هل من حدث علمي أو ثقافي أو معرفي يمكن أن تشد إليه الأنظار من جميع أنحاء العالم كما يجري هذه الأيام من انتظار نتائج تحدي القراءة العربي في دورته التاسعة الذي تعلن نتائجه يوم الخميس.
بالفعل هناك 32 مليون طالب يمثلون 132 ألف مدرسة، أشرف عليهم 161 ألفاً من المشرفين والمشرفات، يشاركون في التحدي القرائي الأكبر باللغة العربية عالمياً.
كل هذا الحراك أحدثته مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية» التي ينضوي التحدي تحت مظلتها منذ عام 2015، كأكبر مسابقة ومشروع قراءة على مستوى العالم، تهدف إلى تعزيز أهمية القراءة لدى الطلبة وتطوير آليات الاستيعاب والتعبير عن الذات بلغة عربية سليمة، وترغيب الشباب العربي في لغة الضاد، وتشجيعهم على استخدامها في تعاملاتهم اليومية.
التحدي في مجمله يهدف إلى ترسيخ حب المعرفة والقراءة والاطلاع لدى الأجيال الجديدة وتزويدهم بالمعرفة الضرورية، للمساهمة في بناء مستقبل أفضل وصقل قدراتهم وشخصياتهم، وبناء المنظومة القيمية للنشء من خلال اطلاعهم على قيم وعادات ومعتقدات الثقافات الأخرى، وهو ما يرسخ مبادئ التسامح والتعايش وقبول الآخر.
فكرة القراءة التي أطلقها التحدي ليس هدفها القراءة فحسب، فهذا الأمر قد يكون جاذباً للطلاب إذا أطر في جائزة، وتدفع مقابلها المكافآت للفائزين، بل إن فكرته أعمق وأكبر من ذلك بكثير، إذ ترمي إلى غرس حب القراءة والمطالعة في قلوب وعقول الشباب منذ فترة المدرسة، لأنه سيكون لها الأثر الكبير على تحصيلهم المعرفي والإدراكي، تماماً مثل تحصيلهم العلمي الذي تركز عليه المدارس دون الانتباه إلى مسألة تنمية المعرفة والثقافة العامة.
الجيل القارئ الذي سيشق طريقه إلى الحياة قريباً، وبعد 10 سنوات على إطلاق هذا التحدي، سنبدأ بالتأكيد في جني ثمار جيل أكثر وعياً وإدراكاً ومعرفة، وما إلى ذلك من انعكاسات إيجابية ستتركها القراءة على شخصيات أبناء الجيل القادم.
صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، راعي التحدي وصاحبه منذ اللحظة الأولى، يدرك تماماً ما يرنو إليه من خلال حث أبناء هذا الجيل على القراءة، لأنه كما يقول: «إن الشغف بالمعرفة لا يمكن أن ينطفئ، وإن القراءة طريق لاستعادة الحضارة، وإن لغة الضاد ستبقى جزءاً لا يتجزأ من هوية أمتنا وروحها ومستقبلها بإذن الله».
القراءة التي تجري حالياً، هي غرس جميل في نفوس طرية، سيحصنها هذا الفعل في وجه الزمن، ويجعلها أكثر متانة ودراية لخدمة أوطانها.

[email protected]