يخيل إلينا أحياناً أن العالم سيشهد قريباً نهاية الإعلام المتمثل بوسائله التقليدية التي عرفها منذ ولادته، والتي تأتي تحت تصنيفات الإعلام المقروء والمرئي والمسموع، وذلك لسرعة ولادة متفرعات ووسائل كثيرة، تتيح للناس ممارسة الإعلام بلا دراسة ولا تخصص ولا قواعد ولا قوانين، ولأننا نتساءل أحياناً عن دور الإعلام في ظل وجود هذا الكم من وسائل التواصل التي فتحت المجال أمام كل الناس لكتابة آرائهم بأنفسهم ونشر الأخبار بل وتلفيق بعضها والتأثير المباشر على الرأي العام.
هذا الإحساس ليس غريباً على أهل المهنة، والتساؤلات مشروعة بل ضرورية حتى يتمكن الإعلام من مواكبة كل التطورات والقفز فوق العقبات ومواجهة التحديات، خصوصاً أن هناك حاجة ملحة إلى البحث عن نهضة فكرية تُخرج الوسائل الإعلامية من روتينها والتجديد في إيجاد برامج جديدة ومحتوى مناسب وربما مساحات أكبر لابتكار أفكار وبرامج غير تقليدية ولا مكررة.
اليوم تنطلق النسخة العاشرة من «منتدى الإعلام الإماراتي» في متحف المستقبل بدبي، والتي ينظمها «نادي دبي للصحافة»، ولعل من أهم ما سيتم طرحه «المستجدات المرتبطة بطموحات تطوير الإعلام بما يواكب الحراك الإعلامي العالمي السريع، ويجاري المستجدات السياسية والاقتصادية والثقافية على الساحتين الإقليمية والدولية، وتحديد سبل الاستفادة من الفرص الكبيرة التي صاحبت التطور التكنولوجي».. طبيعي أن يكون الإعلام في تجدد مستمر، فهو من أكثر المهن التي تعتمد على الحدث والموقف واللحظة والتغيرات والتطورات.. لكن المواكبة تكون في نقل الحدث لا في صناعته، بينما الإعلام يحتاج إلى خلق حدث وعدم الاكتفاء بعرض المتاح، خلق أفكار لبرامج ولاستقطاب الجمهور وللوصول إلى كل الفئات والقدرة على محاورة مختلف الأجيال.
سيبقى الإعلام مرآة تعكس وجه الدولة وتحكي حكاية الإمارات من ماضيها إلى حاضرها ومستقبلها، إعلام قادر على التطور وفتح آفاق جديدة مع الحفاظ على المصداقية والموضوعية، ويبدو أن هناك باباً سيتم فتحه من خلال البحث في «صناعة الأفلام والألعاب الإلكترونية»، حيث يخصص المنتدى إحدى جلساته «لاستعراض آفاق تطور القطاعين، وكيف يمكن أن يكون للإمارات بصمتها في صفحة هاتين الصناعتين الكبيرتين».
لا تعيق المبادئ والقيم التي يتمسك بها الإعلام مسار التطور، ولا تتعارض مع ابتكار أفكار جديدة، بل هو بحاجة للحفاظ على تميزه ومصداقيته، لأنه سيبقى دائماً المرجع الأول والأخير للقارئ والمشاهد والمستمع في كل وقت، وكلما أراد الجمهور التأكد من خبر أو معلومة يبحث عن اسم المصدر بعيداً عن تأثير الشائعات، ويلجأ إلى أحد مواقع الصحف والوسائل الإعلامية المعروفة ليتأكد ويطمئن.
سيبقى دائماً المرجع
28 أكتوبر 2025 02:10 صباحًا
|
آخر تحديث:
28 أكتوبر 22:31 2025
شارك