جميعنا لدينا أحلام، ولدينا آمال واسعة، وطموحات متعددة، وفي اللحظة نفسها نعيش واقعاً حياتياً متنوعاً ومحدود القدرات، وقد يكون هذا الواقع صعباً ومتعثراً في أحيان كثيرة، أو عند البعض من الناس، وكأن هناك تناقضاً بين الأحلام أو الرغبات والآمال، والواقع، والحقيقة أنه لا تناقض بالمعنى المتعارف عليه لهذه الكلمة، لكن هناك عدم قدرة على التعامل بشكل صحيح مع تلك التطلعات والآمال، والواقع الذي نعيشه، أو عدم معرفة وعلم بالكيفية التي نتمكن من خلالها من الشعور بأننا فعلاً نتجه نحو تحقيق أحلامنا أو العمل لإنجازها، لتكون حقيقة على أرض الواقع.
الحلم، والآمال والتطلعات، ليست خيالات، هي محرك عميق لرحلتنا نحو الإبداع والتميز، وكأن الحلم أو الرغبة التي نتمناها، تعطينا الاتجاه نحو الطريق الصحيح الذي يجب أن نسلكه، عندما يتخيل أحدهم أنه سيكون طبيباً، أو مهندساً، أو مبرمجاً، أو غيرها، فإنه يكون قد اختط لنفسه طريقاً، بغض النظر عن تحقق ذلك الحلم أو لا، يكفي أنه حمل رؤية لمستقبله وكان يحلم بتحقيق منجز ما.
الحلم الذي يراودنا عن مستقبلنا هو الذي يغذي شعلة الحماس في قلوبنا وعقولنا، كأنه هو السبب في كل هذا السعي والحركة والنشاط. وهو أيضاً من يجعلنا نعيد المحاولة مراراً وتكراراً، ونرى أنه يمكننا تحقيق هذه الغاية والوصول للهدف المنشود. لكن المشكلة عندما تسيطر تلك الأحلام وتهيمن، وتكون إما غير واقعية، أو أنها بديل عن الواقع الفعلي الذي نعيشه، وأقصد عندما تتحول الأحلام والتطلعات إلى أماني أو سبب للهروب من تحمل المسؤولية لكل ما هو ممكن ومعقول.
على الجانب الآخر، ليس الهدف أو الغاية كبح جماح أحلامنا، ولا أيضاً الهدف الاستسلام للظروف القاسية والصعبة، بل الغاية أن نمسك بأحلامنا ونجعلها قريبة منا لتحديد الغاية والرغبة، والهدف. كأننا نجمع بين القطبين الواقع والحلم، ليقوم كل واحد منهما بدوره الطبيعي. إن الحياة لا تمنحنا كل ما نريده، وهذا جانب طبيعي، لكنها تعطينا الفرص الجديدة، لنتمكن من تحقيق الكثير من أحلامنا وتطلعاتنا. نعم للأحلام، كأهداف وغايات للمستقبل، ولنتمكن من تجاوز الواقع، وبذل الجهد في التعليم والمعرفة والتطوير، للتغلب على كل الصعاب.
الحلم والواقع ومعادلة التوازن
4 نوفمبر 2025 00:05 صباحًا
|
آخر تحديث:
4 نوفمبر 00:05 2025
شارك