هناك مدونات وإرث إنساني كبير وغزير يتعلق برثاء الأصدقاء، والتحدث عن التنكر أو التخلي أو الابتعاد، وهذا ليس في مجتمع دون سواه، حيث ستجده في مختلف شعوب ومجتمعات الأرض. لذا يمكننا القول بأن الزمن الذي نعيشه الآن، لا يختلف عن أي عصر أو حقبة زمنية مرت بالبشرية، نفس الحالات الاجتماعية، ونفس الألوان من الندب والألم والحزن. ومع مثل هذا الوضع يفترض أن يتوجه حديثنا ليس عن رثاء الصداقة، ولا عن تنكر البعض وخيانتهم، إذا صحت الكلمة، للعشرة والأيام التي جمعتهم، بل عن جودة الصداقة، وما ننتظره منها، هل الصداقات بمثابة صمام أمان عن صروف الدهر وتقلبات الزمن، أم أننا نحمّلها أكثر مما تحتمله، وأوسع مما هي عليه؟ البعض منا لديه قائمة طويلة بأسماء أصدقاء، ولكنه لا يجد من بينهم من يقف معه في محنة مرّ بها، أو لا يجد أياً منهم ليقدم له مشورة في ظرف طارئ وعصيب، وكأن هذا واحد من تحديات هذا العصر الرقمي الذي نعيشه، حيث أصبحنا نحيا وسط ضجيج العلاقات السطحية والشبكات الافتراضية التي تُقدم لنا صداقة باردة لا تسمن ولا تغني عن الوحدة، ومرة أخرى ظهر السؤال: هل فقدت الصداقة معناها، خاصة أننا في عالم يمكن أن تُلغى فيه علاقتك بأقرب الناس بضغطة زر، أم أن الأمر يتطلب منا إعادة تعريف ما يعنيه أن تكون صديقاً؟ دون استحضار الماضي، والحديث الطويل عن الصداقات، أعتقد أننا نحتاج إلى الموضوعية عند النظر ومناقشة هذا الموضوع، خاصة في عصرنا الرقمي الراهن، حيث باتت الحاجة إلى التركيز على التواصل الحقيقي، والمباشر مع الآخرين، من خلال تخصيص وقت للتحدث وجهاً لوجه أو عبر مكالمات صوتية، بدلاً من الاعتماد فقط على الرسائل النصية أو التفاعل الافتراضي.
يجب أن نعيد التفكير في جودة علاقاتنا، ونسعى لتكوين روابط عميقة مع عدد قليل من الأشخاص بدلاً من الروابط السطحية، كذلك من الضروري أن يكون التفاعل مع الآخرين صادقاً وحقيقياً، بحيث نُظهر اهتماماً حقيقياً بمشاعرهم وتجاربهم، وتبقى مشاركة اللحظات الواقعية مع الأصدقاء، سواء كانت مملوءة بالسعادة أو مشوبة بالحزن، خطوة مهمة لتعزيز الروابط وجعلها أكثر صدقاً ومعنى، من المهم مقاومة النزعة السطحية التي فرضتها علينا الشبكات الاجتماعية، والعمل على بناء صداقات تحمل قيمة حقيقية في حياتنا.
لا تحمّل الصداقة أكثر مما تحمله
1 أكتوبر 2025 00:06 صباحًا
|
آخر تحديث:
1 أكتوبر 2025 00:06 صباحًا
شارك