يبدو حاضر العلاقات الإماراتية الصينية ناجحاً وجذاباً على كافة الصعد، بصورة تدفع للتفكير في سياق تلك الظروف التي اتخذ خلالها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ونظيره لي شيان نيان، القرار بتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 1984، ذلك القرار الذي دفع بالعلاقات إلى مرحلة البناء.
عقب إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر/كانون الأول عام 1971، أرسل المغفور له الشيخ زايد، رسالة في اليوم التالي إلى رئيس مجلس الدولة الصيني «تشو إن لاي»، أبلغه فيها بقيام الدولة الجديدة، واستعداده لتطوير العلاقات بين البلدين، ليأتي رده بإعلان اعتراف بلاده بدولة الإمارات.
وخلال حقبة السبعينات، توترت العلاقات بين الإمارات ودول الخليج العربية والصين نتيجة دعم الأخيرة للحركة الراديكالية «الجبهة الشعبية لتحرير عُمان والخليج العربي»، إلا أنه مع تبني القيادة الجديدة بزعامة «دينغ شياو بينغ» منذ عام 1978، نهج الانفتاح كأساس لسياستها الخارجية، وابتعادها عن المواجهات الأيديولوجية، تحسنت العلاقات بين الجانبين.
ولعل أبرز العوامل التي أنتجت إعلان العلاقات الدبلوماسية هو قناعة القيادة الإماراتية برئاسة المغفور له الشيخ زايد، أن سياسة الانفتاح الصينية تمثل فرصة لبناء علاقات قوية بين الجانبين، ورؤيته الاستراتيجية لتعزيز العلاقات مع الصين باعتبارها كبرى الدول النامية، وأن الانفتاح على الشرق لا يقل أهمية عن التعاون مع الغرب. إضافة إلى السعي لتحقيق توازن استراتيجي يحفظ المصالح الإماراتية في ظل العلاقات الصينية – الإيرانية، وأهمية بكين كعضو دائم في مجلس الأمن، وإمكانية تحولها مستقبلاً إلى مستورد للنفط الإماراتي، فوجّه الشيخ زايد في أكتوبر/تشرين الأول 1979، رسالة تهنئة إلى رئيس اللجنة الدائمة لمجلس الشعب الوطني بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس الجمهورية الصينية، ما مهد لإقامة العلاقات الدبلوماسية عقب تولي الرئيس لي شيان نيان للرئاسة في عام 1983.
على الجانب الآخر، انطلقت رؤية القيادة الصينية للتوجه نحو إعلان العلاقات الدبلوماسية، من قيمة المغفور له الشيخ زايد السياسية وحضوره الكاريزمي في العالم العربي، ما يجعله صديقاً قادراً على تقريب وجهات النظر بينها وبين دول الخليج والدول العربية الأخرى، ويقاسمها ذات المسعى لتحقيق أمن الملاحة في الخليج. علاوة على ذلك، كانت بكين في إطار جهودها لتهيئة بيئة خارجية داعمة لسياسة الإصلاح والانفتاح بحاجة إلى تطبيع العلاقات مع الإمارات، باعتبارها إحدى الدول التي تتبنى نهج عدم الانحياز، وسوقاً واعدة للصادرات الصينية وقاعدة لإعادة تصديرها لدول المنطقة، لاسيما مع ارتفاع حجم التبادل التجاري من 9 ملايين دولار عام 1972 إلى 63 مليون دولار عام 1984، فضلاً عن نشاط مطار الشارقة كمحطة توقف رئيسية للرحلات الصينية المتجهة إلى أوروبا.
w ومع ذكرى مرور 41 عاماً على تأسيس علاقتهما الدبلوماسية، تجني الإمارات والصين حالياً في كافة مجالات التعاون بينهما ثمار الرؤية الاستباقية الثاقبة التي تبناها المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، بشأن آفاق العلاقات الثنائية، والتي سار على نهجها صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والتي جعلت من علاقات البلدين شراكة فريدة متعددة الأبعاد قائمة على التوافق الاستراتيجي بين القيادتين، وتكامل رؤاهما التنموية الوطنية.

[email protected]