يونس السيد

موافقة الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية على ضم الضفة الغربية المحتلة قبل أيام، طرحت الكثير من الأسئلة حول مصير «حل الدولتين» والدولة الفلسطينية المنشودة، بل حتى حول مصير مسار السلام برمته الذي نصت عليه «خطة ترامب» في الشق المتعلق بتطبيع العلاقات بين دول المنطقة.
من حيث المبدأ، موافقة الكنيست لا تغيّر كثيراً، إن تمت بالقراءات الثلاث، من الواقع العملي على الأرض للضفة الغربية التي ترزح تحت عبء الاستيطان والمصادرة والتهجير والتهويد، ولا تعبّر عن أي جديد في الأطماع الإسرائيلية، خصوصاً لدى اليمين المتطرف، في فرض ما يسمى بـ«السيادة الإسرائيلية» على الضفة الغربية، وهو واقع يتم ترجمته عملياً بانتشار السرطان الاستيطاني في مختلف أنحاء الضفة، ومحاولات السيطرة على المقدسات الدينية، ومزاحمة الفلسطينيين على الرموز التاريخية، وحتى على الأشجار المثمرة والمعمرة مثل شجرة الزيتون التي ترتقي إلى حد القداسة عند الفلسطينيين، والاعتداءات اليومية المستمرة على المزارعين الفلسطينيين لمنعهم بشتى الوسائل من قطاف هذه الثمرة المباركة، في مشهد يعبّر عنه موسم الزيتون الحالي أمام أنظار العالم بأسره.
لكن، هناك أيضاً بُعدٌ سياسي لضم الضفة، وهو الأهم في الحقيقة، إذ ناهيك عن أنه يتعارض مع القرارات الأممية والقوانين الدولية، فإنه يتعارض مع «خطة ترامب» نفسها للسلام، وتعهداته المعلنة بعدم ضم الضفة الغربية. كما أنَّ فرْض ما يسمى بـ«السيادة» الإسرائيلية على الضفة، سيقود في النهاية إلى إعلان «دولة للمستوطنين»، ما يعطي الإسرائيليين مساحة للمناورة والادعاء بأن الضفة الغربية ليست محتلة، وأن هناك دولة قائمة بالفعل عليها. وهو ما يضفي مزيداً من التعقيد على كل الحلول السياسية، إذ إن إمكانية تطوير السلطة الفلسطينية إلى دولة سيجعل منها مجرد دولة على الورق، أو دولة داخل دولة، تكون السيادة الحقيقية فيها لدولة المستوطنين.
لكن «دولة المستوطنين» هذه ستظل غير شرعية، وستصطدم ليس فقط بالقرارات والقوانين الدولية، وإنما برفض العالم، إن كان على صعيد تسونامي الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، أو على صعيد انتفاضة الشارع في مدن وعواصم الغرب والعالم أجمع. وبالتالي فإن المناورة الإسرائيلية قد تنجح على المدى القريب، لكنها ستُمنى حتماً بالفشل على المدى البعيد. وستظل النقطة الحاسمة والأهم، أن ضم الضفة الغربية، يعني، في النهاية، انهيار المشروع السياسي الأمريكي في المنطقة، بما في ذلك «خطة ترامب»، لأن مسار السلام في المنطقة تم ربطه، منذ البداية، بإقامة الدولة الفلسطينية واستعادة الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وهو مسار لا يبدو أن هناك إمكانية للتراجع عنه. وبالتالي تدرك واشنطن، أن السماح بضم الضفة أو إقامة «دولة للمستوطنين» سيُلحق ضرراً جسيماً بالمصالح الأمريكية في المنطقة، وأن هذه المصالح لا يمكن أن تكون رهينة لدولة متطرفين، فيما الفرصة مؤاتية لفتح مسار حقيقي للسلام، يقوم على «حل الدولتين» ويؤدي إلى استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

[email protected]