عبداللطيف الزبيدي
لماذا وُلد مشروع «تحدّي القراءة العربي» مختلفاً عن المشاريع التنموية والثقافية وذوات النفع العام؟ هذه الصفات وغيرها، تحدّ من مديات أبعاده وحدوده. من قال إن لاستئناف الحضارة أبعاداً معلومةً، وحدوداً مرسومة؟ أوْهَمُ الأوهام تصوّرُ أهداف تنموية بالمفهوم الاقتصادي. وأظلمُ التصورات حصرُ المشروع في نطاق الحثّ على القراءة. من الحيف والجور أن ننظر إليه كما لو كان مسابقةً تقام في مستوى الخريطة العربية.
النظرة التي تتجلّى فيها الواقعية والخيال العلمي معاً، هي أن «تحدي القراءة العربي»، ولد ميلاد الكائن الحيّ. تخيّل الأطوار التي تنتقل فيها الخليّة الأولى إلى جنين فمولود. ثم تأتي أدوار الرعاية والعناية، والتنشئة والتربية والتعليم والتكوين والتأهيل. الدورات التسع الماضية كانت بمثابة الأشهر التسعة التي يكتمل فيها نموّ الجنين، ويصير أهلاً للانطلاق في الكدح الكبير، طوال المسير والمصير، ولعب دور فاعل فعّال على مسرح الحياة العامّة، أكبر من أن يكون فرديّاً قاصراً مقتصراً على الاستهلاك، والانسحاب في نهاية العمر الافتراضي، كما لو كان انتهاء صلاحيّة. هل ينبغي للإنسان أن يكون طاقةً بلا تنوير، ودماغاً بلا إبداع، وكتلة حركة بلا مسؤولية، وسلوكاً بلا غاية؟
الكتاب يُقرأ من عنوانه، والمشروع يبوح بأبعاد بنيانه. تحدي القراءة «عربي» بامتياز، فهو مشروع أمّة، طَموحٌ إلى القمّة. الظفر المؤزّر نهارٌ لا يحتاج إلى دليل، ومن شدّة الظهور الخفاء، فعشرات ملايين الطلاب، من عشرات ألوف المدارس، استفتاء شعبي علميّ تعليمي تربوي، ثم هو قلبي روحي تلقائي، وليس تعبويّاً حزبيّاً بالجرّ والإكراه. توزيع أوركسترالي رائع وعظيم، يقود فيه محمد بن راشد سيمفونيةً معرفيةً، من الماء إلى الماء. مستقبل الأمّة يَقرأ ويُعرب بأفصح لسان، وأبلغ بيان، متحدّياً تنمّر المغرضين، «ويأبى الله إلا أن يُتمّ نوره».
الدورة التاسعة حملت بشرى الميلاد الجديد للمشروع، بإعلان قاعدة اقتصادية متميزة، متمثلة في وقف قدره أربعمئة مليون درهم، سيكون سنداً ومدداً للمراحل التي سترسّخ الوشائج بين جميع مدارس العالم العربي، لتغدو العروة التعليمية الوثقى. أليس حقّاً للمشروع أن يحلم في اليقظة النهضوية، بتقريب المناهج، لتقريب المهج والعقول. وإلا فكيف يكون حلم استئناف الحضارة؟
لزوم ما يلزم: النتيجة الانبهارية: أرأيتَ معجزة أن يقرأ طفل كتاباً؟ رفّة فراشة على محيط أمّة.
[email protected]