تولي القطاعات التعليمية في الدولة، اهتماماً لقضية غياب الطلبة عن المدارس، بالذات عندما تزيد عدد أيام الغياب على الحد المسموح به، سواء كان الغياب مبرراً، أو غير مبرر، لأنه في كل يوم يغيب فيه الطالب عن مدرسته، يتأثر مستوى تحصيله الدراسي، وكلما زاد عدد أيام غياب الطالب، تعمقت المشكلة.
لا أحد يختلف على أن التزام الطالب بالدوام المدرسي، يعتبر أحد أهم عوامل نجاحه وتفوقه، باعتبار المدرسة بيئة متكاملة، لها دور فاعل في صقل شخصية الطالب، وتنمية معارفه ومهاراته الاجتماعية والسلوكية، ومن هنا، تركز جميع القطاعات التربوية على أهمية التزام الطالب بالدوام المدرسي، وعدم التغيب إلا في الحالات التي تمنع حضوره.
دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، ومن متابعتها المستمرة للمسيرة التعليمية في المدارس، أجرت تحديثاً على سياسة الشؤون الإدارية للطلبة، بالذات فيما يتصل بضوابط غياب الطلبة عن الدوام المدرسي، وتحديد مسببات الغياب المبرر والغياب غير المبرر، والإجراءات الواجب اتباعها من قبل إدارات المدارس وأولياء الأمور، في التعامل مع حالات الغياب، في الوقت ذاته، شددت على إدارات المدارس أهمية رصد حالات التأخر المتكررة من قبل الطلاب، واتخاذ الإجراءات المناسبة.
تترك قضية غياب الطلبة عن المدارس آثاراً سلبية على تحصيلهم الدراسي، وعلى المسيرة التعليمية، فالطالب الذي يتغيب عن المدرسة، يفوِّت على نفسه فرصاً لفهم الدروس مباشرة من المعلم، خصوصاً إذا كانت مواد علمية، حيث إن شرح المعلم، والتفاعل معه، يعززان فهم الطالب للدرس، وفي حال تراكم الغيابات، يصبح الطالب غير قادر على مواكبة بقية الطلاب الملتزمين، ولا يحصل على العلامات كما هو الحال بالنسبة للطلبة المجتهدين والملتزمين بالحضور.
أمر آخر مرتبط بآثار الغياب المدرسي، وهو التزام وانضباط الطالب، فالغياب المتكرر يؤثر في شخصية الطالب، ويغرس لديه شعوراً بالتهاون وعدم الجدية وفقدان التواصل الاجتماعي واكتساب مهارات التعاون والاندماج، والأهم التكيف مع الآخرين، وهذه العوامل، قد تدفع الطالب المتغيب بشكل متكرر عن مدرسته، من دون أعذار مقبولة ومقنعة، إلى انحرافات سلوكية، ومن هنا يأتي الاهتمام المتواصل من جميع القطاعات التعليمية بقضية الغيابات المتكررة لبعض الطلبة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من هذه القضية.
اتخاذ إجراءات رادعة من قبل القطاعات التعليمية، وعلى وجه الخصوص إدارات المدارس، مع الطلبة الذين يتكرر غيابهم، من دون مبررات مقبولة، مطلب حيوي وضروري، للحد من هذه القضية المهمة، حرصاً على مصلحة الطالب في الدرجة الأولى، في الوقت ذاته يجب على الأسرة القيام بدور فاعل لمتابعة أبنائها الطلبة وحثهم على الانتظام بالدوام المدرسي.

[email protected]