مارلين سلوم
ما من مناسبة إلا ويكون الفن حاضراً فيها، كل الاحتفالات الوطنية والأمسيات التي تجمع قادة ورؤساء دول وشخصيات بارزة لا بد أن يكون للفن وجود فيها. إنه ليس وسيلة للترفيه بقدر ما هو وسيلة للتعبير بأرقى الصور والمعاني، تعبير بالكلمة وبالموسيقى وبالإيقاع وحركة الجسد وباللوحات، ومواكبة للأحداث بأجمل وسيلة وأكثرها سحراً.
الفنون التي عرفها المصريون القدماء ونقشوها على جدران المعابد، وعبّرت عن مراحل مختلفة من تاريخ الحضارة المصرية القديمة، كان من الطبيعي أن تكون حاضرة بقوة ومشاركة في الحدث العظيم، افتتاح المتحف الكبير الذي يعتبر أكبر متحف وأكبر صرح ثقافي عالمي اليوم. حدث ترقبه العالم، وواكبه نجوم الفن في مصر باستخدام الذكاء الاصطناعي أو الجرافيك ونشر صورهم بالزي الفرعوني وعلى مدى أيام قبل الافتتاح. صور افتراضية ولكنها تحمل رسائل واقعية عن مدى فخر كل مصري بانتمائه لتلك الحضارة، وبأنه امتداد لسلالة أجداده، التي اتسمت بالابتكار، ووضعت قوانين وأنظمة للحياة ما زالت تسود، وما زالت ابتكاراتهم تدهش العالم وتحث العلماء على البحث أكثر والدراسة أكثر لاكتشاف أسرار تلك الحضارة.
افتتاح المتحف حدث استثنائي، كما أن المتحف بحد ذاته قطعة معمارية فنية استثنائية لا شبيه لها ومصنوعة بحرفية وذكاء شديدين. حدث بهذه الضخامة كان لا بد أن يضم نجوماً من العالم، ونجوماً مصريين مميزين، مثل النجمة الاستعراضية التي تركت فراغاً كبيراً حين ابتعدت عن الشاشة بسبب المرض لم يملأه أحد حتى اليوم، شريهان التي أدهش حضورها كل محبيها في العالم العربي. تكهنات وأسماء كثيرة طرحها الجمهور على «السوشيال ميديا»، كل واحد يطرح اسم نجمه ونجمته المفضلين وفي النفس أمنية أن يكون أحدهما مقدم الحفل، ومهما تنوعت الأسماء وكثرت التكهنات، إلا أن اسم شريهان كان كفيلاً بإثارة الناس وتدفق سيل من التعليقات الإيجابية، والتي تعبر عن مدى حب واحترام وشوق الجمهور لها.
لو أدرك كل فنان قيمة وأهمية وقوفه على الخشبة لتجسيد دور يترك أثراً في الناس، أو لتقديم حفل يحمل رموزاً تاريخيّة ويعكس صورة وطنه وأهله وأجداده، لفهم مدى خطورة المجازفة بصورته وسمعته بأفعال سيئة أو بكلمات غير لائقة أو حتى الإساءة بقصد أو دون قصد لوطنه مجاملة لدول وشعوب أخرى.