حسن مدن
يحملنا شعار الدورة الرابعة والأربعين لمعرض الشارقة الدولي التي افتتحت أمس الأول القائل: «بينك وبين الكتاب» على استعادة أقوال لأدباء ومفكرين ربما ما كانوا أعطوا العالم ما أعطوه من أدب وفكر وإبداع لولا الكتب التي قرأوها قبل أن يكتبوا كتبهم، وسنورد بعض ما قيل عن علاقة الإنسان بالكتاب، نقلاً عن أحد المواقع. ورغم عدم اليقين بصحة أسماء بعض من نسبت إليهم تلك الأقوال، فإنها تظلّ معبّرة، ومن أبلغها القول المنسوب إلى إرنست همنغواي: «بعد الانتهاء من قراءة رواية جيدة، ستشعر أن كل ما قد جرى فيها من أحداث جرى لك أنت، وكل شيء فيها ينتمي إليك»، مع ملاحظة أن همنغواي اشترط أن تكون الرواية جيدة لتحقق الغاية التي ذكرها.
الفيلسوف رينيه ديكارت قال إن «قراءة الكتب الجيدة هي بمثابة محادثة مع أفضل الرّجال في القرون الماضية»، قاصداً القول: لقد مضى أولئك الرجال وبقيت الكتب التي تعوّض غيابهم وتخلّد بقاءهم. وقال أحدهم، لعله سي. إس. لويس: «نقرأ لنعرف أنّنا لسنا لوحدنا»، كأنه يقول إن الكتاب صديق ورفيق حياة، يبدد الوحشة التي تأتي بها منعطفات ومنغصات العيش، وربما في سياقٍ مشابه يأتي قول الأديب عباس محمود العقاد: «القراءة وحدها هي التي تُعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة، لأنها تزيد هذه الحياة عمقاً، وإن كانت لا تطيلها بمقدار الحساب»، وكذلك تشبيه فرانسيس بيكون الكتب بالسّفن «التي تمر عبر بحار الوقت العظمى»، أما الفيلسوف جان بول سارتر فقال: «يبدو لي أن كل ما أعرفه عن حياتي تعلمته من الكتب»، وهو قول قد يقترب من نصيحة أسداها ديستوفسكي تقول: «تعلم واقرأ الكتب الهامة والقيّمة، ودع الحياة تتكفل بالباقي».
وحين أراد الشاعر بابلو نيرودا أن يعدد بعض مباهج الحياة الجالبة لسعادة المرء قال: «يموت ببطء من لا يسافر، من لا يقرأ، من لا يسمع الموسيقى»، واضعاً القراءة ضمن أولويات متع الحياة التي تضفي عليها المعنى.
أقوال قد تسلط بعض الضوء على شعار «بينك وبين الكتاب»، شعار معرض الشارقة الذي ستتواصل أفراحه وفعالياته خلال الأيام المقبلة، على جري العادة في مثل هذه الأيام من كل عام على مدار عقود متواصلة، كونه الفعالية الأهم التي كرست ارتباط اسم الشارقة، مدينة وإمارة، بالقراءة والكتاب والمعرفة، وهي الفعالية التي تخطت البعدين المحلي والعربي لتغدو فعالية لها شأنها في دنيا الكتاب والثقافة على المستوى العالمي، يشارك فيها رجال ونساء الفكر والأدب من أرجاء بلاد العرب والعالم ليحولوا ردهات المعرض إلى ورش نقاش ومعرفة، تستقطب الزوار من مختلف الأعمار. وكما في كل عام نقول: هنيئاً للشارقة والإمارات معرضها العريق المتجدد.