله، ويظهر حُسن الخلق، ويقوي العلاقات الإنسانية في المجتمع، فلو أن كل شخص جعل التقدير عادة يومية، سيغير الآخرين ويؤثر فيهم لتقديم أفضل ما لديهم، والاستمرار فيه.
والشكر والتقدير رسالة غير مباشرة تقول للفرد: «وجودك مهم في حياتنا»، «جهودك صنعت فرقاً»، وتجعله يشعر بالثقة بنفسه وبأنه جزءٌ أساسي من محيطه، سواء في بيئة العمل التي يعمل بها، أو بين أفراد الأسرة، أو المجتمع من حوله.
وكلما زاد التقدير بين أفراد المجتمع، قويت الثقة بينهم، وأسهم في زيادة الإنتاجية، وبناء تواصل أعمق وروابط إنسانية أقوى، بل قد يؤدي ذلك إلى زيادة الإتقان في العمل، وتقوية روح الفريق، وتقديم أفضل ما لديه.
وفي بيئة الأسرة والمنزل، كلما زاد التقدير بين أفراد الأسرة، زاد الرضا والاحترام والمودة بينهم، وينشئ أفراداً واثقين بأنفسهم، وينشر طاقة إيجابية مستمرة، ويجعل العلاقات أكثر دفئاً، ويحفز كل فرد على العطاء والإبداع.
كل كلمة تقدير صادقة نابعة من القلب مع ابتسامة، كل اعتراف بجهد شخص ما، تصنع فرقاً لا يُنسى في حياته، وينعكس على الجميع.
وقد قيل: «كلمة تقدير صادقة قد تغير يوم شخص، وتزرع فيه طاقة للعطاء المستمر»، وقيل: «التقدير لا يكلّف شيئاً، لكنه يصنع أعظم الفرق في النفوس»، فكيف، يا ترى، سيكون المجتمع إذا كان التقدير عادة في أفراده؟

[email protected]