أحياناً نمر بأسابيع كاملة لا نذكر منها شيئاً سوى مواعيد العمل ورسائل «واتساب». يحدث هذا معي حين أجد نفسي على الطريق ذاته متوجهة إلى مكتبي، ثم عند العودة بالذهن نفسه.
في لحظة هدوء، وقفت أسأل نفسي: ما الذي أريده من هذه الأيام؟ هل أمضيها فقط، أم أصنع منها شيئاً يستحق الذكر؟ «هل جربت أن تعيش؟» سؤال يطرق الذهن بقوة كلما حاولنا الهرب إلى الروتين. هذا السؤال – هل جربت أن تعيش؟ - الذي قرأته في كتاب «علمتني الحياة» من تأليف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أعادني إلى فكرة طالما شدتني: إن الحياة لا تقاس بعدد السنين، بل بما نضع فيها من معنى. حيث قال الشيخ محمد بن راشد، في كتابه: «لا أحد يذكر أصحاب الأحلام البسيطة. لا أحد يذكر أصحاب الحياة الروتينية. لا أحد يذكر أصحاب العزيمة البسيطة»، وهذه الجملة ليست وعظاً بقدر أنها تذكير بسيط بأنه من دون هدف شخصي واضح، فإن حياتنا تكون شبه خالية.
لكن ما يعيق هو الخوف من الفشل، الذي يدفع بنا غالباً إلى التأجيل، ليس لأن الفكرة سيئة، بل لأننا نريدها كاملة من أول محاولة، وهنا أستعيد كلمات الشيخ محمد بن راشد: «التاريخ يذكر الذين خاطروا من أجل أحلامهم، والذين تجرؤوا على المشي في دروب وعرة لم يسبقهم إليها أحد».
والدافع هو الطموح، الذي يجب أن يكون عبارة عن خطة، وليس شعاراً، وترجمة إلى أفعال قابلة وملموسة، وليست كلمات فقط، عندها يصبح بوصلة تقود حياتنا وقراراتنا اليومية: ماذا أقبل؟ ماذا أرفض؟ أين أضع جهدي، وأستنزف وقتي؟ ليست الغاية أن نصنع نسخة مثالية من حياتنا. المطلوب أن نحياها بوعي أكثر من الأمس، وأن نترك أثراً ــ صغيراً كان أو كبيراً- في أنفسنا ومن حولنا. قد يكون الأثر رسالة تشجع زميلاً، مبادرة بسيطة في الحي، أو مشروعاً طال تأجيله. المهم أن نشعر بأن اليوم مر بما نرغبه نحن وبما نقرر نحن، ولم يمر كأننا لا نشعر به.
«هل جربت أن تعيش؟» هو السؤال البليغ، الذي طرحه الشيخ محمد بن راشد في كتابه، ومهما بدا هذا السؤال بسيطاً، إلا أنه يحمل معاني عميقة، وإجابات واسعة جداً، تدفعنا للتفكر وإعادة توجيه الدفة، إنه سؤال يصلح أن يبقى على مرمى البصر: على غلاف دفتر، في مذكرة على الهاتف، كلما لمحته اسأل نفسك: ماذا سأفعل خلال الساعات القادمة ليكون لهذا اليوم معنى إضافي وقيمة مضافة في حياتي؟ إذا واصلنا طرح السؤال، سنكتشف أن الأحلام الكبيرة تبدأ غالباً بخطوة صغيرة واضحة، وأن الطريق الوعر هو الطريق الذي يقودك إلى تحقيق أحلامك.