لا يوجد أي خطر حقيقي يهدد القوات الإسرائيلية التي بدأت مناورات عسكرية واسعة في الضفة الغربية المحتلة، بذريعة مواجهة أي تصعيد فلسطيني محتمل رداً على اعتداءات المستوطنين المتصاعدة، التي انتقلت من محاولات السيطرة على الأراضي إلى قتل الأرواح الفلسطينية مباشرة بحماية الجيش الإسرائيلي.
وعلى النقيض من التعهدات التي قطعها ترامب بعدم ضم الضفة الغربية ضمن خطته المعلنة لإرساء السلام في المنطقة، فإن ما يحدث على أرض الواقع هو ضم فعلي للضفة ينفذ ضمن منظومة متكاملة يتقاسمها الجيش والمستوطنون والسلطة السياسية. أي أن ما يحدث هو سياسة رسمية ممنهجة يؤدي كل من هذه الأطراف الثلاثة دوره فيها وفق الاحتياجات الضرورية لتحقيق هدف واحد هو السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية، تمهيداً لإقامة دولة المستوطنين، بغض النظر عن الاعترافات الدولية، وتقطيع أوصال الضفة الغربية لمنع قيام دولة فلسطينية.
وفي الترجمة العملية لهذه السياسة، يمكن ملاحظة تصاعد اعتداءات المستوطنين على نحو غير مسبوق ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، والتي بلغت ذروتها في موسم قطف الزيتون خلال العام الحالي. إذ في ظل الواقع الميداني يتحول الفلسطينيون إلى ضحايا مرتين؛ واحدة لضحايا جرائم المستوطنين، والأخرى ضحايا لسياسات الاحتلال التي تُعاقبهم عند دفاعهم عن أنفسهم أو عن أراضيهم، من دون أن تكون هناك مساءلة لا في هذه ولا في تلك. وربما يكون هذا ما دفع زعيم المعارضة الإسرائيلية إلى وصف ما يحدث في الضفة الغربية بأنه «عار على إسرائيل»، لافتاً إلى أن «الوضع خرج عن السيطرة»، محملاً السلطة السياسية والجيش مسؤولية إعادة النظام إلى الضفة.
وعلى الجانب الآخر، يستمر التوسع الاستيطاني ضمن السياسية الممنهجة القائمة على القضم التدريجي للأراضي الفلسطينية، والتي تبدأ عادة باعتداءات ميليشيات المستوطنين المسلحة بالاستيلاء على الأراضي القريبة من البؤر الاستيطانية، وهدم المنازل في تلك المناطق، وصولاً لتهجير الفلسطينيين منها والاستيلاء عليها. ناهيك عن المخططات الرسمية والمعلنة، إذ منذ مطلع 2024، جرى الإعلان عن أكثر من 50 ألف وحدة استيطانية، إضافة إلى مصادرة نحو 37 ألف دونم، حيث تمول السلطات الرسمية مزارع رعوية استيطانية لطرد التجمعات الفلسطينية من أراضيها. ولمعرفة خطورة ما يجري يمكن ملاحظة ما يقوم به الوزير اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش الذي حطم الأرقام القياسية في قرارات المصادرة وإقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية الجديدة لإعادة رسم خريطة الضفة الغربية.
وبالمحصلة، لا يمكن النظر للمناورات التي تجري في الضفة الغربية سوى أنها عرض للقوة التي تمهد لخطوات قادمة تستهدف السيطرة على المزيد من الأراضي الفلسطينية، وربما الإعلان عن ضم مناطق معينة تبدو الأغوار الشمالية والشرقية هي المرشح الأول فيها، لفرض أمر واقع جديد، وليس لمحاكاة التصدي لهجوم على غرار «هجوم 7 أكتوبر» كما تدعي إسرائيل.
الضم يحاصر الضفة
12 نوفمبر 2025 00:10 صباحًا
|
آخر تحديث:
12 نوفمبر 00:10 2025
شارك