عثمان حسن

«شخص ملتف ببطانية سميكة يرتشف مشروباً دافئاً أثناء قراءة كتاب، مجسداً لحظة من الهدوء والاسترخاء، اليوم قارئ وغداً قائد»، هذا ما قالته الكاتبة الأمريكية مارغريت فولر في معرض وصفها لأهمية القراءة، ولعل استعادة الكثير مما قيل عن الكتب، وفوائدها، وأسرارها، قد يدهش القارئ، وربما يخفف من شعوره بالعزلة، ويعمق من إحساسه بالحياة، ولعل ذلك يتناغم مع ما قاله شارل بودلير حين وصف الكتاب بالحديقة والبستان، والمخزن والرفقة المناسبة، كما وصفه بـ حشد من المستشارين، والكتاب هو الذي حرك عقل القائد نابليون بونابيرت حين قال: «أرني عائلةً من القراء، وسأريكم من يحركون العالم».
نتذكر مدائح الكتب هذه، ونحن في معرض الشارقة الدولي للكتاب، وهو مناسبة عظيمة للتحفيز على القراءة، ودعوة جميلة ورقيقة للتعرف إلى سحر الكتب وأسرارها، وربما تكون دعوة نستعيد من خلالها ملامحنا، وشقاواتنا، وتباهينا، ونحن نستعيد رنين تلك الكتب التي مررنا على فصولها أو تسمرنا في رحاب تجوالها فينا وفي ذاكراتنا.
في سيرة العديد من الكتّاب الكبار ما يمكن اعتباره مناجم لتحريك قوة العقل والخيال عند القراء، فالكتب كما توصف هي سلع ثمينة ونادرة في انكشافها على جوانب الحياة المختلفة، ومما لا شك فيه أنها رفيقة ولطيفة المعشر حين نطمئن إلى ما فيها من قيم وأفكار قد تساعدنا على تجاوز تحديات الحياة.
حين سجن دوستويفسكي في سيبيريا، لم يكن لديه سوى نسخة من الترجمة الروسية للعهد الجديد ليقرأها، وكانت بمثابة هدية، وقد علمته تلك الفترة العصيبة، كيف كان يقرأها بصوت عال لنفسه أو لغيره من السجناء، أما تولستوي، فقد كانت القراءة من أحب ما يمكن أن يمارسه في حياته، وهو اندفع إلى قراءة الكتب بشغف لا نظير له، فقرأ الكتاب المقدس وأعمال جان جاك روسو، وقد أعجب تولستوي برواية دوستويفسكي «الإخوة كارامازوف»، وشملت قائمة قراءاته مقالات مونتين، وحوارات أفلاطون، كما تأثر بفيكتور هوغو، ونيكولاي غوغول، وتشيخوف.
هي الكتب، التي حين نعود بالذاكرة نعجب بقوتها على تذكيرنا بآدميتنا، فالكتب كما قيل في وصفها كالبشر، ونحن في أمس الحاجة إليها، وهي بمثابة مرايا نرى فيها ما بداخلنا، وسوف يظل لها تلك القوة السحرية التي تحررنا من أغلالنا وما ترسب في أعماقنا وخيالاتنا من نتوءات وجروح.
من المؤكد أن معرض الشارقة للكتاب، سوف يستفزنا لاستعادة ما فينا من رقة، وها نحن بانتظاره لنعرف أسرارنا من خلاله، وربما يكون من أجمل الفرص التي ستجعلنا نسمع أصواتا أخرى، لا نعرف عنها شيئاً.

[email protected]