الأنشطة أو الأعمال التي يقوم بها البعض، وليس لها مظلة قانونية، سيكون واقعها أفضل لو تم وضعها ضمن أطر تشريعية وتنظيمية، تحدد سقف هذه الأعمال، وواجباتها وطرق تقديمها، ولكن هذه الأطر التشريعية أو التنظيمية يجب ألا تخرج هذه الأعمال عن مسارها أو الغاية التي وضعت من أجلها.
الحال هنا في الحديث عن المدرسين الخصوصيين الذين لا يكاد بيت يستطيع أن يستغني عنهم وعن خدماتهم في ظل المناهج التي تثقل كاهل الأسرة، ولا يستطيعون فهمها لتدريس أبنائهم، وأصبحت الاستعانة بالمدرسين المنفذ الوحيد لتعليم الأبناء، ولكن ما إن سُمح بالدروس الخصوصية بشكل قانوني ومنظم، إلا أصبحت أسعار الحصص التي تقدم عبر المدرسين القانونيين أربعة أو خمسة أضعاف الدروس التي يتعارف عليها الناس.
لهذا الأمر سبب، كما يقول المدرسون، فقد أصبحت هناك مكاتب، وسكرتاريا تنظم جدول المدرسين، ومواصلات وسائقين تنقل المدرسين من وإلى، هذه المصاريف الإدارية التي لحقت بالمسألة لم تكن موجودة في السابق، وكان المعلم يتفق مع رب الأسرة، ويتم الأمر بكل بساطة، أما إزاء هذه الترتيبات فإن الأمر أصبح مكلفاً.
تنظيم أي عمل، أمر محمود، ولن نجد من ينتقد ذلك، لكن للأسر استطاعات مالية، وخاصة إذا كان لديهم عدد كبير من الأبناء، وتترتب عليهم تكاليف عالية.
بعض المدرسين الخصوصيين التابعين لمكاتب يطلبون 250 درهماً في الحصة ومدتها ساعة، وبالتأكيد إن كان الطالب صغيراً سيكون جيداً لو حظي بثلث ساعة منها دراسة والباقي محاولات للسيطرة عليه.
وعند المجادلة في أسعار هذه الحصص، أو طلب رب الأسرة أن تكون شهرية، فإنها بلا شك ستشكل عبئاً حقيقياً عليه، وسيجد أنها تزيد بضعفين أو ثلاثة عن رسوم المدرسة الشهرية.
هذا الأمر يشبه إلى حد كبير مكاتب العقارات التي تفرض نفسها على المستأجرين بأن تطلب من كل من يبحث عن شقة دفع رسوم للمكتب، رغم أن المكتب لصاحب البناية، والموظف يعمل لديه.
الرسوم الإدارية التي يتفنن البعض في فرضها بدون مبرر باتت تثقل كاهل الأسر، وفي العملية التعليمية من غير المعقول أن يدفع رب الأسرة قسطاً شهرياً قدره ألفي درهم لابنه في المدرسة، ويدفع أربعة أو خمسة آلاف دروساً خصوصية.
كل أمر ينظم أو يوجد له تشريع أو قانون، يجب أن يكون في صالح العامة، وألا يشكل عبئاً عليهم، لأن ارتفاع التكاليف بشكل غير مبرر يدفع الأهالي إلى البحث عن بدائل، حتى لو كانت غير قانونية، للأسف.
[email protected]