معلومات كثيرة متاحة عن أيّ الأغاني أقرب إلى نفس نجيب محفوظ. وجدتُ أسماء أغانٍ مختلفة، قال محفوظ أو قيل عنه، إنه يحبّها. مثلاً، ينقل مقال لنرمين عزت نشر في صحيفة «الوطن» المصرية قبل عام، أن محفوظ قال في حوارٍ مع الصحفي عمرو عبد السميع: إنه سمع طوال عمره جميع أنواع الغناء؛ أسطوانات منيرة المهدية، وعبدالحي حلمي، ويوسف المنيلاوي، وعلي محمود، وصالح عبدالحي، ثم أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب، وحين يستمع إلى برنامج «الموسيقى العربية» لرتيبة الحفني يشعر أنه يتنفس، ولكنه لا يستطيع إكمال الاستماع إلى الأغاني الحديثة، متحاشياً القول إنه يكرهها.
أضاف محفوظ: عندما كنت أسير صباح هذا اليوم صوب «الأهرام»، اخترت أن أمشي على أغنية، فكنتُ أغني في جزء من الطريق «ياما انت واحشني» لشادية، وأدندن في الجزء الآخر «اوعى تكلمني بابا جاي ورايا»، وبالمناسبة، فإن هذه الأغنية وردت في فيلم «بين القصرين» المأخوذ عن رواية محفوظ التي تحمل الاسم نفسه، حيث استعان المخرج حسن الإمام بالفنانة مها صبري لأداء الأغنية في الفيلم عام 1964.
أَبْلغُ ما استوقفني ما قاله نجيب محفوظ لجمال الغيطاني، وكان الأقرب من أبناء جيله إلى محفوظ، فهو من دوّن ما دار في مجالسه، وحاوره غيرَ مرة حوارات معمقة، وحين أوشك، ذات مرة، أن ينهي حواراً ممتعاً معه نشره في أحد أعداد «أخبار الأدب»، فاجأه محفوظ بالقول: «لكن لم تسألني عن أحوالي الآن عندما أكون بمفردي في النهار»، وأضاف: «أصلي عاوز أقولك أنا بقضي وقتي إزاي.. عارف أنا باعمل إيه؟».
ثم شرح ماذا يعمل: «أستعيد الأغاني التي أحفظها من أيام سيد درويش وعبدالوهاب وأم كلثوم». وقال إنه يحب جداً أغنية عبدالوهاب: «من أد إيه كنا هنا.. من شهر فات ولا سنة». وحين قرأت هذا القول وجدتُ أن إعجاب محفوظ بهذا الشطر آتٍ من كونه يلخص تجربته الثرية في الحياة، هو الذي عاش طويلاً وأبدع كثيراً، ولا يَرِدُ السؤال هنا طلباً للإجابة، بقدر ما هو استحضار لحظة ماضية ترفض أن تمضي، كأن الزمن العاطفي ساكن في الوجدان لا في التقويم، إنه حالة إنسانية تتلاشى فيها حدود الزمن.
غير مرة أبدى محفوظ إعجابه بالقامتين أم كلثوم وعبدالوهاب، لكن حين جمعت أول أغنية بينهما: «أنت عمري» كان لمحفوظ رأي فيها، حيث قال في حوار مع المذيعة ليلى رستم: «إن الأغنية ليست على مستوى القامتين». برأيه، أن أغنيات أم كلثوم: «جددت حبك» و«سلوا قلبي» و«رباعيات الخيام» أفضل منها، وأن لحنَيْ «هان الود» و«النهر الخالد» لعبد الوهاب أفضل من لحن «أنت عمري».
أغنية يحبها نجيب محفوظ
24 أكتوبر 2025 00:10 صباحًا
|
آخر تحديث:
24 أكتوبر 00:10 2025
شارك