حين أنهت المدرسة الثانوية، سألها والدها عن التخصص الذي ستختاره في الجامعة. أجابت الابنة بأنها استقرّت على اللغة الإنجليزية تخصصاً. قال لها الوالد: دعيها عنك، وتخصصي في دراسة اللغة الصينية، فالمستقبل للصين ولغتها.
أخذت الابنة بنصيحة الأب، والتحقت بكلية الألسن في جامعة عين شمس، وتخرجت فيها وقد درست لغة القوم الذين نصحها الوالد بتعلم لغتهم، حتى تمكنت منها، رغم قولها إن اللغة بحر واسع، ومهما أبحرنا فيه تبقى به فضاءات لا نبلغها إلا بمواصلة التعلم.
الابنة هي يارا المصري، المقيمة في الإمارات، ووالدها الشاعر والإعلامي المعروف إبراهيم المصري. وما أتينا عليه أعلاه هو بعض ما قالته يارا في أمسية ثقافية في البحرين أقامتها، بالتعاون مع هيئة الثقافة والتراث، مجموعة «كلنا نقرأ»، وهي مجموعة من الشبان والشابات الشغوفين بالقراءة، رداً على سؤال حول السبب الذي حملها على دراسة اللغة الصينية بالذات، لتغدو مترجمة معروفة منها إلى العربية، من خلال عدة أعمال أدبية صدرت عن دور نشر عربية مختلفة.
يارا التي أمتعت حضور أمسيتها بحديثٍ تفصيلي عن فضاءات نجهلها في اللغة والأدب والثقافة والتاريخ في الصين، واحدة من مجموعة من المترجمين والمترجمات العرب ممن درسوا اللغة الصينية، وبفضلهم صار بوسعنا أن نطلع على روائع من الأدب الصيني، ونتعرف إلى ثقافة أمة عظيمة، يزداد شأنها في العالم سنة بعد سنة وعقداً بعد عقد، ليتكرس تقليد جديد في عالم الترجمة العربية من اللغات الأجنبية، بالالتفات شرقاً، بعد أن اعتدنا أن نقرأ الأدب المترجم من اللغات الأوروبية: الإنجليزية والفرنسية والروسية، قبل أن تضاف إليها الإسبانية على يد مترجمين عرب أبرزهم الراحل صالح علماني، ولأن الأمسية المذكورة تزامنت مع اليوم العالمي للترجمة، الثلاثين من سبتمبر/ أيلول، فقد صادفتني، بالمناسبة، منشورات لافتة لعدد من المترجمين العرب من لغات مختلفة. المترجم السوري للأدب الروسي إبراهيم استنبولي قال «إن المترجمين هم بناة جسور بين الثقافات والشعوب والبلدان»، مستعيداً قول شاعر روسيا العظيم، بوشكين: «المترجمون هم جياد لنقل التنوير»، فيما استعاد المترجم العراقي من الروسية أيضاً تحسين رزّاق عزيز الأثر الذي تركه أستاذه الدكتور ضياء نافع حسن في طلابه، حيث ألهم العديد منهم وأشاع حبّ الترجمة في نفوسهم، وبتوجيهه ودعمه، سدّوا فجوات في سوق الترجمة، وفق رؤية أستاذهم بكسر حواجز اللغة والثقافة، وتعزيز الفهم المتبادل بين الشعوب.
في اليوم العالمي للترجمة أيضاً كتبت الأديبة والمترجمة العراقية من الإنجليزية لطفية الدليمي: «مع الكتابة أعيش حياتين، ومع الترجمة ثلاثاً، فالترجمة سياحة في عقل الآخر وثقافته، وبها نجدد الشغف ونتعلم الكثير عن الاختلاف والكشوف الفكرية والعلمية والمستجدات المتسارعة في عالمنا».
[email protected]
بُناة الجسور بين الثقافات
3 أكتوبر 2025 00:10 صباحًا
|
آخر تحديث:
3 أكتوبر 00:10 2025
شارك